صفقة القرن ومستقبل ترامب السياسي في تداعيات أزمة الكورونا

تابعنا على:   14:09 2020-04-26

محمد جبر الريفي

أمد/ شكل تفشي فيروس كورونا السريع في دول العالم بعد ظهوره في بلد المنشأ مدينة ووهان في الصين مجموعة متجانسة من المظاهر حول كيفية مواجهة هذا الخطر كوباء قاتل مدمر للجنس البشري وللنشاط الاقتصادي ومن هذه المظاهر التي اتضحت أمام الراي العام الدولي الذي بدأ يتابع أحوال الدول في الدفاع عن نفسها هي ضعف دول النظام الرأسمالي العالمي الكبرى على التصدي لخطر تفشي الأوبئة الفيروسية على الرغم من تقدمها العلمي والتكنولوجي التي أحرزته في مجالات صناعية عديدة أخرى خاصة في مجال عسكرة الإنتاج للدفاع ضد الأخطار الخارجية ... لقد كشفت ازمة الكورونا في مجال البحث عن أكثر دول العالم تضررا أن الولايات المتحدة الأمريكية تأتي في الطليعة وهو ما يجعلها محل إلصاق تهمة الضعف والعجز كونها تحتل في الخريطة السياسية العالمية موقع القطب الأعظم الذي يقود النظام الرأسمالي العالمي حيث اتضح عدم مقدرتها على محاصرة الفيروس والحد من تفشيه الأمر الذي ما زال يوقع خسائر فادحة بشريا واقتصاديا بها حيث تعد في صدارة الدول الغربية في تسجيل عدد الإصابات والوفيات وكذلك ما حصل فيها من شل في النشاط الاقتصادي و من انهيار غير مألوف في أسعار النفط الأمريكي إضافة إلى ذلك ما سببته الأزمة من إلحاق الضرر الكبير في مستوى أداء الرئيس الأمريكي ترامب باتهامه بالاستخفاف وألفشل في ادارتها مما سينعكس ذلك مستقبلا على فرصة إعادة نجاحه في الانتخابات الأمريكية القادمة كرئيس لفترة قادمة ...وهكذا ستكون أزمة كورونا قد حققت واحدا من المتغيرات النوعية التي ستكون لصالح السلم والأمن العالميين وهو تراجع الدور السياسي والدبلوماسي الأمريكي في قدرته على القيام بمسؤولية حل الصراعات الإقليمية والدولية كآلقضية الفلسطينية وكذلك اتضاح شخصية الرئيس ترامب القيادية وعدم جدارته في تبوأ هذا الموقع الرئاسي في دولة عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية ..اما تأثير ذلك على القضية الفلسطينية فهو سيكون هذا المتغير لصالحها باعتبارها قضية تحرر وطني بالدرجة الأولى وليست هي مجرد قضية سياسية أوإنسانية محصورة فقط في مسألة مشاريع التسوية المطروحة حيث مع فشل إعادة ترامب المتوقع في الانتخابات القادمة ومع تراجع النفوذ الأمريكي حتى على حلفاء واشنطن كالآتحاد الاوروبي في قضايا الشرق الأوسط الذي يعتبرها هذا القطب الدولي الأقرب جغرافيا إلى دوله

..مع حدوث ذلك ستتلاشى فرص تطبيق صفقة القرن التصفوية الأمريكية التي صاغ بنودها كل من كوشنر اليهودي صهر الرئيس الأمريكي ترامب ومستشاره لشؤون المفاوضات غربنلات والتي تحقق هذه الصفقة للكيان الصهيوني كل مطالبه حسب الرواية إليهودية مما يعمل ذلك على عودة الاهتمام مرة أخرى بمشروع حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي إلى صدارة المشاريع السياسية التسووية لكن الطريق لن يصبح ممهدا لجر الكيان الصهيوني إلى هذا المشروع الذي بات ايضا مشروعا وطنيا بعد إقرار الحل المرحلي من قبل المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التي عقدها في القاهرة عام 73 والمعروف ببرنامج النقاط العشر مسايرة لنهج التسوية العربية الإسرائيلية وذلك في وقت يشهد فيه الكيان الصهيوني العنصري محاولة تشكيل أوسع جبهة يمينية في تاريخه السياسي بعد حرب حزيران 67 باسم حكومة الوحدة الوطنية بالتبادل في رئاستها بين نتنياهو عن الليكود وجانتس عن حزب أزرق ابيض و التي ستشرع فور إعلانها رسميا بممارسة سياسة التوسع في أوسع عملية ضم للأراضي الفلسطينية المخصصة للدولة المستقلة وبذلك يحتدم الجدل من جديد في الساحة الفلسطينية والعربية بين رافعي شعار الحل المرحلي تمشيا مع تيار الواقعية السياسية وبين الحل الاستراتيجي الذي أكد عليه الميثاق القومي بعروبة فلسطين وحق أهلها العرب في استعادتها والتاكيد على أن حق السيادة على فلسطين مقتصر على العرب وحدهم وهو الموقف الوطني والقومي الصحيح الذي يجب إعادة الاعتبار إليه ضد أصحاب الميل الجارف من بعض أطراف النظام السياسي العربي الرسمي التي تقوم بممارسة إجراءات التطبيع المجانية ومن بعض شرائح البرجوازية الفلسطينية إلى التوصل إلى أي تسوية سياسية للقضية الفلسطينية وذلك للتخلص أولا : من اعبائها التي طالت بالنظر اليها كقضية مزمنة معقدة وثانيا : شعورا منهم بعدم القدرة على مواجهة سياسة التعنت الإسرائيلي التي تعتمد على نصوص من الميثولوجيا الدينية الخرافية مشكوك في صحتها لكنها تعتبر من أهم معطيات الفكر السياسي الصهيوني المغرق بالرجعية والتخلف

اخر الأخبار