فلسطين بين الحياة والاقتصاد ... وملحم

تابعنا على:   15:14 2020-04-10

جهاد حرب

أمد/ (1)   أولية الحياة أم الاقتصاد

تثير تصريحات رئيس الحكومة في لقائه مع سفراء وقناصل وممثلي مختلف دول العالم لدى فلسطين الانتباه لعمق الازمة الاقتصادية وتأثر النشاط الاقتصادي جراء الانتشار الوبائي لفيروس كورونا؛ حيث أشار إلى أن قيمة الخسائر الإجمالية للاقتصاد الفلسطيني للعام 2020 تبلغ حوالي 3.8 مليار دولار (أي ما مقداره 27%) من أصل حوالي 14 مليار قيمة الناتج المحلي الإجمالي.

هذا الانخفاض الكبير في قيمة الناتج المحلي له تداعيات اقتصادية واجتماعية عميقة سواء بانخفاض أجور العمال أو في زيادة نسبة البطالة وارتفاع نسبة الفقر في البلاد وما يترتب عنها مشكلة اجتماعية متعددة. كما أن إيرادات الخزينة العامة ستنخفض جراء الكساد الاقتصادي، وهو ما أشارت اليه الموازنة العامة بعجز أولي بحوالي 1.4 مليار دولار، ومن المتوقع ان يزيد هذا العجز، خاصة ان إيرادات الدولة تعتمد بشكل واسع (حوالي 85%) على الضرائب والجمارك والرسوم، ما يعني أن الحكومة ستجبر على تقليص حجم انفاقها والتخفيض في بعض خدماتها إذا لم يكن هناك دعما دوليا واسعا للخزينة أو تغيير جوهري في طبيعة هذا الدعم.

إن هذه التوقعات المتشائمة، ليست مقتصرة على فلسطين، تدفع للنظر في المقترحات العديدة الداعية الى عودة الحياة للاقتصاد الوطني بآليات تراعي إجراءات السلامة والتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة في هذا الشأن، بخطوات محسوبة وبشكل تدريجي بحيث تضمن السيطرة على الوباء من جهة، وإنعاش الاقتصاد الفلسطيني من جهة ثانية، وفحص الحماية الاجتماعية للأسر الفقيرة والمتضررين من الاغلاق على مدار الأسابيع الماضية من جهة ثالثة.  

إن الذهاب الى هذا التوجه مبني على الإعلانات المتكررة لوزارة الصحة التي أظهرت عدم وجود بؤر أصلية للوباء، وأن جميع المصابين في البلاد هم عائدين من خارج الحدود إما من السفر أو من العمالة في إسرائيل ومخالطيهم. هذا الموقف لا يعد تراجعا عن المطالبة بالحد من التنقل لكن بالإمكان دراسة كل حالة "منطقة" على حدة بحيث تمكن من اتخاذ القرار المناسب لذلك.

(2)   إنذار ملحم وجامعة النجاح

إن قيام رئيس جامعة النجاح بإنذار الدكتور عدنان ملحم على مقالٍ، هو بالأساس رسالة الى المعنيين في البلاد بخصوص التعليم الالكتروني، يعد سابقة خطيرة. فالأمر هنا لا يتعلق بالمساس في حرية الرأي والتفكير والتعبير بل في الحريات الاكاديمية وسلوك الأجيال القادمة. إن الحجر على تفكير الأكاديميين أخطر بكثير من الحجر على حرية التعبير، هذا لا يعني السماح بالمساس بحرية التعبير، لأسباب تتعلق بأن الجامعة الملاذ الآمن لهذه الحرية من تعسف السلطات، وان التفكير النقدي والابداعي الأساس في التعليم الجامعي لتجاوز حالة الحفظ والبصم، واحداث التغيير الثقافي والمجتمعي الذي هو هدف الجامعة دون التقليل من التطور العلمي.

في ظني أن رئيس الجامعة قد أخطأ بالذهاب الى إجراءات إدارية؛ حيث كان الأولى فتح نقاش في آلية ضمان هذا التعليم "الالكتروني" وتجاوز المعيقات التي تعترضه سواء في الجامعة ذاتها أو على مستوى البلاد. كما أن ما قاله الدكتور عدنان ملحم لم يخرج عن النقاش المجتمعي الذي يتحدث به أهالي الطلاب في الجامعات والمدارس من نقص في البنى التحتية على المستوى المادي "قدرة الشبكات وامتلاك الأجهزة في الاسر"، والتهيئة الثقافية للتعامل مع هذا النوع من التعليم.

إن إطلاق الابداع هي الحاجة الاكيدة التي تريدها البلاد في ظل هذه الجائحة، وأن التفكير النقدي والنقد هو أساس الابداع، وهو يحتاج الى حاضنة التي توفرها الجامعات باعتبارها القلاع المحصنة للتفكير ذاته. 

كلمات دلالية

اخر الأخبار