خطوات تصعيدية لتعميق الازمات

تابعنا على:   19:08 2020-04-22

خالد صادق

شرع الاحتلال الصهيوني بخطوات تصعيدية لتعميق الازمات الفلسطينية مع حلول شهر رمضان المعظم, والهدف تضييق الخناق على الفلسطينيين بغرض تهجيرهم من ارضهم, فقد صادرت قوات الاحتلال شحنة المساعدات التي كان قد جمعها أهالي بلدة صور باهر لتوزيعها على العائلات الفقيرة والمحتاجة، بعد ان دهمت مخازن ومحال تجارية وجهت لها التبرعات لصالح العائلات الفقيرة، كجزء من حملة الخير والتضامن الاجتماعي, وقد اعتقلت قوات الاحتلال ستة من المتطوعين واعتدت عليهم, وقامت بتحرير مخالفات مالية كبيرة للتجار المقدسيين والحاق خسائر كبيرة بتجارتهم, لاجبارهم على اغلاق محالهم في القدس, ومنع بيع السلع والمواد الغذائية للمتطوعين الذين يقومون بتوزيعها على الفقراء لتعزيز صمودهم امام الاجراءات التي يتخذها الاحتلال الصهيوني للتضييق عليهم, ودفعهم للهجرة من القدس المحتلة لتهويدها بالكامل.

كما يسعى الاحتلال الصهيوني لنشر فيروس كورونا بين المقدسيين وتحديدا شرقي القدس حيث التواجد الفلسطيني الاكثر هناك, وسجّلت مدينة القدس المحتلة 120 حالة من إجمالي عدد الإصابات بفيروس “كورونا” التي ارتفعت لنحو 450 حالة في الأراضي المحتلة، ما دفع بالقوى والفصائل الفلسطينية إلى تحميل سلطات الاحتلال المسؤولية عن تسارع انتشار الوباء في مدينة القدس المحتلة خاصة الاحياء العربية منها, فيما كانت جامعة الدول العربية قد اعتبرت، في بيان صدر لها مؤخراً، أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي تقوّض جهود الفلسطينيين في مواجهة “كورونا” حيث منعت متطوعين فلسطينيين من تنظيم حملة تطهير وتعقيم ونظافة في المناطق التي يقطنها فلسطينيون بالقدس, ويبدو ان الاحتلال يحاول تجنيد وباء الكورونا الفتاك لخدمة اهدافه بتفريغ القدس من سكانها الاصليين والتسريع في خطوات تهويدها بالكامل .

وفي خطوة خطيرة وغير مسبوقة صادق ما يسمى بالمستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيحاي مندلبليت ، على قرار يقضي بمصادرة أراضي الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، من دائرة الأوقاف الإسلامية وتوظيفها للمشاريع التهويدية والاستيطانية تحت ذريعة التطوير والتوسع. وذلك استجابة لمطالب منظمات تهويدية استيطانية منذ سنوات بملائمة الحرم الإبراهيمي وتجهيزه بالمسارات، ليكون مناسبا ويسمح بالتنقل للزوار اليهود والسياح الأجانب من أصحاب الإعاقات الحركية. وكان ما يسمى برئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وخلال اقتحامه للحرم الإبراهيمي أبدى موافقته على قرار مصادرة أراضي الحرم من دائرة الأوقاف الإسلامية، من أجل مشروع المسارات ومشاريع تعزيز الاستيطان في منطقة الحرم والبلدة القديمة بالخليل, ويبدو ان لحظة تحقيق هذه الوعود قد حانت والكل منشغل بجائحة «كورونا».

فصائل المقاومة الفلسطينية حذرت من هذه الخطوات التصعيدية وقال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي ومسؤول الدائرة السياسية الدكتور محمد الهندي، ان محاولات سلطات الاحتلال استغلال التطورات المتلاحقة دولياً بفعل جائحة “كورونا”، وانشغال الرأي العالمي بها، جاءت لأجل فرض مزيد من الوقائع في مدينة القدس المحتلة، وتشديد القيود على أهلها”. ودعا “السلطة الفلسطينية إلى العمل بشكلٍ كبير ومسؤول من أجل تعزيز صمود المقدسيين فوق أرضهم، باعتبارهم في خندق المواجهة الأول مع الاحتلال الإسرائيلي”, فيما اتهمت حركة “حماس” سلطات الاحتلال “بإهمال متعمد من أجهزتها الطبية لسكان هذه المناطق في القدس”، لافتة إلى أن “مواصلة جيش الاحتلال لعدوانه على المناطق المجاورة للقدس, واستمرار الاعتقالات في صفوف أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس، يكشف تعمد الاحتلال نشر الفيروس بين الفلسطينيين”. وطالبت الحركة “المنظمات الدولية ذات العلاقة بالتحرك العاجل لحماية أبناء الشعب الفلسطيني من تداعيات جائحة “كورونا”، وتوفير المستلزمات لمواجهتها”.

سياسة تعميق الازمات باتت سياسة اسرائيلية مطلوبة بشدة في القدس والخليل وفي مدن الضفة الغربية المحتلة, وهذا يوحي بأن الاحتلال قادم على تنفيذ «صفقة القرن» عمليا على الارض, خاصة بعد ان تم تشكيل حكومة صهيونية بالتوافق بين نتنياهو وغانتس, «اسرائيل» قادمة على ارتكاب حماقات جديدة وعلينا ان نكون على اهبة الاستعداد لمواجهتها, والامر يحتاج الى توافق فلسطيني داخلي لأن القادم صعب .

كلمات دلالية

اخر الأخبار