في زمن كورونا .. هكذا يناقش طلبة قطاع غزة أبحاثهم - صور

تابعنا على:   23:33 2020-04-20

أمد/ غزة_ هناء الجاروشة: بين الحلمُ بفرحة التخرج والأمل في أن تعود الحياةُ الجامعية إلى طبيعتها وبين الخوف والقلق على مستقبلهم، هكذا يعيشُ طلبةُ الجامعات الفلسطينية هذه المرحلة، فقرارُ إغلاق الجامعات  الذي جاء ضمن إجراءات السلامة والوقاية من فيروس كورونا المستجد أربك حساباتهم ووضع آلاف الخريجين من طلبة البكالوريوس والدراسات العليا في مأزقٍ كبيرٍ وخوفٍ أكبر من ضياع مجهوداتهم طوال الأعوام الدراسية السابقة، فقبل الأزمة منهم من كان يُعدُ مشروع التخرج ومنهم من كان يُطَبِّقُ بحثه أو يبني أدوات دراسته، ومنهم من سلم رسالته للمناقشة استعداداً لحصوله على الدرجة العلمية الثانية.

ومما لا شك فيه أن جائحة كورونا الطارئة وضعت منظومة التعليم العالي في فلسطين بمجملها أمام تحدياتٍ كبيرة، فبعد قرار التعليم الالكتروني عن بعد التي ألزمت به الجامعاتُ نفسها وطلبتها، تُقدِمُ الآن على خطوةٍ جديدةٍ تُلزم فيها الطلبة بمناقشة أبحاثهم ومشاريعهم عن بعد وذلك لإنهاء متطلبات تخرجهم.

لم يكن هذا التحول الرقمي اختيارياً، لكنها خطوةٌ اعتبرتها بعضُ الجامعات في المسار الصحيح لتجاوز هذه الأزمة وإنهاء تخرج طلبتها، فكانت جامعة القدس المفتوحة أولى الجامعات الفلسطينية التي ناقشت أبحاث تخرج طلبتها عبر تقنيات الاتصال والتواصل الالكترونية، وعن هذه التجربة تحدث "لأمد للإعلام" الدكتور محمد العُكر أحد أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة والذي كان مشرفاً على بعض الطلبة الذين تمت مناقشتهم ،قائلاً:

"تلقينا قرار إدارة الجامعة بهذا الخصوص والذي يأتي في مصلحة الطلبة الخريجين بالدرجة الأولى، فقمنا بالتواصل مع الطلبة وشرحنا لهم الفكرة والترتيبات والآلية التي ستتم بها المناقشة". وعن تقبل الطلبة للفكرة أضاف العُكر: "لم يكن القرار بالسهل على الطالب الذي يحلم بيوم المناقشة العلنية وبحضور جمهوره من الأهل والأصدقاء، لذا كان لزاماً علينا أن نقدم كل الدعم النفسي والمعنوي لطلبتنا لتشجيعهم على اجتياز هذه المرحلة والتغلب على خوفهم وقلقهم".

ولرصد تفاعل الخريجين مع فكرة المناقشة عن بعد تحدث "أمد" للإعلام مع عدد من الطلبة، وخلال لقاءٍ أجريناه مع الخريجة باسمة السيد العُكر وهي أولُ طالبة تناقش بحث تخرجها عن بعد، أعربت عن قلقها وتخوفها المسبق وعدم رغبتها في أن تنجز المناقشة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن بدعم وتشجيع مشرفها وأهلها استطاعت أن تتهيأ نفسياً ومادياً, وتُجهز كل ما يلزم من بدائل للتيار الكهربائي وشبكة الإنترنت واستطاعت أن تنجز مهمتها بنجاح في أجواء سعادةٍ صنعتها لنفسها ولعائلتها.

وعن الصعوبات والتحديات التي تواجه الطلبة في إتمام مشاريع تخرجهم وتتسبب في زيادة حالة التوتر والقلق حدثتنا الطالبة راوية حمّاد والتي عانت أثناء تطبيق أداة البحث قائلة:

"واجهتُ صعوبةً كبيرة في تطبيق الاختبار القبلي والبعدي خصوصاً مع إغلاق المدارس، فتوجهت لعمل اختبار الكتروني بديل واستطعتُ إنجاز بحث التخرج ومناقشته عن بعد وسط خوفٍ آخر من استخدام تطبيق Zoom في التواصل وقلقٍ من انقطاع الاتصال أثناء المناقشة"..

أما الباحث أحمد سلطان فهو أحد طلبة الدارسات العليا بالجامعة الإسلامية الذين تضرروا من قرار إغلاق المدراس، وعن التفاصيل تحدث لأمد قائلاً: " كان من المفترض أن أقوم بتطبيق أداة الدارسة وهي بطاقة ملاحظة على عينة الدراسة المكونة من 70)) طالب، ولكن بسبب جائحة كورنا تعطلت العملية التعليمية، لذا اضطررت لزيارة جميع الطلبة في بيوتهم وقمتُ بشرح بطاقة الملاحظة لكل طالبٍ على حدا وكان الأمرُ مرهق جداً بالنسبة لي".

غصةٌ كبيرةٌ أيضاً تجرعتها الباحثة ليندا أبو جامع والتي تدرس الماجستير في جامعة الأقصى حينما أُبلغت بقرار مناقشة رسالتها بشكلٍ مغلق بعد شهرين من الانتظار، وفق شروطٍ وضوابط معينة فرضتها إدارةُ الجامعة ضمن إجراءاتها الوقائية تقضي بالاكتفاء بحضور (5) أشخاص فقط، لتكون بذلك أول باحثة تحصل على درجة الماجستير بغزة في ظل أزمة كورونا القائمة.

هكذا تحاول الجامعاتُ في فلسطين أن تتجاوز هذه المحنة العالمية التي فرضت نفسها على جميع مناحي الحياة لاسيما قطاع التعليم، في محاولة منها لاستكمال العملية التعليمية دون توقف وتخريج طلبتها وتجاوز جميع الأزمات.