هولوكوست غزة.. الضامن والوسيط

تابعنا على:   11:58 2014-07-25

سوسن الدويك

فى الوقت الذى التزمت فيه حماس بوقف إطلاق النار مع إسرائيل تماماً فى عهد المعزول محمد مرسى فى نوفمبر 2012، الذى أضاف فيه بنداً غير مسبوق فى تاريخ الوساطة المصرية بين الطرفين.. وهو أن مصر «ضامن» لوقف إطلاق النار.. وهذا ما ترفضه مصر نهائياً، فأى ضمانات تلك التى تقصدها إسرائيل أو حماس؟ وما معنى «الضمان» أساساً؟.. فى هذه الحالة معناه الوحيد أن هناك مقابلاً لهذا الضمان، وهو ما كان يمثل «الصفقة» بين مرسى «الإخوان» وحماس بضمان سيناء.

ترى ما هى دوافع حركة حماس للخروج على تفاهمات التهدئة مع إسرائيل؟ تلك التفاهمات التى تم التوصل إليها فى عام 2008، وجرى الخروج عليها مرتين، وأدى ذلك إلى وقوع عدوان إسرائيلى فى الحالتين على قطاع غزة وتسبب فى دمار واسع النطاق فى القطاع، وتوقف العدوان بالعودة إلى الالتزام بالتعهدات الواردة فى تفاهمات التهدئة والتى تتمثل ببساطة فى الالتزام المتبادل بعدم الاعتداء من الطرفين، أى الهدوء مقابل الهدوء.. إذن لماذا تم خرق هذه الاتفاقات بخطف وقتل ثلاثة مستوطنين يهود فى الضفة الغربية؟

أى إجابة عن هذا السؤال لا يمكن أن تحمل معنى «القصدية» والقرار الإرادى الكامل بحدوث هذا العدوان «لغرض فى نفس يعقوب»، وهى محاولة حماس الفاشلة لإحراج القيادة المصرية الجديدة، ودفعها إلى الاختيار لقبول ابتزاز «الحركة» وضغوطها، ومن ثم التصعيد مع إسرائيل وصولاً إلى حالة تؤثر على العلاقات المصرية - الإسرائيلية، ومن ثم تتعرض هذه العلاقات إلى انتكاسة شديدة تؤدى إلى مزيد من التوتر فى العلاقات المصرية - الأمريكية.

«هولوكوست غزة».. مأتم غزة.. نزيف غزة.. سمها كما شئت.. المهم أنها «قيامة غزة» التمهيدية لقيامة العرب.

قرر العدو الصهيونى الاستمرار فى سياسة المحرقة لغزة وأهلها وهم يراهنون على ما جرى فى العالم العربى من انهيار بعد الثورات والفوضى التى سادت فى معظم ثورات الربيع، وفى نفس الوقت محاولة لوضع هذه الدول تحت الاختبار، وعينها على مصر تحديداً فى ظل النظام الجديد الذى يتشكل، وفى ظل رئيس جديد «السيسى» الذى يدعو إلى استعادة النظام الإقليمى العربى وتعظيم الدور المصرى. إسرائيل تستغل حالة عداء معظم الدول العربية، وعلى رأسها مصر، لحركة حماس، باعتبارها تابعة لتنظيم الإخوان.

غزة ليست «حماس».. ولا يمكن لمصر أن تترك إسرائيل تحرق أهل غزة.. ولكن الأمر المثير حقاً هو موقف حماس نفسه من المبادرة المصرية، ورفضها دون أى مبرر موضوعى، حيث تم هذا الرفض بأوامر من الإخوان، فقد طلب التنظيم الدولى والأتراك من خالد مشعل، القيادى فى حركة حماس، إتاحة الفرصة لجمع التبرعات قبل وقف النار، وحتى لا يؤدى وقف إطلاق النار إلى دعم قوة مصر إقليمياً ودولياً.

عن المصري اليوم

اخر الأخبار