كل عام ومصلى الرحمة بخير

تابعنا على:   16:59 2020-02-23

خالد صادق

أمد/ عام مر على فتح مصلى باب الرحمة, بعد ان اغلقه الاحتلال لقرابة ستة عشر عاما, وفي الوقت الذي اعتبر فيه الاحتلال انه فرض سياسة الامر الواقع واغلق باب الرحمة للابد, وبدأت تراودهم الافكار لتحويله الى كنيس لهم يؤدي بهم الى الوصول لقبة الصخرة المشرفة, اتخذ المقدسيون قرارهم بفتح مصلى الرحمة والصلاة فيه عنوة رغم انف الاحتلال, وفي يوم واحد نفذ الفلسطينيون عهدهم وفتحوا مصلى الرحمة بالقوة وافشلوا مخطط الاحتلال الصهيوني بتحويل المصلى الى كنيس, الاحتلال حاول مرات عدة اغلاق باب الرحمة وسعى الى ذلك بقوة, وفي كل مرة كان يفشل اهلنا المقدسيون المرابطون في باحات الاقصى مخططاتهم, ويتراجعون مرغمين خوفا من تفجر انتفاضة فلسطينية عارمة في وجوههم على غرار انتفاضة الاقصى 2000م عندما اقتحم المقبور ارئيل شارون باحات المسجد الاقصى المبارك, وهو ما ادى لتفجر براكين الغضب في وجه الاحتلال, واندلعت انتفاضة عارمة في وجه الاسرائيليين في كل الاراضي الفلسطينية, وتعرض شارون لانتقادات كبيرة بسبب فعلته الحمقاء التي كبدت الاحتلال خسائر كبيرة وفادحة.

الحاجة المقدسية نفيسة خويص 65 عاما اعتدى عليها جنود الاحتلال بالضرب لأنها كانت توزع الحلوى على المصلين احتفالا بمرور عام على فتح مصلى باب الرحمة, وشاب مقدسى غرموه 450 شيكلا بسبب تناوله كعكة في باحات المسجد الاقصى, وقاموا بمصادرة البلالين التي كان يحملها المصلون «وتبعيطها» بالدبابيس, ومنعوا توزيع الكعك والشاي والسحلب داخل باحات الاقصى, كما قاموا بإغلاق محلات بيع الكعك بجوار الاقصى لأنها كانت توزع الكعك مجانا على الفلسطينيين, واغلقوا عديد المحلات في البلدة القديمة, هذا بالإضافة لأبعاد اعداد كبيرة من المقدسيين وسدنة الاقصى وحراسه ومشايخة عن القدس ومنعهم من الوصول للأقصى, كما منعت حافلات كانت تقل اهلنا داخل الاراضي المحتلة عام 48 من الوصول للقدس والصلاة في المسجد الاقصى, واقام الاحتلال عشرات الحواجز العسكرية لمنع وصولهم للقدس والاقصى, ولم تنته الامور عند هذا الحد بل قام الاحتلال بالأمس بتصفية واعدام مواطن فلسطيني مقدسي بحجة محاولته تنفيذ عملية طعن ضد جنود صهاينة, وترك الشاب ينزف حتى فارق الحياة واعتقلوا افراد اسرته واقتادوهم لجهة مجهولة.

معركة القدس تحتدم والاقصى في خطر, وكل يوم تتزايد اطماع الاحتلال في تنفيذ مخططاته حول الشروع بخطوات عملية لتنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد الاقصى المبارك, وهناك تشجيع امريكي وتحريض رسمي عربي خليجي لتنفيذ مخطط التقسيم داخل الاقصى, واصحاب الوصاية على الاقصى عاجزون وصامتون, ولم يعد يخشى الاحتلال الا تفجر الاوضاع شعبيا في وجهه, وهو يرى الحشود لاحياء صلاة الفجر استجابة لحملة الفجر العظيم, والتي مثلت كابوسا مزعجا للاحتلال, وليس الاحتلال فقط بل ان هناك محافظين من متنفذي السلطة في محافظات الضفة تعهدوا بايقاف حملات الفجر العظيم في محافظاتهم خوفا من تأجيج الحالة الثورية في نفوس المصلين وتفجر انتفاضة في وجه الاحتلال, فهم من دعاة السلام ويريدون العودة لمتاهات التسوية من جديد على أي قاعدة يراها الاحتلال حتى ولو كانت على قاعدة صفقة القرن المشؤومة, المهم لديهم ان لا تطرح أي خيارات غير خيارات التسوية, ومن غير المقبول العودة للخيارات السلمية او الخيارات المسلحة, وقد التقت رؤية هؤلاء مع رؤية الاحتلال في وقف حملات الفجر العظيم في القدس.

عام مضى على فتح مصلى باب الرحمة, والاحتلال لا زال يبحث عن وسائل لإعادة اغلاقه من جديد, لكن التحدي الحقيقي امام الفلسطينيين يتمثل في كيفية استمرار الفعاليات الشعبية لحماية مصلى باب الرحمة من الاغلاق, ولا شك ان هذا له ثمناً كبيراً سيدفعه اهلنا المقدسيون, واهلنا داخل الاراضي المحتلة عام 48م, وحتى نضمن استمرارية التصدي لمحاولات الاحتلال يجب توسيع حملات الفجر العظيم وتكثيف التواجد والتضامن معها, وان تبقى الحملات متزامنة في القدس والاراضي المحتلة عام 48 والضفة المحتلة وقطاع غزة, ويمكن ان نسعى لتمددها الى عواصم عربية واسلامية في تنمي الجوانب الروحانية في التضامن مع القضية الفلسطينية, بالمس بدأت حملة الضحى العظيم في الاقصى للتصدي لاقتحامات المستوطنين لباحاته, وهذا يدل على الوعي لدى شعبنا وتفعيل المزيد من الوسائل لاسقاط مخططات ومؤامرات الاحتلال الهادفة للتقسيم الزماني والمكاني للأقصى, فكل عام واقصانا ومصلى باب الرحمة ينعم بصلاة وعبادة الفلسطينيين والمقدسيين في رحابه الطاهرة حتى خلاصة من براثن الاحتلال الصهيوني البغيض.

كلمات دلالية

اخر الأخبار