امتحان جديد لأردوغان

تابعنا على:   13:26 2020-03-14

افتتاحية صحيفة الخليج الإمارتية

أمد/ من المفترض أن يبدأ، غداً الأحد، تطبيق الشق المتعلق بتسيير دوريات مشتركة (روسية - تركية) على طول الطريق «إم 4» في إطار«اتفاق موسكو» بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، وهو الطريق الذي يصل حلب باللاذقية؛ حيث يفترض إبعاد المجموعات المسلحة الموالية لأنقرة لمسافة ستة كيلومترات على الجانبين.

هذه الدوريات من المفترض أن تقوم بتأمين الطريق أمام المواطنين السوريين في الاتجاهين، إلى جانب الطريق «إم 5» الذي يربط بين حلب ودمشق، والذي كان الجيش السوري تمكن من استعادته خلال الاشتباكات الأخيرة.

تنفيذ هذا الشق من الاتفاق تعده موسكو امتحاناً لأنقرة، ولمدى صدقها في تنفيذ التزاماتها؛ بعد أن نكثت ب«اتفاق سوتشي»، الموقع بين الرئيسين عام 2019، ما أدى إلى الجولة الأخيرة من المعارك التي أجبرت أردوغان على قبول «اتفاق موسكو» ، الذي عُدَّ هزيمة عسكرية وسياسية له.

الرئيس التركي قام قبل يومين بالاتصال بالرئيس الروسي، استكمالاً للقمة المطولة التي جمعتهما في موسكو يوم 5 مارس/‏آذار الحالي، واستمرت لست ساعات؛ كي يطمئن إلى موقف موسكو من تنفيذ الاتفاق الأخير، ويجس نبضها لجهة إمكانية قدرته على المناورة مجدداً.

يدرك أردوغان هذه المرة أنه لا مجال للمراوغة واللعب على الحبال. كانت موسكو واضحة أن عليه تنفيذ الاتفاق، وأن عليه التخلي عن الأورام الخبيثة؛ المتمثلة بالجماعات الإرهابية؛ مثل: «جبهة النصرة» و«داعش»، وأمثالهما من مرتزقته الذين يستخدمهم في حربه البائسة في سوريا وليبيا.

على أردوغان أن يلتزم هذه المرة بتنفيذ كل بنود الاتفاق، وتحديداً ما يتعلق بمحاربة الجماعات الإرهابية، والمحافظة على وحدة سوريا، وسلامة أراضيها، خصوصاً أن الرئيس الروسي تنازل هذه المرة، وأنقذ أردوغان من نفسه، وساعده على النزول من على الشجرة؛ بعد أن خذله الحلفاء، وفقد ماء وجهه وهو يتزلف لحلف الناتو وواشنطن؛ لمساعدته في إدلب في الحرب التي افتعلها ضد الجيشين (السوري والروسي)، وتصاعد المعارضة الداخلية ضده؛ جراء حربه الهوجاء التي خسر فيها العشرات من الجنود الأتراك.

واضح، أن موسكو هذه المرة جادة في تنفيذ الاتفاق، ولن تعطي أردوغان فرصة للمناورة والمماطلة مرة أخرى، فقد أعلنت أكثر من مرة أنه لا مكان للإرهابيين في إدلب، وأن أية هدنة معهم تعني الاستسلام لهم، وأن «اتفاق موسكو» قد يكون فرصة لأردوغان قد لا تتكرر. ولعله فهم الدرس جيداً كيف ستتعامل موسكو معه مستقبلاً إذا أخلّ بتنفيذ الاتفاق؛ من خلال الفيديو الذي تم بثه حول طريقة استقبال بوتين له في الكرملين.

إن بدء تطبيق الاتفاق غداً هو امتحان روسي لأردوغان.. فهل يصدق هذه المرة، ويعمل بالمثل التركي ولو لمرة واحدة «من قَبِل النصيحة اجتاز الجبل»؟

كلمات دلالية

اخر الأخبار