ايران المثيرة للجدل دائما

تابعنا على:   10:26 2013-10-05

إيمان موسى النمس

لطالما اثارت ايران جدلا بسبب صورتها المتناقضة فنظامها السياسي يحمل خليطا مركبا من مظاهر ديمقراطية وأخرى استبدادية فمن ناحية هناك تداول سلمي على السلطة وانتخابات بشكل دوري ومن جهة اخرى هناك سلطة دينية تنافس السلطة السياسية في السيطرة على القرارات الرئيسية وهناك مظاهر لمؤسسات سياسية لكنها مختلفة ومرجعيتها ليست وضعية مثل باقي الانظمة الديمقراطية ، وحضور النساء في الشأن العام واضح ولافت لكن في المقابل هناك انتهاك للحريات الاساسية مثل حرية التعبير والتظاهر ،كما ان ايران الدولة الوحيدة التي اوصلت ثورتها قوى محافظة للحكم _بدل الثورية _والتي ظلت محتفظة بنفوذ شديد الى الان .
مصدر الجدل الثاني يتعلق بسياساتها اتجاه العالم العربي وخطابها السياسي اتجاهه الذي اتسم بالعدوانية فعدد من القيادات السياسية الايرانية وصفت النخب الحاكمة العربية بأنها غير شرعية فضلا عن موقفها من الجزر الاماراتية والتي ما تزال موضع نزاع الى الان ، و الطريقة التي تتدخل فيها في الشأن العراقي حتى ان البعض يتهمها بنشر العنف والفوضى في الاراضي العراقية وتحويلها لدولة فاشلة ،نفس الامر يتعلق بمزاعم البعض بدعمها للحوثيين في صعده اليمينية وأخيرا دعم نظام بشار سيء السمعة .. ويمكننا صف عدة قرائن وأدلة تثبت ان ايران تكاد تزج نفسها في كل الصراعات الداخلية العربية على نحو مستفز ، بعض المحللين يفسر ذلك بان ايران تشعر بالعزلة في محيطها الاقليمي كما ان محيطها الشرقي يشعرها بالتهديد فهي على مرمى حجر من قوى اسيوية صاعدة ودول نووية مجاورة وصراع دامي وعسير في افغانستان لم تجد طريقة للسيطرة عليه فلم يبق لها سوى ان ترمي بثقلها على قضايا الشرق الاوسط لتستعملها في التفاوض والمساومة على الملفات التي تهمها ،هذا فضلها عن طموحها فإيران دولة تملك مشروعا متماسكا تأمل ان يجعلها قوة اقليمية معتبرة .
واحد الامور التي اثارت سجالا طويلا هي لماذا ترغب ايران في امتلاك تكنولوجيا نووية ؟وهل ستعمل على تطوير ها للأغراض غير السلمية ؟،الاجابة البسيطة والمباشرة جاءت من قبل محلل سياسي ايراني الذي فسر ذلك بان القيادات الايرانية سواء السياسية او الدينية تعتبر امتلاك برنامج نووي امر بديهي نظرا لتوفر اليورانيوم بشكل طبيعي وبوفرة داخل ايران ،وبقدر ما هي صادمة هذه الاجابة إلا انها صادقة لكنها لا تعط تفسيرا واضحا عن رغبة ايران في امتلاك اسلحة نووية وهو الامر الذي يبدو مسلما به بسبب احساسها المتزايد بعدم الامان ،كما انه من السهل ان تصاب الدول بعدوى امتلاك النووي عندما تفعل جاراتها ذلك والسيناريو الاسوأ الذي تخشاها امريكا والدول الاوربية ان تستعمل ايران في حال امتلاكها اسلحة نووية في استهداف مناطق داخل اسرائيل وهو الامر الذي يمكن ان يجر المنطقة الى حرب نووية لا تبق ولا تذر .
اخر ملفات الجدل التي اثيرت مؤخرا عن ايران هو طبيعة التغيير الذي يمكن ان يحمله روحاني ،رغم ان عوامل التغيير كانت متواجدة منذ فترة وأهمها الضغط الاقتصادي في ظل العقوبات المفروضة على ايران والذي كان له انعكاسات اجتماعية جعلت شرائح عديدة تتذمر من مشاريع القيادات الموجهة للخارج والتي تميزت بأنها مرتفعة التكلفة في حين ان العوائد هزيلة التأثير على الداخل الايراني العميق ، إلا ان هذه العوامل كانت تحتاج الى حافز لتتجسد في شكل سياسات ولعل اهم حافز في هذه الحالة هو تغير القيادة وبالفعل قد ظهرت ارهاصات تغيير على الاقل على مستوى الخطاب السياسي تعكس تعبا من العقوبات والحصار والعزلة الدبلوماسية التي عانتها ايران لكنها في نفس الوقت لا تمنح الكثير من الامل بان ايران ستتنازل كثيرا ، خصوصا في ظل المعارضة الداخلية و تعددية مراكز صنع القرار السياسي ،فتغير القيادات لا يعني حتما تغير المشاريع .

 

اخر الأخبار