"وداعاً تيريزا هلسة .. العظماء لا يموتون، إنما يغيرون أماكن تواجدهم"

تابعنا على:   09:35 2020-03-31

فراس الطيراوي

أمد/ يا شعبنا الفلسطيني في الداخل. 

يا شعبنا الفلسطيني في الخارج. 

إلى الشعب الفلسطيني القابض على الجمر. 

إلى اجيال فلسطين في ارض الشتات. 

الى الثوار والسياسين والمفكرين والمثقفين الفلسطينيين. 

إلى الأمة العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء. 

صدق من قال " أن العظماء لا يموتون بل يخلدهم التاريخ بأحرف من نور" ، والمناضلة والأسيرة المحررة الكركية الأردنية الفلسطينية  تريز هلسة " ام سليمان" أحدهم، وهكذا هم العظماء حضورهم فاعل ومؤثر ، وفقدهم موجع ومؤلم و لئيم  حتّى لو كان حقّاً أو قدراً، يخطف منّا أعزّاء وأحبّاء وهاماتٍ وقامات، وسنديانات عتيقات، وأيقونات  وماجدات تنحني لهنَّ ولناريخهنَّ الهامات… ليأسرنا في دوّامةٍ من الحزن، نستعيد معها الذكريات، ونجلد أنفسنا إن قصّرنا في الواجبات، ونمنّي النفس أنّ العظماء يحيون حتّى في الممات.  فلا يندثر منهم الا العنصر الترابي الذي يرجع الى اصله، وتبقى ذكراهم حية على الأرض، قوة وتحرك، ورابطة متينة تجمع، ونور ساطع يهدي، وعطر فواح ينعش، وهذه العظمة، وذاك هو خلودا، فكل ما يخلفه العظماء ميراث وآثار مشهودة، هي امجاد يعتز ويفتخر بها، وافكار نيرة يُهتدى بها من بعدهم، كما قال الشاعر: المرء بعد الموت أحدوثة ... يفنى وتبقى منه آثاره فأحسن الحالات حال امرئ ... تطيب بعد الموت أخباره.  

نعم لقد رحلت قبل ايام المناضلة والنشمية والماجدة الأردنية الفلسطينية تريز هلسة ... التي كانت وطن في وطن،  وراية ثورة وعز ومجد، واسم له حضوره الكبير في القلب والوجدان، وستبقى رغم الرحيل حكاية  لا تنتهي ونشيد على شفاه كل الاحرار ، رحلت جسدًا ولم ترحل روحًا، وستبقى خالدة في سجل فلسطين والأمة العربية بمسلميها ومسيحييها وكل الاحرار في العالم، لروحها العطرة الرحمة والسلام ولأسرتها الكريمة، و لمحبيها، ولحركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " وللشعبين الأردني والفلسطيني الصبر والسلوان وحسن العزاء ، وانا لله وانا اليه راجعون. 

سيرة ذاتية : ولدت تريزا هلسة في مدينة عكا لعائلة مسيحية، ووالدها اسحاق هلسة وصل إلى فلسطين في العام 1946، وتزوج من نادية حنا من مدينة الناصرة.

برز اسمها عام 1972 عندما شاركت وهي بعمر الـ17 عاما، في خطف طائرة متجهة إلى مطار اللد وأصبح ركابها ال 140 رهائن.

وهدفت عملية الخطف آنذاك إلى المبادلة بأسرى أردنيين وفلسطينيين في سجون الاحتلال، وأفرج عنها في عام 1983 وأكملت حياتها في الأردن.

ونعت حركة فتح" مسؤولة ملف الجرحى على الساحة الاردنية في الحركة تريز هلسه ام سلمان، حيث انضمت للحركة منذ شبابها المبكر، وكانت مثالا للمرأة المناضلة، وموقفها بدور المرأة في المقاومة في الصفوف الامامية، مبادلة الرهائن بأسرى في سجون الاحتلال ، اعتقلت في العملية واستشهد الاخوين علي طه وزكريا الأطرش، قدمت للمحاكمة في "إسرائيل" وحكم عليها بالسجن المؤبد مرتين واربعين عام، قضت منها 10 سنوات في السجن إلى أن حررت بصفقة التبادل التي قادتها حركة فتح عام 1983.

  شارك  في العملية علي طه وعبد الرؤوف الأطرش..والشابة ريما عيسى ..

- هاجمت  الطائرة  فرقة مختصة من القوات الإسرائيلية الخاصة تخفت بهيئة الصليب الأحمر الدولي  .. وأصيب برصاص تريزا أحد ضباطها وهو نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي..وكانت إصابته في الكتف .. واستشهد الشابين، واعتقلت الفتاتين.

عاشت في عمان مع اولادها الثلاثة حتى وفاها الأجل اليوم ..عن عمر يبلغ 65 سنة.

كلمات دلالية

اخر الأخبار