المحاصصة تكتيكا والوحدة استراتيجية ..

تابعنا على:   16:48 2020-03-10

د . محمد صالح الشنطي

أمد/ ثلاثة أمور لافتة للانتباه :

الأول - إضراب الأطباء : البداية والانتهاء ، لست من أنصار نظرية المؤامرة على إطلاقها ؛ ولكن نحن نعيش في ظل مؤامرة كبرى على القضية برمّتها ، شطب الوجود الكلي وتحويل الأنظار عن الحلول السياسية إلى الحل الاقتصادي تسكين الأوجاع بديلا عن علاجها، والإضراب - شئنا أم أبينا حسنت النوايا أم ساءت - تصب في هذا الاتجاه ، وقد سوّيت هذه المسألة التي حاول أن يستغلها الانتهازيون من بعض الفصائل بشكل يناقض أدنى الشعور بالمصلحة الوطنية على نحو كارثي بفضل الله أولا ثم حكمة القيادة ثانيا.

الثاني – إعلان حالة الطوارئ احترازا وتحسّبا من مخاطر تفشّي وباء الكورونا ، وهو قرار ثبت أنه حكيم ومصيب اقتدت به بعض دول الإقليم، وسبق تطبيقه في كثير من المناطق في العالم ؛ ولكن كالعادة ثمّة من يتربّص الدوائر بكل سلوك من جانب السلطة الوطنية ، يتجلّى ذلك في تغريدة صلاح نبيل النجار التي جاء فيها:

"موقف الإعلام الحكومي بغزّة بخصوص طوارئ رام الله يذكرني يوم أرسل الاحتلال رسائل على جوالات الناس في الشجاعية تطلب منهم مغادرة الحي في حرب 2014 ، خرجت حماس وعبر مكبرات الصوت والمساجد تحث الناس على البقاء في بيوتها والنتيجة كانت مجزرة قام بها الاحتلال "تويتر 6 مارس الساعة السادسة والنصف.

الثالث – الأزمة السياسية تعود مجدّدا إلى إسرائيل بعد الانتخابات الثالثة (محلك سر) فلم تزد حصة اليمين عن ثمانية وخمسين مقعدا ، وكان الفوز الجميل من نصيب القائمة المشتركة حيث كانت نسبة التصويت في حدود 65% بين أهلنا في الخط الأخضر، ولنا أن نتصوّر كيف يمكن أن تكون عليه الحال لو وصلت نسبة التصويت إلى 90% أو أكثر، ولكننا مازلنا نعاني من الدعوات المغرضة التي لم تسلم من الكيد الفصائلي على نحو أو آخر كما هو معروف عند من يتهمون المصوّتين بالمطبّعين.

لكن ثمة حدث يؤطّرهذه الحقائق جميعها ويجعلنا نعي أن المقاومة الفاعلة في الداخل لم تتوقّف بل اشتدّ عودها وازدادت حصافة وخبرة ، يصمت الإعلام الرسمي عنها لحاجة في نفس يعقوب ، ويصرّ بعض من نستحي أن نصفهم بسفهاء قومنا بغمط حق المقاومين الذين آثروا العمل دون كلام ضمن استراتيجية ( ما ندم ساكت قط ) أعني بذلك عملية الطيرة أمس الأحد حينما زحفت قوات العدو فنصب لها الشباب الأبطال كمينا وأمطروها بوابل من قنابل المولوتوف ، والفيديو يتم تداوله دون ضجيج ، مقاومة حقيقية، و ليست رشقات بصواريخ تطلق عن بعد وترتدّ إلى نحورنا دون أن تحدث أثرا ، فالمقاومة الحقيقية هي الاشتباك مع العدو وعرقلة حركته في الميدان وبأسلحة شعبية محلية الصنع وليست مهربة من الخارج تحت بصر العدو الذي يعرف أنها غير فاعلة وتتيح له التماس الأعذار أمام العالم بحجة الدفاع المزعوم عن النفس.

إن عشرات المعتقلين الذين يقبض عليهم من قبل العدو يقعون في الأسر نتيجة مقاومة ميدانية سافرة على الأرض ؛ و ليست جعجعة ولا أرى طحنا.

تنوّعت أساليب المقاومة وكلها بأدوات شعبية ، ولا أحد يستطيع أن يزعم أنها ليست سلميّة ، وهذا يربك العدو على المستوى العسكري والسياسي.

نقول لإخواننا المتنفّذين في القطاع ، جدّدوا في مفاهيم المقاومة ولا تركنوا إلى الأساليب التقليدية التي أدمنتم عليها ، وهي قابلة للتسويق دعائيا وديماجوجيا ولكنها غير فعّالة واقعيا ، ولا تصمد أمام معادلة الفعل ورد الفعل التي يتبعها العدو.

اصدعوا بالحق ، وليعلم إخواننا في رام الله أنكم لن تفلحوا في المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية بالمفاوضات العقيمة التي تقوم على جسر من المراوغات فشعرة معاوية كثيرا ما كانت عرضة للانقطاع و لم تعد تجدي ، إن القوم لن يسلموا بضرورة المصالحة إلا بثمن يرضيهم ويرضي ربعهم المتنفذين في القطاع وسدنتهم وراء البحار ؛ فإن كان ولا بد فليكن هناك سبيل للمحاصصة الواقعية التي تضمن لهم شيئا من الامتيازات التي أصبحت في عرفهم حقا مكتسبا مقابل تسوية مرحلية تتكاتف فيها الجهود وتجتمع على كلمة سواء تضمن الوحدة الوطنية في حدودها الدنيا.

وعلى الرغم من أنني أشك في نجاعتها ؛ لكن لا بد من المحاولة ؛ فشيء خير من لا شيء.
إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء.

كلمات دلالية

اخر الأخبار