كلام جميل في جمال

تابعنا على:   23:08 2020-03-14

محمد العبادلة

أمد/ تعمل الشقيقة مصر على برنامج لتطوير البنية التحتية خصوصا الاتصالات والمواصلات والنقل البحري والجوي ضمن مشروع نهضة صناعية وزراعية لخلق فرص عمل محلية وتعمل على نهضة تكنولوجيا لمواكبة التطور العلمي الرقمي لتصل للحكومة الرقمية بجانب التطور العمراني بتشييد مدن جديدة ومعالجة العشوائيات ،نتشرف كفلسطينيين بدكتاتورية الجغرافيا والتاريخ التي تؤكد على العلاقة المميزة بين جمهورية مصر العربية وقطاع غزة لذلك نتطلع لان نكون جزء مهما في مشروع التنمية والتطوير التي تشهده مصر من خلال تعمير المناطق الحدودية مع قطاع غزة بالمدن الصناعية والزراعية وشركات الاستيراد والتصدير وشركات النقل البري والجوي بإشراف السيادة المصرية بالكامل دون جدران عازلة ،نستطيع ان نكون جزءا من السلة الغذائية العربية ضمن برنامج مشترك للتنمية الزراعية ،وليكن شعارنا المشترك (لنحمي حدودنا بإعمارها وبعث الحياه فيها) بذلك ندعم الاستقرار الامني والاجتماعي من خلال البنية الصناعية الزراعية التجارية المقترح تأسيسها كمدخل لتنمية مجتمعية مشتركة بين قطاع غزة ومصر ،نُذكّر بالمرحوم جمال عبدالناصر الذي كان يتعامل مع قطاع غزة كمحافظة من محافظات مصر الحبيبة.
كان المرحوم جمال عبدالناصر يمد اهل غزة بمشاعر العزة والقوة والكرامة ،واليوم نشعر أننا متعطشين لمواقف القومية والانسانية المصرية التي تحفظ كرامتنا في ظل الانكسارات التي تملأ افقنا العربي ،منذ غيابه لم نرى في الساحة العربية غير سياسات الاذعان والتنازل واستباحة الحقوق والارض العربية ،والاعلام العربي يتغنى بالتراجع والانكسار كإنجاز وانتصار للسلام مما ادى لاختلاط مفاهيم الهزيمة والنصر عند المواطن الفلسطيني والعربي ،اسرُد الماضي ليس بكاء على الاطلال ولا ذكر لأمجاد انقضت بل لمحاربة سياسة طمس متعمدة لتاريخ العظماء ،لقادة مروا مستنهضين طاقات الامة ليصنعوا مستقبل مشرف يليق بمرحلة التحرر الوطني الديمقراطي الفلسطيني والعربي ،أستحضر سيرة عمالقة الامة العربية لأذكر بشعاراتهم واهدافهم (ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة) حتى يستفيق السياسيين المروجين للسلام على حساب حقوقنا الوطنية وكرامة الامة العربية ،اذكر مواقف القادة العظماء لنتعلم من سيرتهم كيفية سياسة الشعب والامة مذكرا بشعار المرحوم جمال عبدالناصر (ليس امام الاستعمار الا ان يحمل عصاه ويرحل عن ارضنا العربية).
اتحدث في التاريخ الماضي لاستحضر كرامة الامة ومشروعها النهضوي ابتداء من المرحوم جمال عبدالناصر حتى اليوم ليستدل الحاضرين على مواقعهم الذاتية ،اين نحن اليوم مما يحصل في الجزائر ،السودان ،ليبيا ،تونس ،اليمن فلسطين ،ولبنان ،لن اقول لمسؤولينا انظروا خلفكم لتنهلوا من علوم الادارة والسياسة لسلفكم ،وسأقول انظروا حولكم لتحافظوا على ما تبقى لنا من تاريخ مشرّف.
على ابواب 30/3/2020م يوم مسيرات العودة والتصدي لصفقة ترمب –نتنياهو يجب ان نكون ملتزمين بهموم شعبنا وامتنا ،ونرتقي بفكرنا ومبادئنا وصدقيتنا لاستعادة حقوقهم ،ومن حق الفلسطينيين الذين عايشوا المرحوم جمال عبدالناصر سنة 1948م بمعركة الفالوجة _ان يبكوه واولادهم_ وهو الذي تناول القضية الفلسطينية وحقوق الشعب محل الصدارة وبنى مواقفه العربية بما يخدم الوحدة والتحرير ،وردا على محاولة توطين الفلسطينيين بسيناء شكل المرحوم جمال عبدالناصر (كتائب الفدائيين الفلسطينيين بقطاع غزة بقيادة العقيد مصطفى حافظ) واسس نواة جيش التحرير الفلسطيني ،وبعد احتلال 1967م رفض المرحوم جمال عبدالناصر التخلي عن القضية الفلسطينية حينما عرض الصهاينة ارجاع سيناء بالكامل مقابل انهاء حالة الحرب قائلا(القدس قبل سيناء والجولان قبل سيناء).
ويسجل للمرحوم جمال عبدالناصر حفاظه على الكيانية الفلسطينية بإبقاء الهوية الفلسطينية لقطاع غزة وعدم ضمه لمصر ،ودعوته لإنشاء م.ت.ف ودعم الثورة الفلسطينية قائلا (هذه الثورة وجدت لتبقى) اما دوليا فقد حاصر الكيان الصهيوني بحيث لم تتجاوز عدد الدول المعترفة بالكيان في عهده 60دولة بعكس اليوم ،شعبنا يفتقد هذا الدعم العربي وهذه الزعامات المركزية وسنظل اوفياء لمصر وذكرى قياداتها العظيمة .
قد يرى البعض حديثنا بسيرة زعامات الامة العربية اصحاب الفكر النهضوي القومي اجترار بماضي لا جدوى منه وترف فكري سياسي خصوصا بحالة التردي العربي والفلسطيني ،نؤكد علمنا ان سبب غياب المشروع النهضوي في امتنا هو سبب تمزيق امتنا وتشتت قدراتها وان الامة الممزقة والمتشتتة اولا هي بحاجة لقائد وزعيم من امثال المرحوم جمال عبدالناصر ،اما املنا الحاضر نجاح مشروع نهضة مصر الحديثة لقيادة الامة العربية من جديد ،واذا كان مشروع النهضة العربي قد تراجع لما تعرض له من مؤامرات خارجية وداخلية او نتيجة اخطاء ارتكبها اصحابه او نتيجة صراعات بين اطراف حركة التحرر القومي العربي والاسلامي ،فهذا لا يعني التخلي عن رسالتنا ومشروعنا ،لما تقدم استهجن محاولة عزل قطاع غزة عن فلسطين وعزل فلسطين عن الوطن العربي مع احترامنا لحق الجارة مصر الحفاظ على حدودها بالأسلوب التي تراه مناسب لأمنها واستقلالها مذكرين ان قطاع غزة بحاجة ماسة للحضن العربي الدافئ وهذا لا يتحقق الا من خلال مصر ،ننطلق من حقنا التاريخي والجغرافي والعلاقات الاجتماعية المميزة بين مصر وقطاع غزة اضف الى ذلك قرارات الجامعة العربية الداعمة لفلسطين ،تعلم الدولة المصرية اننا العمق القومي لأمنهم ولا نقبل أي ضرر بالحدود المشتركة وندعو الجارة مصر لتكثيف التعاون في كل المجالات واستقرار ثقتهم بقدراتنا لحفظ الأمن والحدود ،مؤكدين رغبة الفلسطيني لأخذ دوره التكاملي في بناء علاقة مميزة مع اخواننا العرب وعلى راسهم جمهورية مصر العربية للأخذ بيدنا لعبور مرحلة التشظي العربي وهذا يتطلب من الجارة مصر ربطنا بكل شرايين الحياه العربية من خلالها برا وبحرا وجوا ،بدون ذلك ستشعر فلسطين واولها قطاع غزة (باليتم السياسي )وفقدان المعيل والتعثر بتلمس الطريق السوي والاقصر للتحرر والاستقرار.
شعبنا الفلسطيني يريد ان يرى هذه المعاني العربية الوحدوية متجلية في المعاملات على الحدود والارشادات والرعاية السياسية للخروج من ازمة الانقسام وترتيب البيت السياسي الفلسطيني للقوى السياسية بالمساهمة الابوية من مصر لإصلاح م.ت.ف وتشكيل حالة وطنية تستطيع قيادة المرحلة الحالية ،كل فلسطيني يريد ان يرى ويلمس روح المرحوم جمال عبدالناصر وهي تحتضن فلسطين وخاصة قطاع غزة ،ونذكّر بالرفض المصري الحازم للعدوان الصهيوني على غزة بهدف تنفيذ الاتفاق الامني الصهيوني برعاية امريكية لضبط الحدود البرية والبحرية العربية المحيطة بفلسطين لتشديد الحصار على غزة على قاعدة محاربة الارهاب مؤكدين تعارض هذه الممارسات من قبل الصهاينة مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3103 سنة 1973م الذي يطلب من الدول وخاصة المجاورة تقديم كل انواع الدعم والغذاء والدواء وما يلزم للمناطق المحتلة ،على هذه القاعدة رفضت مصر كل الاعتداءات على قطاع غزة وعملت بشكل يومي على ذلك مع الجهات المعنية.