نحن والعالم... قراءة في إحصائيات الكورونا

تابعنا على:   13:56 2020-04-12

د. مصطفى البرغوثي

أمد/ يواصل وباء الكورونا المستجد إجتياح العالم، ويبدو مشهد العالم، في عصر التواصل الإجتماعي، كأنه يعيش حربا عالمية ثالثة تخوضها البشرية مجتمعة هذه المرة، بدل أن تكون بين دول وأخرى.

وحتى كتابة هذه المقال تجاوزت الوفيات مائة ألف إنسان، ووصل عدد الإصابات المشخصة إلى أكثر من مليون وسبعمائة ألف إصابة.

وتتصدر قائمة الإصابات الولايات المتحدة بأكثر من نصف مليون إصابة، متنافسة مع إيطاليا وإسبانيا في عدد الوفيات التي تدور حول رقم ثمانية عشر ألفا.

هناك كما هو واضح، من صورة الإحصائيات، علاقة مباشرة، رغم نفى الخبراء لذلك، بين حالة الطقس وحجم الإصابات.

ولكن ذلك لا يعني أن الجائحة الخطيرة ستترك بلدان كالهند وجنوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية، دون إصابات كثيرة خاصة أن البلدان النامية عموما تفتقر للخدمات الصحية، ولا يزيد الإنفاق على الصحة في بعضها عن أربعين دولار للفرد سنويا، مقابل عشرة آلاف ومائتي دولار في بلد كالولايات المتحدة.

ما تظهره إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن هناك تناسب واضح بين عدد الفحوصات التي يتم إجراؤها، بالنسبة لعدد السكان، وبين نسبة الوفيات الناجمة عن مرض الكورونا.

ألمانيا على سبيل المثال أجرت أكثر من خمسة عشر الف فحص لكل مليون من مواطنيها، وكان عدد الوفيات فيها 2607 وفاة، بينما إسبانيا أجرت نصف نسبة الفحوصات، أي حوالي 7500 فحص لكل مليون مواطن، وكانت عدد الوفيات فيها سبعة أضعاف العدد في المانيا.

الدول الأولى في العالم في عدد الفحوصات كانت الدول الصغيرة كآيسلندا التي أجرت الفحص لعُشر سكانها بالكامل، بمعدل مائة ألف فحص لكل مليون من سكانها، في حين لم تزد نسبة الفحوصات في الولايات المتحدة عن سبعة آلاف لكل مليون مواطن.

فلسطين التي تعاني من الإحتلال، ونظام الأبارتهايد العنصري الإسرائيلي، كان نصيبها 3150 فحص لكل مليون مواطن، ولكن النسبة في قطاع غزة لم تتجاوز نسبة ألف فقط لكل مليون إنسان، بالمقارنة مع دولة الإحتلال، إسرائيل، التي أجرت حتى الأن ثلاثة عشر ألفا وستمائة فحص لكل مليون إنسان.

أي أن النسبة في إسرائيل تزيد ثلاثة عشر ضعفا عما أجرى في قطاع غزة من فحوصات.

لكن نسبة الوفيات تعتمد كذلك على أمرين، التزام الناس بتعليمات التباعد الإحتماعي، وهذا سر نجاح فلسطين الأكبر حتى الآن، وعدد اسرة العناية المكثفة المزودة بجهاز تنفس إصطناعي في كل بلد، وهذا ما أنقذ بلد كألمانيا.

وهنا يبدو الفرق صارخا بين ما تملكه إسرائيل من ثلاثة الاف وثلاثمائة جهاز تنفس إصطناعي بنسبة جهاز واحد لكل 2757 شخص، وما يوجد في الضفة الغربية من 213 جهاز بنسبة جهاز واحد لكل أحد عشر الفا وسبعمائة مواطن، وبين الوضع الكارثي لقطاع غزة حيث لا يوجد سوى 82 جهاز، أي بنسبة جهاز واحد لكل خمسة وعشرين الف مواطن.

لكل ذلك، علينا أن تواصل إستراتيجيتنا الحكيمة بالتركيز على الوقاية، ومنع حدوث إصابات كثيرة، وشديدة، يمكن أن تسبب إنهيار الخدمات الصحية بكاملها.

ولكل ذلك، علينا أن نتذكر أثناء جائحة الكورونا، وخاصة بعد إجتيازها، أن صحتنا، وحياتنا لن تكون بخير إلا بإنهاء الإحتلال، ونظام التمييز العنصري الذي أنشأه.

كلمات دلالية

اخر الأخبار