يوم الأرض .. وجائحة كورونا

تابعنا على:   17:30 2020-03-30

خالد صادق

أمد/ يتزامن احياء يوم الارض الفلسطيني هذا العام مع تنامي جائحة كورونا واجتياحها للعالم بشكل خطير, وتأثيرها في سلوكيات الناس وانماط حياتهم اليومية, فهي تمثل تهديد اًمباشراً للبشرية جمعاء, يجب مواجهته باتخاذ اجراءات احترازية كمنع التجمعات ومحاربتها, والاهتمام بالنظافة الجسدية والمكانية, واستخدام المعقمات والمنظفات بتراتيبية وكثافة, ولأجل ابسط قواعد السلامة للمواطنين الفلسطينيين منعت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة ومواجهة الصفقة توجيه اي دعوة للجماهير الفلسطينية للتوجه لمناطق التماس, وتنظيم مظاهرات احتجاجية ضد الاحتلال, وذلك خوفا على حياة الفلسطينيين وحفظا لهم من انتشار الوباء, خاصة مع تزايد اعداد المصابين بفايروس كورونا في الضفة والقطاع ووصولهم لأكثر من مائة مصاب بالفيروس حسب وزارة الصحة الفلسطينية, وبالتالي هذا الوباء اللعين فرض قيودا على حركات المقاومة الفلسطينية في احياء هذه المناسبة الوطنية وتنظيم تظاهرات سلمية مناوئة للاحتلال, وبالتالي كان يجب احياء هذه المناسبة بشكل مختلف هذا العام من خلال رفع العلم الفلسطيني فوق المنازل وحرق علم الاحتلال, مع توقف حركة المواصلات لمدة خمس دقائق والصدح بالتكبيرات من المساجد وقرع الاجراس في الكنائس, وتعقيم الشوارع وتنظيفها في ظل الجهود المبذولة لمواجهة فايروس كورونا.

احياء هذه المناسبة الوطنية ضروري وهام جدا, فهذا اليوم الوطني يمثل رمزا للفلسطينيين يحيونه كل عام, لذلك لا يجب ان يمر مرور الكرام, خاصة ان سياسة مصادرة الارض, وقتل الفلسطينيين, تتنامى وتكبر لدى الاحتلال, وقد وصلت الى ذروتها مع اعلان ما تسمى بصفقة القرن القائمة على مصادرة 30% من مساحة الضفة الغربية لصالح الاحتلال الصهيوني, حيت تعمل «اسرائيل» على ضم الاغوار وشمال البحر الميت واقامة طريق للتواصل بين المستوطنات مع استمرار مسلسل استهداف المزارعين في اراضيهم وقتلهم وسرقة محاصيلهم الزراعية وادوات العمل التي يستخدمونها لفلاحة اراضيهم, وعزل المدن والبلدات عن بعضها البعض وتحويلها الى كانتونات معزولة ومنفصلة, وهذه الاجراءات الصهيونية تتطلب تجنيد الشعب الفلسطيني لمواجهتها بكل الاشكال الممكنة, فكل يوم يمر على شعبنا الفلسطيني هو مناسبة للانفجار في وجه الاحتلال الذي لا تتوقف جرائمه واطماعه ومخططاته مطلقا, ودائما ما يكون يوم الارض مناسبة للانفجار الشعبي في وجه الاحتلال الصهيوني, وتذكير العالم بالجريمة التي اقترفها الاحتلال ضد مواطنين فلسطينيين عزل قام بسرقة اراضيهم وطردهم منها عنوة, وقتل ستة مزارعين فلسطينيين اريقت دماؤهم الطاهرة وهم يفلحون ارضهم على يد عصابات الاجرام الصهيونية, التي لا تزال تمارس نفس السياسات وبشكل هستيري.

انها دعوة لشعبنا ان لا نفوت هذه المناسبة الوطنية رغم جائحة الكورونا, وان نلتزم بقرارات الهيئة العليا لمسيرات العودة ومواجهة الصفقة, ونحيي المناسبة وفق التوجيهات المحددة, كي يعلم الاحتلال ان خطر الموت لن يقعدنا عن واجبنا نحو وطننا, فهذا له معنى كبير وعميق, يظهر للعالم كله مدى تمسك الشعب الفلسطيني بارضه, وانه سيبقى يناضل من اجلها في كل الظروف والاحوال, بالشكل الذي يحفظ حياة الناس ويبقي ادامة الصراع مع هذا الاحتلال, حتى نستعيد ارضنا ومقدساتنا وننتزع حريتنا من بين انياب الاحتلال بالقوة التي لا يفهم الاحتلال غيرها, علينا ان ندرك ان صفقة القرن المشؤومة تمثل انتكاسة حقيقية في تاريخ قضيتنا, فهي اخطر من وعد بلفور, وتؤسس لواقع جديد تفرضه «اسرائيل» والادارة الامريكية فرضا على الفلسطينيين, ويوم الارض برمزيته التي تعني تمسك الفلسطينيين بارضهم التاريخية من نهرها الى بحرها يمثل ضربة لهذه الصفقة المشؤومة, حتى يقتنع الاحتلال تماما ان فلسطين التاريخية من نهرها لبحرها هي ارضنا ولا تتسع لشعبين, وان صراعنا مع الاحتلال سيبقى قائما رغم القوة القهرية التي يمارسها الاحتلال لفرض واقع جديد, فكورونا بكل اخطاره لن يقعدنا عن واجبنا, وسنذكر العالم كله ان لنا نحن الفلسطينيين ارضا محتلة ومغتصبة من عدو غاشم سنقاتل حتى آخر رمق في حياتنا حتى نستعيدها وننعم بها.