صفقة القرن في صراع بين الحلول والمقترحات

تابعنا على:   14:20 2020-02-17

طارق زياد الصيفي

أمد/ من حقي ك مواطن فلسطيني أن يكون لي التحدث وعرض وجهة نظري للواقع السياسي الفلسطيني رغم السيطرة الحزبية واعتلائهم المشهد لوحدهم على منصاتنا الإعلامية المحلية منها وحتى الإقليمية والدولية مما يحصر قضيتنا الفلسطينية ومصيرها المحتوم بين هذه الأقليات من الشعب الفلسطيني ..

حتى من يدعون أنفسهم بأنهم كتاب ومحللين وباحثين ومختصين وغيرهم الكثير لهم خلفية حزبية أو مناصر او منتمي أو مؤيد لذاك الفصيل والحزب أو ذاك وعلى أساسها يبنون تصوراتهم وتحليلاتهم التي يخرجون بها للإعلام ..

كما أننا نشاهد ونسمع الكثير من أبناء شعبنا وخاصة عن الأقليات التي ذكرتها في سابق حديثي يأخذون عن الرواية الصهيوامريكية الإعلامية ويبنوا عليها تحليلاتهم وتصوراتهم لمصير القضية الفلسطينية ، ولم نجد لحتى يومنا هذا أي شخصية فلسطينية عنده إستراتيجية وقاعدة ايدلوجية فكرية يعالج فيها المؤامرات والصفقات التي تحاك في الغرف السوداء  المغلقة   لتصفية القضية الفلسطينية ، ويجد لها الحلول المنطقية  من منظور سياسي و ثقافي وعلمي وديني  بعيدا كل البعد عن ما يتم تداوله في الإعلام الإسرائيلي أو على ألسنة الأقليات سالفة الذكر ..

لنقل بأن صفقة القرن التي أعلنها ترامب ونتنياهو بمؤتمر ثنائي من أخطر الصفقات التي يشهدها هذا العصر على قضيتنا بل على الأمة العربية والإسلامية جمعاء ..
هل الخطابات والمظاهرات والمسيرات الحل لمواجهة هذه الصفقة ؟
هل المقاطعة للمنتوجات الإسرائيلية أو عدم التطبيع معهم هو الحل ؟
هل وقف التنسيق الأمني وجميع الاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وعلى رأسهم إتفاقية أوسلوا هو الحل ؟
هل تفعيل المقاومة المسلحة بجميع أرجاء فلسطين هو الحل ؟
هل مقاطعة العرب لإسرائيل إقتصاديا وسياسيا هو الحل ؟
هل عودة وتفعيل مسيرات العودة والبالونات الحارقة والتراشق الصاروخي على مستوطنات غلاف غزة هو الحل ؟
هل عقد لجنة سلام مع شعب إسرائيل ممن يرفضون الصفقة هو الحل  ؟
هل الرجوع إلى طاولة المفاوضات من جديد هو الحل ؟
هل الخوض في انتفاضة فلسطينية شعبية ثالثة هو الحل ؟
هل ضم الضفة الغربية للأردن وقطاع غزة لمصر هو الحل ؟
هل حملة صلاة الفجر العظيم في المسجد الأقصى هو الحل ؟
هل التظاهر والاحتجاج أمام سفارات وقنصليات الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني حول العالم هو الحل ؟
هل تكثيف العمليات الفردية في الضفة الغربية والعمليات الاستشهادية داخل الكيان الصهيوني هو الحل ؟
هل إنهاء الانقسام الفلسطيني وإجراء انتخابات فلسطينية رغم انف الإحتلال هو الحل ؟
هل نقل مقر منظمة التحرير الفلسطينية وقيادة السلطة الفلسطينية إلى القدس هو الحل ؟
هل إصدار مجلس علماء الأمة فتوى شرعية بوجوب  زيارة المسجد الأقصى على  كل مسلم بالغ وعاقل من مسلمين العالم  للحفاظ على قدسيته و من دنس بني صهيون هو الحل ؟

وتساؤلات وحلول  ومقترحات كثيرة جدا لمواجهة صفقة القرن ، وكلها مطروحة أمام شعبنا الفلسطيني وأمام أمتنا العربية والإسلامية ..

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل طبق شيء مما ذكرته من وقت إعلان القدس عاصمة إسرائيل وصولا لإعلان صفقة القرن ، مع العلم بأن البند المتعلق بالقدس في الصفقة تم تطبيقه على أرض الواقع قبل ذكره  من ضمن بنود صفقة القرن وتمثل في إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل و نقل سفارة بلاده للقدس ودعوة باقي الدول أن يخطو خطوه  و يعترفوا بالقدس عاصمة لإسرائيل ..

إذن ما المطلوب منا فعليا لمواجهة الصفقة ، رغم ما ذكرته من تساؤلات وحلول الشيء القليل الذي لا يذكر من بحر الحلول والمقترحات الفعلي الموجود بين أيدينا ...

أولا : يجب علينا أن نعيد ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي على وجه السرعة وليس المصالحة الفلسطينية شتان بين الترتيب والمصالحة ، والغرض من ذلك لكي لا نعلق مواجهة الصفقة على شماعة الإنقسام ك باقي القضايا التي عانى منها الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات من تبعياتها ، ولأن في هذا التوقيت الخطير بالذات لم يتبقى وقت للعودة للحديث عن المصالحة بين أكبر فصيلين على الساحة الفلسطينية اهتمامهم الأكبر للحفاظ على مناصبهم ومصالحهم واجنداتهم الخارجية أكثر من اهتمامهم للمصلحة الفلسطينية العامة ، لأن من يهتم للمصلحة العامة لن يحتاج لسنوات وعشرات الجولات التصالحية والتوافقية لتوحيد الصف والقرار السياسي الفلسطيني .
ثانياً : الكف عن المناكفات الداخلية و معارضة كل خطوة حل لمواجهة الصفقة من أي طرف فلسطيني .
ثالثاً : لتكن فصائلنا والقوى الفلسطينية أفعالها وردودها في الميدان وترك الفضاء السياسي والدبلوماسي للسلطة الفلسطينية بدون أن يعارض أحدهم الآخر لمواجهة صفقة القرن .
رابعاً : كل الحلول والمقترحات مطروحة في مواجهة الصفقة حتى وإن لم تعجب أطراف فلسطينية ما أو حتى أطراف من خارجها .
خامساً : التجنب في الخروج للإعلام قدر الإمكان وخاصة للأقليات التي ذكرتها في بادىء حديثي ، و لتكن اطروحاتهم وتحليلاتهم وأقوالهم لأنفسهم لاغير ..

سادسا : تجهيز  الشعب وتهيئته لخطورة الأيام القادمة على مستقبل القضية في الداخل والشتات من خلال التوعوية والمظاهرات اليومية وبث روح النضال بداخلهم كالسابق بعد أن ارهقهم الإنقسام والانشقاق الفلسطيني لأكثر من عقد من الزمن والهائهم بقضاياهم المعيشية الصعبة و أخص بالذكر أبناء شعب فلسطين المحاصر بداخل قطاع غزة ..
سابعاً : ليسلط إعلامنا الفلسطيني بصفته إعلام حزبي على خطوات و مخططات حزبه في مواجهة صفقة القرن على أرض الميدان ، و يتجنب الدخول في معارضة اقتراحات المواجهة للأطراف الأخرى إن كانت حزبية أو السلطة الفلسطينية بذاتها .

هكذا نستطيع فعلا وليس قولا في مواجهة صفقة القرن وتبعاتها ، بوحدتنا ووعينا وتفعيل جميع الحلول المطروحه للتطبيق بدون أن يعيق أحدنا الآخر..

للسلطة الفلسطينية لها حلها السياسي والدبلوماسي وتعتبره سلاحها وليكن لها ذلك ، ولفصائلنا الفلسطينية حلولها وسلاحها وليكن لها ذلك ، وليحترم كل طرف منهم لحلول الآخر و يساند ويدعم كل واحدا منهم الآخر في استراتيجيته لإدارة المعركة ، هكذا يكون النصر بإذن الله ومشيئته حليفنا ، وفي آخر ما أريد أن انهي مقالي به " بأن في السياسة كل الحلول تكون مطروحة وجاهزة للتطبيق المتوافقة منها وغير المتوافقة ، وتعتمد على جرأة وشجاعة السياسي في تطبيقها بذكاء وإتقان "

لنكن ولو لمرة واحدة أذكى من أعدائنا ،  قسمونا سياسيا وديمغرافيا وجغرافيا  وشتتوا شملنا لكي لا نتوافق على طريقة مواجهة واحدة لمؤامراتهم ومخططاتهم الخبيثة ، ولنقلب مكرهم إلى نحورهم ونفتح أمامهم جميع خيارات المواجهة  ونشتت انتباههم في مواجهة خياراتنا المطروحة المختلفة من مختلف الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية الموجودة على الساحة بالداخل والخارج  لمواجهة صفقة القرن رغم انقسامنا للأسف الشديد ...

كلمات دلالية

اخر الأخبار