ما بعد أزمة كورونا.. هل ينهار الاتحاد الأوروبي؟

تابعنا على:   00:00 2020-04-01

أمد/ غزة – إيمان الناطور: تتواصل حركة فايروس كورونا وبلغت أرقامه حالات قياسية حيث سجل حتى مساء الثلاثاء 853,127إصابة في 183 دولة ومنطقة و41,983 حالة وفاة، منذ ظهور الوباء، حسب تعداد مركز المتابعة العالمي.

كان ملفتا ما قاله رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي من الاتحاد الأوروبي قد ينهار بسبب تلك الجائحة، منتقدا غياب خطة موحدة لمواجهة وباء كورونا، مضيفا: "على أوروبا أن تظهر قدرتها على مواجهة فيروس كورونا لأن إيطاليا تؤدي دورها"، معلناً موافقته على تشريعات جديدة لإتاحة 4.7 مليار يورو للمدن المتضررة من الفيروس.

وسجلت دول أوربية أرقاما قياسية تتقدمها إيطاليا فإسبانيا ثم فرنسا وألمانيا وروسيا سويسرا هولندا، الى جانب الدول الإسكندنافية وبريطانيا وغيرها..

والسؤال الذي بات يطرح نفسه بإلحاح الان، "هل فشل الاتحاد الأوروبي عند أول اختبار له منذ نشأته؟" هل أثبتت المنظومة الصحية الاوروبية والغربية التي كانت اوروبا تتغنى بها وتتصدر لها العالم ..

هل اثبتت فشلها ومصداقيتها ؟؟، سؤال يتردد حالياً على إثر انتشار كورونا في أوروبا، وما نجم عن تساؤلات حول ما كانت تنسبه اوروبا الى نفسها، واتهامها بأن كل ما كانت تدعيه من تطور على صعيد منظومتها الطبية والاقتصادية بالذات هو مجرد بالون منفوخ بالهواء .... إلى جانب غياب روح التضامن .

فقد راح آلاف الأوروبيين ضحايا لتفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19). لكن الأمر لم يقف عند حد الخسائر البشرية أو الاقتصادية، إذ إنه يهدد أيضاً استمرارية كيان بحجم الاتحاد الأوروبي، ذلك أن عدداً من الممارسات والقرارات التي اتخذتها عدة دول ألقت بظلالٍ من الشك على مدى جدوى استمرار هذا الاتحاد. وفي هذا السياق، شنت الصحف الإيطالية هجوماً عنيفاً على الاتحاد الأوروبي غداة قرار بإرجاء اعتماد تدابير قوية في مواجهة التداعيات الاقتصادية لتفشي وباء كورونا المستجد.

وعودة لرئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي فقد هدد خلال القمة التي نظمت عبر الفيديو بعدم التوقيع على الإعلان المشترك في حال لم يعتمد الاتحاد تدابير قوية "مرفقة بأدوات مالية مبتكرة وملائمة بالفعل لحرب يتوجب علينا خوضها سوياً".

وكانت ألمانيا ودول شمال أوروبية أخرى قد رفضت مناشدة تسع دول، من بينها إيطاليا الأكثر تضرراً، من أجل الاقتراض الجماعي من خلال "سندات كورونا" للمساعدة في تخفيف الضربة الاقتصادية للوباء.

واختارت صحيفة "فاتو كوتيديانو" عنوان "كونتي يقول لأوروبا ميتة أن تذهب إلى الجحيم". كما عنونت "لا ريبوبليكا" ذات الخط السياسي المؤيد للاتحاد الأوروبي تقليدياً، "أوروبا قبيحة". كما اعتبرت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" أنّه "في حال افتقد الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق، فإنّ هذا يعني أنّ المشروع الأوروبي نفسه قد انتهى".

أما رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو كوستا فقد انتقد ما أسماه "التفاهة المتكررة" للحكومة الهولندية، التي تعد عادة واحدة من أقوى المدافعين عن الانضباط في ميزانية الاتحاد الأوروبي.

وقال: "هذا الحديث بغيض في إطار الاتحاد الأوروبي. هذه هي الكلمة بالتحديد: بغيض". ويتساءل الكثيرون: لماذا تأخرت دول الاتحاد الاوروبي في مساندة بعضها؟ يرى البعض أن دعم دول الاتحاد لدول منكوبة مثل إيطاليا وإسبانيا - تكاد فرنسا تلحق بهما – لم يكن على المستوى المتوقع مطلقاً.

محمد عايش المحلل السياسي وخبير الشؤون الأوروبية المقيم في لندن قال، أن "الأزمة عميقة للغاية بالفعل وضربت كل دول العالم، كما أنها غير مسبوقة على الأقل منذ 100 عام، بالتالي كان التعامل معها وإدارتها صعب للغاية بالنسبة لكل الدول، مضيفاً في حوار مع DW عربية، أن الدولة التي تشعر أنها في أزمة يصعب جداً عليها أن تقدم خلالها دعماً لدول أخرى.

أما حسين الوائلي، الكاتب والمحلل السياسي من بروكسل، فيرى أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع أن يلبي طلبات جميع الدول الأعضاء خصوصاً الأكثر تضرراً، لأن الأزمة أكبر بكثير من حجم الاتحاد تقنياً واقتصادياً، وثانياً أن جميع الدول الأعضاء تعاني من نقص حاد على المستوى الصحي ولم يسعف الوقت الاتحاد للوصول إلى توافق أو إجماع حول آلية المساعد وبناء استراتيجية تصدي للفايروس، لهذا ترك الباب مفتوحاً للدول الأعضاء في كيفية بناء آلية للتصدي للفايروس كل حسب إمكانياته.

وعلى خلفية "تباطؤ" دول الاتحاد في دعم دولة مثل إيطاليا ظهرت أربعة مشاهد ذات دلالات عميقة؛ الأول كان مشهد المدرعات والعربات الروسية التي تجوب شوارع إيطاليا حاملة على متنها مساعدات وأطقم طبية..

والثاني مشهد الأطباء الكوبيين الذين وصلوا إلى إيطاليا أيضاً والترحيب الهائل الذي قوبل به أطباء الدولة التي تفرض أمريكا عليها حظراً منذ عقود.

 والثالث هو مشهد تقبيل الرئيس الصربي لعلم الصين اعترافاً منه بدعمها ومساندتها لبلاده كرونا أسقط الاقنعه والتحالفات المزيفه الرئيس الصربي قبل العلم الصيني وأشاد بالدعم الإماراتي.

 وهاجم بشده تخلي الاتحاد الأوروبي عن بلاده في هذه الظروف ورفضهم بيع بلاده أدوات وتجهيزات طبيه لمواجهة الكورونا.

والرابع هو مشهد إنزال مواطن إيطالي لعلم الاتحاد الأوروبي ورفع علم الصين بدلاً منه.

والسؤال المطروح باختصار : هل ينهار الاتحاد الأوروبي؟ نقل دبلوماسي عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحذيره لزعماء الاتحاد الأوروبي بأن تفشي فيروس كورونا يهدد الدعائم الأساسية للاتحاد الأوروبي.

ووفقا للمصدر، فقد قال ماكرون لباقي قادة التكتل وعددهم 26 خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف، "المشروع الأوروبي معرض للخطر... التهديد الذي نواجهه هو القضاء على منطقة الشينجن"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

ويرى محمد عايش، خبير الشؤون الأوروبية، أن الأزمة تشكل تهديداً للنظام العالمي برمته وليس فقط للاتحاد الأوروبي، مضيفاً أنه يصعب التنبؤ بمثل هذا الأمر في الوقت الحالي وأنه "عندما نعرف إلى أي مدى ستصل أزمة كورونا أوروبياً وعالمياً، يمكننا أن نستشرف تأثيرها على العالم سواء على الاتحادات والروابط الإقليمية أو على النظام العالمي"، مرجحاً عدم إمكانية حدوث انهيار للاتحاد الأوروبي، وإنما أن يقوم الاتحاد بعد الأزمة ببناء وسائل تعاون أكثر نجاعة وفعالية في حالة الأزمات.

ويتفق معه في الرأي حسين الوائلي الكاتب والمحلل السياسي والذي يعتقد بأنه "من المبكر جداً أن نقول إن الاتحاد سينهار,

فيما حذر ماريو سنتينو رئيس مجموعة اليورو، وزراء المال الأوروبيين من خطر "تفكك" منطقة اليورو نتيجة وباء كورنا المستجد (كوفيد-19)،.

وكتب سنتينو، الذي يتولى أيضا حقيبة المال في البرتغال، "لا شك في أننا سنخرج جميعا من الأزمة مثقلين بديون أكبر بكثير".

وتدارك "لكن هذا التأثير وتداعياته الطويلة يجب ألا يصبح مصدر تفكك"، ووجهت الرسالة الاثنين، إلى وزراء 19 بلدا في مجموعة يوروغروب، إضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي غير الأعضاء في المجموعة.

وخلال اجتماعهم في 26 مارس الجاري عبر الفيديو، أمهل رؤساء الدول والحكومات ال27 في الاتحاد وزراءهم خمسة عشر يوما لبلورة رد اقتصادي مشترك على الأزمة.

ويجتمع الوزراء في السابع من أبريل المقبل أيضا عبر الفيديو لبحث هذا الموضوع.

وأكد سنتينو، في رسالته، أن الرد المشترك يجب أن يحدد "قبل عيد الفصح" في 12 أبريل.

وأضاف "ثمة تفاهم على العناصر الرئيسية للرد السياسي في هذه المرحلة من أزمة فيروس كورونا: تحسين الأنظمة الصحية وتأمين السيولة التي تحتاج إليها الشركات للاستمرار وتعويض العمال الذين تم الاستغناء عنهم".

وتابع "علينا بحث سبل استخدام الأدوات الموجودة ولكن علينا أن نبدي انفتاحا على درس حلول أخرى، إذا تبين أن (الأدوات) الأولى غير ملائمة".

ويثير أحد هذه الحلول "الجديدة" انقساما بين الأوروبيين: إحداث "أداة" لاقتراض مشترك للدول ال19 الأعضاء في مجموعة اليورو تسمى "سندات كورونا"، الأمر الذي دعت إليه إيطاليا وإسبانيا وفرنسا إضافة إلى ست دول أخرى في منطقة اليورو.

وهذا الأمر تطالب به، منذ وقت طويل، الدول الرازحة تحت ديون في جنوب أوروبا على غرار إيطاليا، لكن دول الشمال ترفضه وتدعو في المقابل للجوء إلى صندوق إنقاذ منطقة اليورو (آلية الاستقرار الأوروبية) الذي قد يمنح الدول المتعثرة خطا ائتمانيا. وأبدى سنتينو "استعداده لمناقشة اقتراحات ملموسة، مبررة وفاعلة، يمكن أن تساعدنا في تسريع وتيرة ردنا".

 صحيح أن الأزمة عميقة لكن دول الاتحاد ترى الآن أن الوحدة أهم بكثير من الانقسام".

اخر الأخبار