فلسطين على حدِ السيف ...!

تابعنا على:   09:48 2020-04-21

د. عبد الرحيم جاموس

أمد/ تبقى فلسطين دائما ذات وضع استثنائي خاص لا مثيل له في المنطقة والعالم، لما تتعرض له من ظلم الإحتلال وجوره المستمر، الذي يلحق اذاه الدائم والمستمر بالشجر والحجر والبشر دون استثناء، واليوم في ظل كل هذه السياسات العدوانية التي يتعرض لها الفلسطينيون من قبل الإحتلال تأتي جائحة كوفيد 19 لتزيد الطين بلة، ورغم ضعف الإمكانيات المادية التي تعاني منها اصلا السلطة الوطنية بسبب الإحتلال ونهبه وهيمنته على الإقتصاد الفلسطيني إلا أن السلطة الفلسطينية قد بادرت إلى جملة من الإجراءات الإحترازية والوقائية  في وقت مبكر لمجابهة تفشي وانتشار الوباء وقد حققت في ذلك نجاحا مهما لغاية الآن يحسب لها في ادارة الازمة ومواجهة الجائحة، لكن الوجه الآخر الذي لابد من التوقف عنده ايضا أن تلك الإجراءات الإحترازية والوقائية كان لها التأثير الإقتصادي البالغ على دخل الأفراد وخصوصا فئة العمال وهي الفئة الأوسع في المجتمع الفلسطيني بكافة اماكن تواجده داخل فلسطين التاريخية وخارجها في مخيمات الشتات، والسلطة الفلسطينية محدودية الدخل كما يعرف ويعلم الجميع انها تعتمد في دخلها الأساسي على الدعم المقدم من الدول المانحة الشقيقة والصديقة وبعض الضرائب التي تجبيها مباشرة أو بواسطة الاحتلال لا تغطي نفقاتها في الاوضاع الإعتيادية الطبيعية، فما بالك في ظل الأوضاع الوبائية العامة التي يمرُ فيها العالم وفلسطين جزء منه، والتي تحتاج إلى رصد مبالغ اضافية اولا لدعم نظامها الصحي، وثانيا لمعالجة الآثار على الجانب الإجتماعي والإقتصادي، الناتجة عن جملة الإجراءات الإحترازية الوقائية المتخذة .. وهي لا تخفى على أحد من الأشقاء والأصدقاء، وبالتأكيد أن ظروف جميع الأشقاء والأصدقاء باتت استثنائية إلا ان وضع فلسطين أكثر حساسية وتضررا بسبب استمرار العدو في اجراءاته العدوانية حتى في ظل انتشار وتفشي الجائحة مما يزيد الطين بلة.

ففلسطين تقف على حدِ السيف في مواجهة ازماتها المركبة الصحية الوبائية والإقتصادية والإجتماعية..

حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من استمرار صموده في وجه الإحتلال وتعسفه وحتى يقوى على مواجهة الجائحة دون سقوط النظام الصحي لسلطته الوطنية وتلافي الإنهيار الإقتصادي لإقتصاده الضعيف اصلا يحتاج إلى دعم اضافي يمكنه من استمرار الصمود ومن استمرار النجاح في مواجهة هذه الجائحة وتقديم الدعم للفئات الإجتماعية المتضررة ودعم مؤسساته الإقتصادية من الإنهيار فلا بدَ من مساعدات عاجلة في هذا الشأن من الأشقاء والأصدقاء .. ومن هنا جاء نداء رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية للبنك الإسلامي للتنمية لتقديم دعمٍ عاجل للسلطة كي تتمكن من مواجهة هذه الأوضاع الإستثنائية.

وأود الإشارة ايضا إلى اوضاع الفلسطينيين في المنفى وفي الشتات وخصوصا في المخيمات في سوريا ولبنان والتي هي الأخرى تمر بأوضاع استثنائية لا تقل سوءا عن أوضاع الفلسطينيين في فلسطين بل أكثر حدة خصوصا في ظل تقلص خدمات وكالة الانروا في السنوات الأخيرة، فهم بأمس الحاجة لتقديم الدعم المباشر لحمايتهم من الفقر ونواتجه ومن المرض والوباء في ظل انتشار هذه الجائحة ..

إن الشعب الفلسطيني وقيادته يتطلعون اولا للموسرين من ابناء فلسطين أن يدركوا اهمية واجبهم في التصدي لهذه المحنة، كما يتطلعون للدول الشقيقة والصديقة أن تقدر هذه الظروف الإستثنائية وأن تقدم دعمها الذي يعين الشعب الفلسطيني على تجاوز هذه المحنة وتحدياتها، إضافة إلى التحديات التي تفرضها مواجهة الإحتلال سواء في القدس أو في قطاع غزة أو في الضفة الغربية كما في مخيمات الشتات في سوريا ولبنان خاصة.

تبقى فلسطين دائما على حدِ السيف مادام الإحتلال جاثما وما دام التشرد سائدا.

اخر الأخبار