اعْتذروا فالاعتذار  من شيم الكرام

تابعنا على:   22:35 2020-02-27

د. أحمد محيسن

أمد/ نستذكر في مثل هذه الأيّام الهجوم الّلاذع  غير المبرّر من البعض على  المؤتمر الشّعبي لفلسطينيّي الخارج .. بأنّه بديلاً أو موازياً لمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة .. الّذي انعقد في مدينة اسطنبول يوميّ 25 و 26 شباط فبراير 2017  تحت شعار: "مشروعنا الوطني طريق عودتنا"

قبل ثلاثة أعوام من اليوم .. إنْبرت ألسِنة البعض ممّن صبّ جلّ غضبه وسخطه على المؤتمر الشّعبي لفلسطينيّي الخارج .. ‏وأخذوا  يكيلون الإتّهامات شرقا وغربا  للمؤتمر .. وبدأوا يصبّون سمّ سهامهم ‏للقائمين على المؤتمر .. وذلك قبل أن ينعقد المؤتمر  .. وقبل أن يستمعوا لوجهة نظر ولرأي من بادر ودعا من إخوتهم  لهذا  الّلقاء الجماهيري  .. الّرائع العريض الفريد من نوعه وتنوعّه وعدده وعدّته وعتاده  .. وهو المؤتمر الشّعبي الشّامل الجامع .. الّذي زاد عدد المشاركين فيه عن الستّة آلاف فلسطيني .. من فلسطينيّي الخارج .. وحضروا المؤتمر من كلّ أنحاء العالم ..

لقد قال البعض منهم في المؤتمر  .. ما لم يقله مالك في الخمر  .. بل وأخذ البعض منهم يتفنّن في صناعة الفتن  .. واختلاق الأقاويل والأخبار الكاذبة .. الّتي تشكّك في وطنيّة القامات والقيم من مكوّنات المؤتمر .. كما ويشكّكون في كلّ المؤتمرات الجماهيريّة والأفعال الّتي لا تخرج من تحت  عباءة وليّ نعمتهم .. ‏والّتي بمجملها تصبّ في خانة خدمة بقاء سلطة أوسلو  تطفو على السّطح .. وهي الّتي تتحكّم بمقاليد ومفاصل ومفاتيح المؤسّسات الفلسطينيّة  والقرار الفلسطيني  .. وتمارس التّفرد والدكتاتوريّة في كلّ مؤسّسات شعبنا الفلسطيني .. وتعيث في القضيّة وفِي شعبنا فساداً .. وأوصلوا قضيّتنا إلى صفقة القرن .. وإلى التّنسيق الأمني .. والمفاوضات بديلاً عن المفاوضات .. والحياة مفاوضات ..   

لقد  ‏قَولبوا  المؤتمر .. ‏ووضعوه في قوالب حسب رؤيتهم .. وبما يخدم مصالحهم  ونفوذهم  ومنفعتهم وسرّ بقائهم .. وأسقطوا عليه مقاسات وأوْزان كما يحلو ويروق لهم .. ‏هي قصص من وحي خيالهم.. وهي اتّهامات المصابين بالهوَس السّياسي والتّعصّب التّنظيمي الخشبيّ الأعمى .. هم الغرباء عن الموضوعيّة في الطّرح والحوار وتناول الأحداث .. هم الذين استمرأوا الدّكتاتوريّة والإنغلاق الفكري واقتاتوا على "الدّيمقراطيّة المركزيّة" وهي الإسم المنمّق التّجميلي لقبيح يدّعى  فرض الرّأي الآخر بدكتاتوريّة الأصنام .. وهي تشويهات لأبناء شعبنا المخلصين في المؤتمر الشّعبي لفلسطينيّي الخارج ..  صنعت صناعة في المطابخ والغرف المتخصّصة لذلك .. من أجل لجم وتكميم أفواه كلّ من يخطر بباله ..أن يقف في وجه عصابة أوسلو والتّنسيق الأمني .. بأن يستنهض همم  أبناء شعبنا .. ويبثّ مزيداً من الوعي .. ويحرّضهم  على  الوقوف سدّاً منيعاً في وجه أبطال من خطّط  لأوسلو  ووقّع على اتّفاقيّة العار الّلعينة .. لتمرير مخطّطاتهم الّتي كما نشاهد مهّدت لصفقة العار .. وكارثة وفادعة العصر .. 

‏لقد اتّهموا  المؤتمر بأنّه سيشكّل بديلاً  لمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة .. وبأنّ المؤتمر الشّعبي سيعمل على المساس بالشّرعيّة الفلسطينيّة وبتمثيلها .. ‏كما صنّفوا المؤتمر ضمن خارطة للمحاور  القائمة..  رسموها حسب أهوائهم .. ‏ ‏وهم يصمتون على إخماد أنفاس منظّمة التّحرير الفلسطينيّة .. وكتم أنفاسها .. وقتل مؤسّساتها ووضعها في ثلّاجات سلطة التّنسيق الأمني ..

اليوم ‏وبعد مرور ثلاثة أعوام على انعقاد المؤتمر الشّعبي الجامع  لأبناء شعبنا في الخارج .. ‏فقد اثبت المؤتمر الشّعبي لفلسطينيّي الخارج   بالوجه القطعي  .. وبالفعل  والحجّة والأداء .. على أنّه من  أشدّ الحريصين على  منظّمة التّحرير الفلسطينيّة الحقيقيّة ..  وعلى وحدة شعبنا وإيجاد القواسم المشاركة بين صفوفه .. والمطالبين بالحفاظ على المنظّمة .. وعلى إعادة تشكيلها  وبنائها وتفعيل مؤسّساتها .. وتحريرها من القبضة الّتي تختطفها عنوة وزوراً وبهتاناً ‏.. وقد أعاد هؤلاء أبناء دايتون رسم حدود المنظّمة من جديد .. لتستثني أكثر من ‫نصف أبناء شعبنا في الخارج .. وتهمشّهم وتضرب  حصاراً  عليهم  في أخذ دورهم في صناعة القرار الفلسطيني .. ‏وتحمّل مسؤوليّاتهم إلى يومنا هذا .. 

وبشاهدة المراقبين والمحلّلين السّياسيّين والسّاسة فإنّ الّذين شاركوا في المؤتمر الشّعبي لفلسطينيّي الخارج قبل ثلاثة أعوام .. حيث قالوا عن المؤتمر بأنّه مكوّن من خليط مبدع .. وتعدّد فكريّ رائع من كلّ المساحات والتّوجّهات .. إسلاميّين ويمينيّين وقومييّن ويساريّين وليبراليّين وعلمانيّين .. ومن كلّ الشّرائح والفئات العمريّة .. إخوة وأخوات .. على قاعدة التّقدير والإحترام المتبادل للجميع ..  بعيداً عن عقليّة الهيمنة وسياسة العصا والجزرة .. وفرض سياسة الإملاءات والتّفرّد والدّكتاتوريّة وتبنّي عقليّة المؤامرة .. والسّيطرة على المشهد والمؤسّسة بالنّصف زائد واحد لفلان أو علّان ..

إن المؤتمر الشّعبي لفلسطينيّي الخارج يقيم اليوم الحجّة على كلّ من تطاول على مكوّناته .. واتّهموه بالذّهاب من أجل تشكيل منظّمة موازية لمنظّمة التّحرير .. ويطالبهم بالإعتذار على الإساءة والأذى الّذي تسبّبوا به لأبناء شعبنا .. 

فقد حان الوقت من أن تتحرّروا مما تدعونهم بالقيادة المتنفّذة في منظّمة التّحرير.. وأنتم تقرّون بعظْمة لسانكم بأنّها متنفّذة .. فإلى متى الصّبر على هؤلاء ..؟!

وللتّذكير نعرض هنا .. الفقرة التي تتعلّق بمنظّمة التّحرير الفلسطينيّة في البيان الختامي للمؤتمر الشّعبي لفلسطينيّي الخارج وهي كما يلي :.. 

"من أجل تفعيل دور فلسطينيّي الخارج في معادلة النّضال الوطني الفلسطيني .. 

• يؤكّد المؤتمر أنّ اتفاقيّة أوسلو وما تبعها من تنازلات والتزامات وفساد وتنسيق أمنى مع الاحتلال ألحقت ضررًا فادحًا بمصالح الشّعب الفلسطيني، ومسّت حقوقه الثّابتة وقسّمته وسيعمل المؤتمر انطلاقًا من إدراكه لخطورة هذه الاتّفاقية على إخراج منظّمة التّحرير الفلسطينيّة من اتّفاق أوسلو المشؤوم وتوابعه وتداعياته وإعادة بناء وتفعيل مؤسّساتها. 

• يؤكّد المؤتمر انّ مهمة تطوير الدّور الوطني لفلسطينيّي الخارج ومشاركته في القرار السّياسي الفلسطيني يجب أن يستند الى اعادة هيكلة منظّمة التّحرير الفلسطينيّة باعتبارها الممثّل الشّرعي لكافة الفلسطينييّن، وذلك عن طريق إجراء انتخابات ديمقراطيّة نزيهة وشفّافة لانتخاب مجلس وطني جديد يفرز لجنة تنفيذيّة تكون قادرة عن وضع برنامج وطني جامع بعد إعلان التّخلص من اتّفاقيّة أوسلو وتصفية تركتها الضّارة بحقوق الشّعب الفلسطيني 

• يؤكّد المؤتمر على حقّ شعبنا الفلسطيني في ممارسة كافّة أشكال النّضال والمقاومة ضدّ الاحتلال الصّهيوني، ويعتبرها حقّاً مشروعاً للشّعب الفلسطيني كفلته الشّرائع السّماوية والقوانين الدّوليّة... إنتهى الإقتباس .. 

في هذا اليوم  من عمر المؤتمر نقول لكم بكلّ أخويّة .. ‏عودوا إلى رشدكم وإلى صوابكم لعلّها صحوة ضمير تصيبكم .. وكونوا مع شعبكم .. والتحموا والتصقوا  بهموم أبنائكم .. وحكّموا  ضمائركم .. واصنعوا  فعلاً  على الأرض يخدم قضيّتنا .. ويخدم أبناء شعبنا ويخفّف من معاناتهم .. ‏واثبتوا لشعبنا بانّكم حريصين على منظّمة التّحرير الفلسطينيّة .. بتحريريها من مغتصبيها .. وناضلوا من أجل عودتها إلى أهلها وحضن شعبها .. لكي تعود لأصلها ولمكوّناتها ولمواثيقها وتضمّ الكلّ الفلسطيني ..  نفع الله بكم يرحمكم الله ..!!

كلمات دلالية

اخر الأخبار