الانقسام السياسي بين خياري المفاوضات والمقاومة

تابعنا على:   10:10 2020-02-25

محمد جبر الريفي

أمد/ الخلاف السياسي بين خيار المقاومة وخيار المفاوضات كما هو قائم الآن في العمل الوطني الفلسطيني لا يبرر استمرار الانقسام السياسي بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر طيلة مدة ثلاثة عشر عاما أو أكثر وأفشال كل الأدوار التي قامت بها دول مختلفة آخرها كان الدور المصري القائم حاليا والمقدر له أن يستمر برعاية جهاز المخابرات الحربية وذلك بحكم العلاقة الجغرافية والأمنية التي تربط القطاع بسيناء لكنه لم يسجل أي تقدم يذكر في موضوع المصالحة الوطنية رغم جولات المباحثات والتوصل إلى اتفاقيتي 2011 و2017 التي تعثر تطبيقهما بينما في موضوع التهدأة في القطاع فقد تم التوصل إلى تفاهمات أمنية من شأنها استمرار السماح للأموال القطرية بالعبور إلى القطاع المحاصر وكذلك الحديث عن هدنة طويلة قد تمهد الطريق لإقامة ما يسمى دولة غزة مع إضافة اراض لها من شمال سيناء مما يعني عمليا التمسك بالمصالح التنظيمية والفئوية والمحافظة عليها كاولوية سياسية واقتصادية .
.. الخلاف السياسي بين الخيارات النضالية هو شيء مألوف في حركات التحرر الوطنية لكنه دائما أو على أكثر الأحوال يبقى محصورا في اطار الخطاب الإعلامي بحيث لا يشكل تهديدا للوحدة الوطنية بما يحدثه على ارض الواقع السياسي المعاش من أنقسام سياسي وإداري كما هو الحال الذي عليه الوضع الفلسطيني إلان حيث حكومة الأمر الواقع في القطاع التي تسيطر عليها حركة حماس وحكومة السلطة الوطنية الشرعية في رام الله بقيادة حركة فتح وكلتا الحكومتين لهما اتصالات سياسية مع قوى إقليمية ودولية بما يعني أن الكيان الوطني الفلسطيني في اراض عام 67 التي من المقرر أن تقام عليها الدولة الفلسطينية المستقلة حسب مشروع حل الدولتين تسوده الآن حالة من التفكك الأمر الذي يلحق أكبر الأضرار بالقضية الفلسطينية كقضية وطنية تحررية بتحولها إلى قضية صراع على السلطة السياسية كما هو جار الآن في بعض الأقطار العربية حيث الفوضى السياسية والأمنية المخطط لها من قبل قوى إقليمية ودولية معادية للأمة تأتي في مقدمتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وهو وضع يؤهل المنطقة العربية برمتها أيضا إلى إحداث تجزئة سياسية جديدة جراء سياسة الخلاف بين الأنظمة السياسية وقوى المعارضة فيها .. ان لكل فصيل في مرحلة التحرر الوطني الحق في أن يعتقد ما يشاء من أساليب النضال ويعمل على تأكيد صحته على النحو الذي لا يضر بالوحدة الوطنية وفن السياسة هو في البحث عن صيغ مشتركة في هذه المرحلة الكفاحية أساسها تحقيق المصلحة الوطنية باعتبارها هي المصلحة العليا التي يجب الاهتمام بها والسعي اليها في مواجهة التحديات الخطيرة اذ ولا يعقل أن يبقى الانقسام السياسي هو المأزق العام للحركة الوطنية الفلسطينية بدون حل بسبب التمترس عند خياري المفاوضات والمقاومة المختلف عليهما وفي وقت يتوحد فيه المجتمع الإسرائيلي خلف أحزابه السياسية اليمينية المتطرفة في سعيها لتحقيق التسوية السياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي حسب الرواية إليهودية والتي جاءت بنود صفقة القرن لتحققها بالكامل ولتعمل ايضا على تدمير ما بقى من امال وفرص لتنفيذ مشروع حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي. .. ان المصلحة الوطنية العليا تستدعي كضرورة سياسية البدء فورا وبدون ابطاء بتحقيق المصالحة الوطنية بعيدا عن وضع العراقيل التي تستند إلى مجموعة من المصالح التي لم تستوعب المستجدات التي طرأت على المستوى الإقليمي والدولي لمواجهة هذه الصفقة التي تجد من بعض الدول العربية الاستعداد الكافي لتطبيق فصولها تباعا ( السودان مؤخرا)ً وفي توافق زمني كامل مع تسارع دعوات اليمين الإسرائيلي لترجمة مبادئها بصورة فورية على الارض وهو ما جعل الحكومة الإسرائيلية الحالية حكومة تصريف الأعمال برئاسة نتينياهو الذي يحاول التملص من الإجراءات القانونية التي تجري ضده تتصاع لهذه الدعوة فتقوم بتكليف لجنة فنية لرسم خريطة جديدة للكيان الصهيوني تضم الكتل الاستيطانية الكبرى وغور الأردن وشمال البحر الميت أي أن الصفقة التصفوية قد بدأ تطبيقها بالفعل على ارض الواقع وهو ما يجعل مسيرة النضال الوطني الفلسطيني تدخل إلى مرحلة جديدة تحتاج إلى صيغة سياسية وتنظيمية تتضمن تطوير آليات الممارسة الديموقراطية في اطار العمل الوطني وذلك لوضع حدا للخلاف السياسي بين خياري المفاوضات والمقاومة خاصة أن الحياة السياسية الفلسطينية القائمة اصلا على التعدد الفصائلي والديموقراطية قد تستوعب هذا الخلاف السياسي والأيديولوجي بدون التمسك بالانقسام تحقيقا لمصالح تنظيمية وفئوية

اخر الأخبار