ساندرز الأميركي الجديد

تابعنا على:   19:43 2020-02-27

عمر حلمي الغول

أمد/ الشعب الأميركي ليس لونا واحدا، ولا يجوز وضع الشعب الأميركي ونخبه السياسية في سلة واحدة. الشعب الأميركي إسوة بشعوب الأرض قاطبة فيه إجتهادات، وتوجهات ومشارب فكرية وسياسية متعددة ومتنوعة، وحتى في أوساط الدوائر الضيقة بين صناع القرار يوجد تباينات وتلاوين مختلفة. بيد ان فريق أي إدارة حاكمة، وأي كانت ميول وتوجهات أعضائه، يبقى ممثلا لسياسات الولايات المتحدة العميقة، والتي تتصف بالعدائية، والتغول على مصالح وحقوق شعوب الأرض كلها بما في ذلك الشعب الأميركي نفسه حتى تاريخه، إلى ان تأتي إدارة تمتلك رؤية مغايرة لما سبقها منذ تأسيس الولايات المتحدة.

 اردت ان اؤكد على ضرورة التمييز بين الأميركيين، ورؤية القديم الجديد في النخب السياسية، التي تحظى بمكانة واسعة في أوساط الشعب الأميركي، ومنهم المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز، وهو من اتباع الديانة اليهودية، وله حظوظ جيدة ليكون المنافس الأبرز للرئيس دونالد ترامب في الإنتخابات القادمة (نوفمبر القادم). هذا الرجل إعلن عن مواقف سياسية متقدمة في الشأنين الداخلي والخارجي. ولكن سابرز مواقفه من مسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.لا سيما وان الأمر يتعلق بمصير ومستقبل الشعب والقضية والمشروع الوطني الفلسطيني. ومن تلك المواقف، انه أولا أعلن صراحة رفضه الإشتراك في اعمال مؤتمر "الإيباك" الصهيوني، الذي يعقد هذة الأيام، وحسب تصريحه، ان "الإيباك يشكل منبرا مفتوحا لغلاة التطرف الإسرائيليين، وأنصارهم من المتصهينيين الإفنجليكان، ويؤجج مشاعر الكراهية والعنصرية في أميركا وإسرائيل؛ ثانيا في المناظرة الخامسة في ولاية فيرمونت، قال "على الولايات المتحدة ان توفر ظروف متساوية للجانبين، ويجب عليها ايضا ان تكون مؤيدة للفلسطينيين"؛ ثالثا وأكد يوم الخميس الماضي (20/2/202) ان بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، هو رجل عنصري، ودعا إلى سياسة أميركية توفر مساحة للأمن الإسرائيلي ومنظور "مؤيد للفلسطينيين"؛ رابعا دعا إلى إستخدام المساعدات الأميركية المقدمة لإسرائيل للضغط على الحكومة الإسرائيلية للإمتناع عن توسيع البناء الإستيطاني الإستعماري في الضفة الغربية؛ خامسا أكد انه في حال إنتخابه سيعيد السفارة الأميركية من القدس إلى تل ابيب، وهو كرئيس يملك القرار، الذي يتيح له ذلك، رغم قرار الكونغرس بالموافقة على نقل السفارة عام 1995.

ولم يكن بيرني ساندرز المرشح الديمقراطي الوحيد، الذي طالب بإتخاذ مواقف معتدلة، وغير منحازة لإسرائيل، انما إنضم إليه مرشحان ديمقراطيان آخران، هما إليزابيت وورن، وبيت بوتيجيج، اللذين طالبا في مناظرة لوس انجلوس ب"ترك الباب مفتوحا أمام إستخدام المساعدات الأميركية لإسرائيل كوسيلة ضغط على الدولة الإسرائيلية لتغيير سياساتها إزاء الفلسطينيين." هذا وركز بوتيجيج غضبه على ترامب في المناظرة ذاتها، لإن خطواته المؤيدة لإسرائيل تعتبر تدخلا في السياسة الداخلية الإسرائيلية"، وكأنه اراد ان يقول بشكل غير مباشر، ان سياسة ترامب إندمجت في السياسة الإسرائيلية، وباتت رهينة لمشيئة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وزمرته.  

المرشحون الثلاثة وغيرهم من النخب السياسية، هم من يحتاجهم الشعب الأميركي لإنتهاج سياسات داخلية ودولية تخدم مصالح الشعوب والأمم كلها، وتعيد الإعتبار للشرعية الدولية، وتوقف التغول الصهيوني عن جرائم حربه ضد الشعب العربي الفلسطيني، وتدفع بعربة السلام الممكن والمقبول للإمام، وتحول دون إختطاف قادة إسرائيل المنطقة عموما إلى محرقة جديدة.

وأي كانت نتائج الإنتخابات الأميركية القادمة، فاز ساندرز فيها، او لم يفز، فإنه كأميركي من اتباع الديانة اليهودية يشكل رافعة مهمة في فضح وتعرية نتنياهو الفاسد وإئتلافه النازي، وبذات القدر وأكثر ساهم مع اقرانه المرشحين الديمقراطيين وورن وبيتجيج، وحتى بايدن، نائب الرئيس الأميركي السابق بإماطة اللثام عن الوجه القبيح للرئيس دونالد ترامب وإدارته، التي ساهمت بشكل غير مسبوق في تبديد جهود السلام القائمة على اساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يوننيو 1967، وفتحت فوهة بركان العنف والفوضى والإرهاب الصهيوني ليعيث فسادا في الأرض، وليس ضد الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه السياسية فقط.

ساندرز وأقرانه من الحزب الديمقراطي ليسوا جددا بالمعنى الدقيق للكلمة، ولكن إعلانهم عن مواقفهم الرافضة لخيار قادة اليمين المتطرف الإسرائيلي، وسياسة إدارة ترامب المتصهينة، ودعمهم لخيار الدولتين في خضم الحملة الإنتخابية يشكل نقلة هامة ونوعية في مسيرة الحملات الإنتخابية الرئاسية السابقة.

اخر الأخبار