يريدون سرقة النصر

تابعنا على:   14:48 2014-07-22

خالد معالي

مع بدايات انقشاع غبار المعركة البطولية التي خاضتها المقاومة في غزة في تصديها للعدوان الإجرامي الصهيوني، وتحقيق نجاحات وانتصارات لم تكن متوقعة؛ من قتل لكبار قادة جيش الاحتلال، واسر جندي، وتغطية مدن الاحتلال بالصواريخ، وتمريغ انف \"نتنياهو\" في التراب؛ سارعت أمريكا للتحرك، وتحريك الأعراب الأشد كفرا؛ ليس حزنا على قتل وذبح المئات من أطفال غزة؛ بل لوقف قتل جنود الاحتلال وتقليل ثمن هزيمة \"نتنياهو\".

صحيح أن \"نتنياهو\" جن جنونه لقدرات وبسالة المقاومة وإيقاعها خسائر فادحة لا تحتمل في جيشه الذي لا يقهر؛ إلا أن جنون بعض الأعراب من حكام العرب كان أكثر من \"نتنياهو\" نفسه؛ فهم عاشوا في وحل الرذيلة والنذالة والهزيمة، ولا يقدرون على استيعاب أن تعيش غزة في بحر العزة والكرامة والانتصار؛ ولذلك سارعوا يحاولون سرقة نصر المقاومة في غزة بالتآمر والتحايل، وراحوا كالذئب يلبسون ثياب الواعظينا.

هي هزيمة تاريخية للجيش الذي لا يقهر؛ تتجاوز أبعادها فلسطين المحتلة؛ لتضرب في  مختلف الاتجاهات وتقض مضاجع الظلمة من الأعراب وغيرهم، فما حصل شكل رافعة ونقطة تحول تاريخي في الصراع الدامي في المنطقة الملتهبة، التي طال انتظارها لرؤية نماذج مقاومة ناجحة كما فعلت غزة.

عندما يقر إعلام الاحتلال وقادته إنها الحرب الأكثر قسوة في تاريخ \"اسرائيل\"، ويعترف \"نتنياهو\" أن جيشه يواجه «لحظات عصيبة»، بعد أن كان يعتبر غزة نزهة ويستهزئ بالمقاومة الفلسطينية؛ فهذا يعني أن العد التنازلي لدولة الاحتلال آخذ بالتسارع للوصول للحظة تاريخية بنهاية الصراع بنهاية الكيان.

غزة لا تريد من العرب شيئا؛ ولكن فقط أن يكفوا شرهم ومؤامراتهم عليها؛ وان لا يسرقوا نصرها المؤزر بالنقاط على عدو اعتقدوا يوما انه لا يقهر فإذا به يقتل ويسحل ويصيح من بطش غزة به .

 من الآن وصاعدا بات مطلوب فلسطينيا إن يستثمر النصر بشكل سياسي من تعزيز وتمتين الوحدة الوطنية والعمل ضمن برنامج مقاوم متفق عليه يقدم البديل عن مسار اوسلو الذي وصل الى نهاية الطريق المسدود،  فالزمن يجري بسرعة ولا مجال للالتفات للخلف والرجوع لما ثبت فشله .

صحيح أن انتصار غزة بالنقاط؛ ولكن الأعراب الأشد كفرا ونفاقا لا يريدون أي نصر ورافعة للمقاومة في غزة ؛ لا بالنقاط ولا بغيرها؛ ولذلك هم يمنعون أي شكل  من أشكال الدعم؛ ولو أتيح لهم محاربة المقاومة بدل \"نتنياهو\" لما قصروا.

سيكتب التاريخ عن مقاومة في غزة بسيطة بأسلحتها، قليلة بعتادها، قوية بإيمانها وعقيدتها؛ استطاعت تحقيق نصر على جيش كان يقال عنه يوما بأنه لا يقهر؛ واستطاعت أن تضيء بحر الظلمات بدماء شهدائها الأبطال؛ فهنيئا لكم أهل غزة أن تكونوا حاملين شرف راية الحق والنصر على الدوام.

اخر الأخبار