وجهات سياحية لا يُنصح بها لأصحاب القلوب الضعيفة

تابعنا على:   18:45 2020-02-17

أمد/ عندما قرر الكاتب الشهير "آرثر كونان دويل" الحصول على إجازة من كتابة قصص ومغامرات "شرلوك هولمز"، فقد قام بتأليف رواية بعنوان "The Lost World" أو "العالم المفقود"، والتي صدرت في عام 1912، وتحكي عن منطقة نائية في أمريكا الجنوبية، مازالت الديناصورات وغيرها من المخلوقات الهائلة تجوب أرضها.

ووفقًا لما جاء في تقرير نشره موقع "CNN"، فإنه على الرغم من اعتقاد أغلب القراء بأن "العالم المفقود" مجرد رواية خيالية، إلا أن ملحمة "كونان دويل" كانت في الأساس مستوحاة من تقارير جاء بها مستكشفون من ثلاث مستعمرات أوربية صغيرة تقع على حدود البرازيل، وهذه المستعمرات هي "غيانا البريطانية" و"غيانا الهولندية" و"غيانا الفرنسية".

وأصبحت هذه المستعمرات في الوقت الحالي دولًا ومناطق مستقلة، حيث تتضمن دولتي "غيانا" و"سورينام"، ومنطقة "غويانا الفرنسية".

ولم تحظ هذه المناطق أغلب القرن الماضي، منذ نشر رواية "كونان دويل"، باهتمام بالغ، لكنها بدأت أخيرًا تخرج إلى النور في ظل استكشاف المسافرين عشاق المغامرة ممن يسعون للتعرف على عوالم جديدة، لعجائب هذه المناطق الطبيعية والتاريخية والثقافية.

وعلى الرغم من عدم وجود ديناصورات في هذه المناطق، كما جاء في الرواية، إلا أن غابات الأمازون المطيرة التي تغطي نحو 80% من المناطق الثلاث تعد بمثابة موطنًا لحياة برية غنية ومتنوعة؛ ومن بين الكائنات التي تعيش في هناك على سبيل المثال وليس الحصر، أفاعي الأناكوندا التي من الممكن أن يصل طولها إلى نحو 8 أمتار، بالإضافة إلى العناكب العملاقة، وأسماك النهر آكلة اللحم، والتي يُطلق عليها اسم "arapaima".

وأوضح التقرير أن الإنجليزية هي اللغة المستخدمة في "غيانا"، والهولندية هي اللغة المشتركة في "سورينام"، والفرنسية هي اللغة الأم في "غويانا الفرنسية".

وقد قرر المغامر البريطاني "إيان كرادوك" استكشاف "العالم المفقود" في أمريكا الجنوبية بنفسه، وتسليط الضوء على أبرز الوجهات السياحية التي لا تُنسى في المنطقة، والتي يمكن القول إنها بدون شك ليست لأصحاب القلوب الضعيفة.

ومن أبرز هذه الوجهات "شلالات كايتيور": والتي يصل ارتفاعها إلى حوالي 226 مترًا؛ ورغم أنها ليست معروفة إلى حد كبير خارج "غيانا"، إلا أنها توصف بكونها "أكبر شلال منفرد في العالم".

وأشار التقرير كذلك إلى أن طول "شلالات كايتيور" ضعف طول "شلالات فيكتوريا"، فضلًا عن أنها أعلى بمعدل أربع مرات من "شلالات نياجرا".

وبشكل عام، تمتاز المنطقة بمناظر طبيعية ساحرة ومخلوقات نادرة لا نراها كثيرًا، ومن بينها مثلًا الضفدع الذهبي وعنكبوت "جالوت" آكل الطيور، الذي يعد العنكبوت الأكبر في العالم، وكذلك حيوان "الكيمن الأسود"، وغيره الكثير.

أما الوجهة الثانية فهي دولة "سورينام"، الواقعة شمال أمريكا الجنوبية، والتي تعد بمثابة ملتقى ثقافات عديدة، وعاصمتها مدينة "باراماريبو"؛ والسبب وراء التنوع الثقافي والعرقي هناك له أصل تاريخي، فبعد أن ظلت "غيانا" مستعمرة هولندية لمدة قرنين من الزمان، تم تسليمها إلى بريطانيا في عام 1814، لكن الهولنديين تمكنوا من السيطرة على مستعمرة مجاورة متمركزة حول نهر "سورينام"، وكان للهولنديين إمبراطورية عالمية تضم مجموعة لا تُصدق من الأديان واللغات والمجموعات العرقية؛ وقد حصلت "سورينام" على استقلالها في عام 1975،

وأفاد التقرير بأن العديد ممن انتهى بهم الحال في "سورينام" إما كان قد تم ترحيلهم قسرًا من أجزاء أخرى من الإمبراطورية الهولندية، أو هاجروا طوعًا إلى هذه المنطقة النائية سعيًا وراء حياة أفضل.

وخلف الهولنديون إرثًا تاريخيًا في "سورينام"، وهو عبارة عن مدينة داخلية مليئة بمباني استعمارية يعود تاريخها إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر، وأصبحت في وقتنا الحالي تضم متاحف ومطاعم ومحلات؛ وتم إدراج المدينة القديمة ضمن لائحة مواقع التراث العالمي لليونسكو في عام 2002.

يشار إلى أنه من السهل التجول في مدينة "باراماريبو القديمة"، وتؤكد أي جولة في المنطقة احتضانها لثقافات متنوعة.

وبالنسبة للوجهة الثالثة، وهي "غويانا الفرنسية"، فقد سلط التقرير الضوء على جانب من تاريخها، موضحًا أن الفرنسيين بدأوا في إرسال السجناء السياسيين إلى هذه المنطقة خلال عام 1790، وبحلول آواخر القرن التاسع عشر كان أغلب المرحلين من الرجال والسيدات الذين أدينوا بارتكاب جرائم قتل أو بجرائم خطيرة أخرى.

لكن معسكرات السجون لم تكن تحتل سوى جزء صغير من المستعمرة، حيث كانت هذه المنطقة تمتاز كذلك بوجود مناجم ذهب ومزارع استوائية.

الجدير بالذكر أنه قد تم إغلاق مستعمرة العقوبات في عام 1946، بعد انتقاد الظروف غير الإنسانية والقسوة المفرطة بها.

كلمات دلالية