مصر جنة الدنيا

تابعنا على:   07:30 2020-04-01

أ.د.جمال عبد الناصر ابو نحل

أمد/ حينما نكتب عن مِصر أمُ الدُنيا فلا مجَال لِمقالٍ، ولا لِمُجلدات أو سجّلاتٍ، أن تكفينا؛ وما سّنسُّطِرهُ، ونخطُهُ هنا لا يّعَدوُ نقطةٌ من حقها أو كمن غمس اِصِّبعهُ في ماءِ بَحّرِها، لعلهُ يّنَال شَّرف علُوها وجمالهِا ونُوِرها !؛ فلا نصر للاُمة من غير مصر، فّمِصرُ حلوُةٌ كالثُمرِ ، وسِّحرٌ للناظرين، تّسُرْ، وتمرُ، وَّتِبّرُ، ولا تضّرْ، مصرُ الأهرامُ، والأصهارُ، والأسرار ُ، والقرارُ، والثُوارُ، والأحرار، والأشعارُ، والأفكارُ، والأنهارُ ، والأشجارُ، والاِدخار، والثمارُ لُكلُ الديار، والأمصَار، ومصرُ، التاريخُ، وعبقُ الماضي، والحاضرُ، والمستقبل، ومصرُ القرآنُ، والأزهرُ، والأثارِ، والأزهارِ، والازدهار، والأقُصر، والحضارةُ، والحلو، والمُر، والمرمر، والقناةُ، والنيلُ، والبحرُ، المتوسطُ، والأحمرُ، وفي مصرُ تجلي نور الجبارِ، علي جَبِلُ الطُور فَّخّرْ الجبلُ دكاً كالانصهار؛ ومِصّرُ جنةُ الدُيار، وحصنُ الدار، وشمسُ النهار، والنجومُ، والمدار، والقمرُ المُستدير، المُستّدار، كالسراج المُنير ليلة البدر، ومصرُ جوهرةُ العصور، وأحلي العطُور، وشعبُها طيبٌ طاهرٌ، بالخيرِ ظاهرٌ، وماَطّرِ ، بحرٌ ، حُرٌ كالبخُور عاطرُ كالحرير، جميلٌ، وأمير، وجيشُها الأبيُ البتّار، كالصقورِ ، والنسور، حُماةِ للثّغُوُر، قَاهِري كل سافرٍ، وحقير، جزارٍ، كالتتار، ومقلمي الأظفار ِ للكفُار؛ وفي مصرُ جيشٌ عابرٌ صائمٌ، صابرٌ، بالتكبير ، الله أكبر عبروا القناة كالإعصار، وحطموا خطوط العدو فصّارت دَمَار، وصّغارٍ بعد العمار، وقتلوا كل مُحتلٍ سكيرٍ عاثرٍ، عاهرٍ، داعرٍ فاجرٍ، وغادرٍ، مغرورٍ ، مخمُورٍ، شريرٍ، ساخرٍ، ومُتفاخرِ، مُتّكَبرٍ، ماكرٍ، وفي وكرِ برليف كان مُّتجّدِرْ!؛ يا سادة إنها مصرٌ أم الدنيا والبلاد، والتي تميزت منذ القدم بالفن، والعمارة، والحضارة، والعراقة، والأصالة، وطنُ الطهارة، والطيبة، والجمال، والسماحة، والكمال، والرقة، والشهرة، وأجمل الأصوات، والقُراء، ومصر ساحرةُ الجمال، وفيها نهر النيل أطول، وأجمل الأنهار، ومصر الكريمة الجميلة كالأم تحتوي الجميع بحضنها، رغم عقوق بعض الأبناء العرب، والمسلمين، سمحةُ مسامحة للجميع تفتح ذراعيها وتحتضن الجميع، فهي مهوي قلوب العاشقين والمحبين، ومصر الجميلة بأهلها، وبأبنائها وآثارها، وتماثيلها وهي متحف العالم، ومصرُ تغنى بها الأدباء، ومدحها الكتاب، والشعراء، وبلد العلم، والعلماء، ومصر معلومة علماً مذكورةُ صراحةً أربعةُ مراتٍ في القرآن، وفي سنُة نبينا المصطفي النبي العدنان صلى الله عليه وسلم ؛ فعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحمَا"؛ وروى الطبراني والحاكم عن كعب بن مالك مرفوعا: "إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيراً، فإن لهم ذمة ورحمًا"، "إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا فيها جندا كثيفا، فذلك الجند خير أجناد، فقال أبو بكر: ولم يا رسول الله؟ قال: لأنهم، وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة"؛ فّمصرُ قاهرةُ المُعز، وقطز، وبيبرس، وصلاح الدين، والقلعة، ومصر جميلة كَجمال يوسف عليه السلام، وبها خزائن الأرض، ومصرُ موسي، وهارون عليهما السلام، وجبل الطُور الذي تجلي ربنا سبحانهُ وتعالي للجبل، وإن أهل مصر ألين الناس رقة وأحسنهم تعاملاً واخلاقاً، وأهل اللغة العربية، والفصاحة، والبلاغة، ومصر أم البلاد، و موطن المجاهدين والعُباد، بلاد كريمة التربة، مؤنسة لذوي الغربة، إذا ذكرت المصريين ذكرت الكعبة والبيت الحرام، فإن عمر -رضي الله عنه- أرسل إلى عامله في مصر أن يصنع كسوة للكعبة المشرفة، فصُنعت الكسوة في عهد عمر -رضي الله تعالى عنه- وظلت كسوة الكعبة تصنع هناك، ولم يتوقف ذلك إلا قبل قرابة المائة سنة؛ إذا ذكرت المصريين ذكرت الدفاع عن فلسطين، والجهاد والمجاهدين، إذا ذكرت المصريين ذكرت جدتين العرب، أمَّنا هاجر زوجة ابراهيم -عليه السلام- وهي أم إسماعيل جدّ رسولنا -عليه الصلاة والسلام-، هي مصرية من القبط، ومارية القبطية زوجة رسولنا الكريم وأم ولده إبراهيم مصرية أيضًا، فإذا ذكرت المصريين ذكرت أخوال رسولنا، وأصهار نبينا، وقد أشار الله -تعالى- إلى مصر ، ولم يصرّح باسمها في ثلاثين موضعًا من القرآن الكريم، ولم يكتفِ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمدح مصر ، وأهلها؛ بل أمر بالإحسان حتى إلى أقباطها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "اللهَ اللهَ في قبطِ مصرَ! فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عُدة وعونًا في سبيل الله، ومصر مُبَوَّأُ الصدق ، يجري نهر النيل المبارك الذي ينبع من أصله من الجنة، قال النبي –عليه الصلاة والسلام-: "سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ، كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ". وفي أرض مصر الربوة التي أوى إليها عيسى -عليه السلام- وأمهُ؛ وعلى أرض مصر ضرب موسى بعصاه الحجر فانفجر الماء منه، وانشق لهُ البحر ، فكان كل فرق كالطود العظيم؛ وقال عمرو بن العاص - "ولاية مصر جامعة تعدل الخلافة، "وخير سواحلكم رباطا الإسكندرية وهي كنانة الله، ومصر قادت الأمة الإسلامية أكثر من خمس وستين ومائتي سنة، ظلّت الخلافة في مصر منذ انقطاع الخلافة من بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة للهجرة إلى انتقال الخلافة إلى العثمانيين بتركيا سنة أربع وعشرين وتسعمائة للهجرة؛ وأما نساء مصر فيكفي المصريات فخرًا وعزًّا وشرفًا أن سيد الأنبياء محمدًا -عليه الصلاة والسلام- كانت جدته هاجر مصرية، وأم ولده مارية مصرية؛ ويكفي المصريات فخرًا أن ماء زمزم تفجّر إكرامًا لامرأة مصرية، لهاجر ، ولابنها إسماعيل؛ ويكفي المصريات فخرًا أن هاجر المصرية لما سعت بين الصفا، والمروة خلد الله فعلها، وأمر الله -تعالى- الأنبياء وسائر الأولياء، والحجاج، والمعتمرين أن يسعوا كسعيها، ويكفي المصريات فخرًا أن أم موسى -عليه السلام- مصرية، وأن آسيا امرأة فرعون مصرية، ويكفي المصريات فخرًا أن المرأة الصالحة التي كانت ماشطة لبنت فرعون كانت مصرية، وفي مصر ولُد خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى، وعدد الصحابة الذين دخلوا مصر أو سكنوا فيها أو زاروها أو حكموها أو دفنوا في ترابها تعدوا ما يقرب من خمسين وثلاثمائة صحابيًا كلهم دخلوا مصر، منهم من جاء رسولاً إليها أو حاكمًا أو مجاهدًا أو معلمًا، وإذا تكلّمنا عن مصر فإننا نتكلم عن بلاد العلماء الذين وصل أثرهم إلى كل الدنيا، منهم صحابة كرام، وتابعون أعلام، ومنهم القارئ "ورش"، فإذا سمعت مَن يقول: "على قراءة ورش" فاعلم أنه المصري؛ ومصر تعجُ ببحرٍ من المثقفين والأدباء، والكتاب والعلماء، والشعراء، والساسة، والمفكرين، والاقتصادين، والنقاد، والأبطال الأماجد الميامين، ومصر قدمت للأمة العربية، والاسلامية كوكبة لا تعد، ولا تحصي من الشهداء الأبرار الميامين، ولأنها مصر، ستبقي مصر عاليةً شامخة عظيمة، راسخةً، رغم أنف الحاقدين والحاسدين، والمعتدين، وستبقي مصر نبض الروح وقلب فلسطين وأم الدُنيا منارةٌ لكل لعاشقين والمُحبين، ومهوي قلوب الأنقياء، والصالحين وتحتمل وتحتوي الجميع.

كلمات دلالية

اخر الأخبار