هل من طريق تؤدي لغزة ؟

تابعنا على:   23:43 2020-03-28

ديانا طلعت الفقعاوي

أمد/ بالأمس طاف الحزن بلاد العالم كله ، أقوى الدول ترتدي السواد حزنا وحدادا على الذين يرحلون دون سابق إنذار ، بعدما كان الحزن مسألة فردية ، أصبح شيئا عاما يوزع بالمجان على البشر، فنخشى إقترابه ، يصيب الجميع بنوبة وجع حادة ، إنه اليوم يلتهم أمما بعظمتها ، دولا بكل شموخها ، يستلقي العالم اليوم موجوعا على أريكته الصماء ، فقد أغلقت المطارات ، توقفت الأندية الرياضية ، بطولات العالم ، برامج الغناء ، حركة السفر ، المصانع ، الموانئ ، تصوير الأفلام ، توقفت الحياة التي كانت تصيبهم بالضجر ، تلك الحياة التي يدعونها بالعادية ، تلك الحياة التي تحارب من أجلها غزة منذ أربعة عشر عاما ، حين أعلن عن إصابات بفايروس كورونا في قطاع غزة ، توقفت قلوبنا ، قلوبنا فقط ، تعطلت أحلامنا ككل مرة نحاول فيها أن ننهض فنكسر ، هذا الفايروس بذلك الصدى المهيب الذي ملأ به العالم أجمع ، إنه أهلنا لمرحلة أخرى من الدرجة الثانية ، كنا أصحاب الحجر السياسي ، أصبحنا نقاسم العالم أجمع حجره الصحي ، صلينا من أجل العالم كله ، هذا العالم الذي ينهال علينا بالنكسات والنكبات ، هذا العالم الذي تخلى عنا وكأننا بقعة سوداء أفسدت للعالم رونقه ، أهلككم اليوم حزن يحصي الأرواح ، لكننا نعلم نحن كيف نقف بعد كل نكبة ، ها أنتم تعيشون لأول مرة معنى ، أن يفقد المرء عزيزا دون وداع ، معنى أن تهلك أرواحكم بين جدران بائسة ولا صدى لصراخكم ، نشاطركم الحزن ونحن أهلٌ له ، أعتدت منذ صغري على قول ، في الطريق إلى روما ، فكل الطرق تؤدي إلى روما ، تفاجئت بالأمس حين أتاني الرد كفاكِ الله شر روما ، توقفت برهة من الزمن ، إن روما حزينة ، لا طريق تؤدي لروما فقد كساها الوجع برماح الموت ، إيطاليا تتحسس قلبها الآن قد تنهار فجأة ، حان الوقت لنصلي من أجل أن تزهو مرة أخرى روما ، فهذا الفايروس وحد العالم كله ، علمهم معنى كيف يحارب المرء وحده لأجل أن يحيا فقط أن يحيا بأدنى مقومات الحياة ، حين سينتهي هذا الفايروس ، سيعود العالم ليتنفس مرة أخرى ، ستعود المطارات للعمل ، ستزهر كل بلد بعد جراحها أملا ، إلا غزة ستعود لطوابير الرغيف ، لصدى الجراح على بوابات المعابر ، لإنهمار الصواريخ فوق روؤس النيام ، لأقسى لحظات الوداع ، ستبكي المآذن ، لكن حينها سنصلي في صف واحد و نكتسي جراحنا وحدنا ، حين ينتهي هذا الوجع سيرقد العالم مرتاحا ، سيمارس حقه في الحياة ، هذه الحياة التي سلبت منا ، هل سنعود كما كنا ، أم سيفهم حينها العالم جراحنا ، سيتعلم من هذه الغمة درس الإنكسار ، ليصبح أكثرا إنسانية من ذي قبل ، كل الطرق ستؤدي لروما مجددا ، فهل نمنح طريقا واحد يؤدي لغزة ؟

كلمات دلالية