ملامح حزينة في أول أيام الشهر الفضيل

تابعنا على:   12:23 2020-04-25

خالد صادق

أمد/ انقضى اول ايام شهر رمضان المعظم بملامحه الحزينة بعد ان اغلقت المساجد ابوابها, وخلت من المصلين والقائمين والركع السجود, واغلقت الساحات العامة في قلب مدن القطاع لمنع تجمع المواطنين وتكدسهم, وخلت جيوب الفقراء من التزود لهذا الشهر الفضيل بعد تفاقم الازمات الاقتصادية وارتفعت نسبة الفقر والبطالة الى حد كبير, وغاب صوت المسحراتي عن غالبية الاحياء والمخيمات, هذه الصورة الحزينة انعكست بثقلها على سلوكيات الناس وعاداتهم وتقاليدهم التي اعتادوا عليها كل عام خلال الشهر الفضيل, فالكثير من الناس لم يستطع زيارة الاقارب والارحام والاصدقاء كما كل عام, بسبب سوء الاوضاع المالية والاقتصادية, لكن حالة التراحم والتكافل والتعاضد داخل المجتمع الفلسطيني لم تتوقف, وتطوع البعض من المقتدرين لمساعدة الفقراء ومد يد العون لهم, فالمساجد المغلقة كانت هي المصدر الرئيسي والاساسي لتقديم الدعم المالي والعيني للمواطنين من خلال جمع التبرعات من المصلين, لكن اغلاق المساجد حال دون القيام بهذا الامر هذا العام, فتطوع البعض للقيام بهذه المهمة بشكل فردي استشعارا منهم بحاجة الناس الماسة لذلك.

ما فاقم الازمة داخل قطاع غزة, ان الجمعيات الخيرية التي تمد الناس بالمعونات لم تصلها المساعدات كما كل عام بسبب انتشار فيروس كورونا وانطواء البلدان واغلاق حدودها, فلم تقدم الجمعيات الخيرية ربع الكمية من المساعدات للفقراء والمحتاجين التي كانت تقدمها كل عام, كما تراجع دور الفصائل الفلسطينية في دعم الفقراء واسر الشهداء والاسرى الى حد كبير بسبب الازمة, ولم تبق الا الجهود الذاتية التي يبذلها البعض لتقديم يد العون للأسر الفقيرة, وهذه دعوة الى شعبنا في قطاع غزة لتشكيل لجان تطوع في الاحياء والحارات والمخيمات ومد يد العون للأسر الفقيرة والمحتاجة, من خلال توجه فريق من المتطوعين الى اهل الخير لجمع تبرعات للأسر الفقيرة والمعوزة, وشعبنا دائما ما يتكافل ويتلاحم في الملمات ويؤازر بعضه بعضا, والخيرون في شعبنا كثر, ولن يتوانوا عن مد يد العون لاخوانهم المحتاجين, حتى رغم الظروف الصعبة التي يمر بها هؤلاء الخيرون لكن عطاءهم لن ينقطع, ودائما نحن قادرون على تجاوز الازمات التي تواجهنا مهما كان نوعها او حجمها, فالحصار لن يكسرنا والازمات تزيدنا اصرارا على الصمود والثبات.

الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها شعبنا هي فعل مقصود ومتعمد مع سبق الاصرار والترصد, وهذا الفعل تشارك فيه جهات عدة, فغزة مطلوب رأسها لأكثر من جهة, ويكفي ان «اسرائيل» تفرض عليها حصارا منذ اربعة عشر عاما, وتفرض سطوتها ووصايتها على كل دولار يدخل اليها حتى لا يصل الى المقاومة الفلسطينية التي تقف سدا منيعا في وجه الاحتلال, المقصود من الحالة الصعبة التي يمر بها قطاع غزة, والمقصود من تفاقم الازمات وزيادتها هو تركيع غزة واهلها, واضعاف المقاومة فيها, وترويضها بحيث تقبل بما يملى عليها, لكن هذا لن يكون ابدا, وستبقى غزة شوكة في حلق الاعداء, وستبقى رأس حربة للمقاومة في وجه الاحتلال, وشعبنا قادر على التغلب على كل الازمات مهما كانت صعوبتها, ورمضان هو مناسبة لتغذية الروح قبل الجسد, وارواحنا كلها معلقة في وطننا السليب فلسطين, وفي اقصانا المبارك, وفي حرمنا الابراهيمي الشريف, لن تستمر ملامح شهر رمضان الحزينة طويلا, فشعبنا قادر على فعل المعجزات وتحويل الحالة الى فرحة وبهجة , وفرحتنا لن تكتمل وتبدو ملامحها الا بزوال الاحتلال عن كامل ارضنا المغتصبة.

كلمات دلالية

اخر الأخبار