خرائط الضم.. واستراتيجية صب الزيت على النار

تابعنا على:   18:01 2020-02-16

د. خالد رمضان عبد اللطيف

أمد/ يعد إقدام الإدارة الأمريكية على تشكيل لجنة رسم "خرائط الضم" انحدار آخر وتطوراً خطيراً صوب المضي قدماً  في تنفيذ متطلبات صفقة القرن المشؤومة على أرض الواقع، ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي والدبلوماسية متعددة الأطراف، إذ تقتصر على المفاوض الإسرائيلي والداعم الأمريكي فقط لا غير، بينما تتجاهل الفلسطينيين أصحاب القضية الأصليين.   

ويكشف تشكيل اللجنة المكلفة بفرض السيادة على غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات في الضفة الغربية، عن حجم تغلغل الصهاينة في القرار الأمريكي، ويكفي أن نعرف فقط أن الجانب الأمريكي يمثله في اللجنة سفير واشنطن لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، حيث سبق له أن ترأس مؤسسة جمعت التبرعات للمستوطنات، وهو يهودي متدين من التيار الأرثوذكسي وعلى علاقة وثيقة بمرجعيات الإفتاء الأكثر تطرفا، وسبق أن دافع عن ضم الضفة وهو يتهم كل من ينتقد إسرائيل باقتفاء أثر النازية.

تعتقد الإدارة الأمريكية أنه بواسطة المال يمكن شراء كل شيء، وتقوم فلسفة هؤلاء على أنه في حال أمطرنا الفلسطينيين بالمال فإنهم سيصبحون أكثر خضوعا، فترامب الذي ولد في فمه معلقة ذهب، وقضى حياته من صفقة اقتصادية إلى أخرى ليس بوسعه أن يتفهم التطلعات الوطنية للفلسطينيين، الذي يبحثون عن الكرامة أولاً، وليس المال، وبالتالي يتم تسريع خطوات تنفيذ الصفقة الأمريكية- الإسرائيلية، مع إهمال الجانب الفلسطيني تماماً الذي تقدر إدارة ترامب أنه يمكن شراؤه بالمال.

على ما يبدو، فإن هناك توافقا مسبقاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل على استغلال الرفض الفلسطيني لصفة القرن في تبرير إصدار نتنياهو قرارات بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، على أن يقدم ترامب على إصدار قرار بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المناطق التي تم ضمها، تماما كما فعل بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، حيث تزايد الخطة الأمريكية على مواقف اليمين المتشدد في حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، وهكذا لم يبق هناك أي عائق "قانوني" أمام نتنياهو في الذهاب لأبعد مستوى لتنفيذ صفقة القرن، الأمر الذي يعني بالنهاية سرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية بطريقة "قانونية".

يكافح نتنياهو المأزوم سياسيا، من أجل  خلق أرضية متينة ليكون أوفر حظا في الانتخابات المقبلة في إسرائيل، وهذا يعني أن خطاب الضم سيتعزّز جدًا خلال  الفترة المُقبلة وسيكون محوراً للحملات الانتخابيّة في الكيان الغاصب، خاصة وأن نتنياهو هو من يصيغ الخطاب الإعلامي في إسرائيل، بينما يشكل الضم التدريجي، وخاصة للمستوطنات الكبيرة، مثل "معاليه أدوميم" أو "أرئيل" أو حتى الأغوار، موقع إجماع في السياسة الإسرائيلية الداخلية.

من المتوقع أن تؤدي السياسة الإسرائيلية المستهترة، والمتجاهلة للحقوق الفلسطينية، عاجلاً أو آجلاً إلى انفجار الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية، وستقود خطوات الضم إلى تفجر مواجهات مع الفلسطينيين، ولهذا فإن بعض مسؤولي الأمن الإسرائيليين يشعرون بالقلق الشديد من احتمالية حدوث تداعيات عنيفة لمثل هذه الخطوة، ولهذا نشر الجيش الإسرائيلي كتيبة في شمال غور الأردن، تحسباً على ما يبدو لصراع على غور الأردن، ورغم كل هذا الاستقواء الأمريكي والإسرائيلي، إلا أنه يمكن القول، بأن صفقة القرن التي تزعم الإدارة الأمريكية أنها محاولة لإنهاء الصراع، لن تكون إلا حقل ألغام كبير، سينفجر ألغامه بأصحابه أولاً قبل غيرهم.

كلمات دلالية

اخر الأخبار