قصيدةُ حُبّ إلى غزة (عبد الناصر صالح)

تابعنا على:   17:49 2014-07-21

  تجيءُ القذائِفْ

وتمضي القذائِفْ

ولا أحدٌ في حرائقِ غزةَ خائِفْ

يقولُ أبٌ لابنهِ لا تصدّقْ

بأنّ المسيرةَ آلت إلى الصمتِ

     والموتُ زاحِفْ!!

فخذ ساعدي سيفكَ الأبديَّ

ورايةَ نصرِكَ قي مهرجانِ العواصِفْ

ولا تحنِ رأسكَ رغم الحصارِ

الذي يبعث الجوعَ

واسلكْ طريقَ النبيّينَ في الصبرِ

تسقط كلُّ المخاوِفْ .

وإن سَجَدَ الجمعُ للذلِّ

أنتَ على العهدِ واقِفْ.

لقد أغلقوا دونكَ الدربَ

وانتشروا في المشارِفْْ.

وعادوا لمنتجعات القصورِ

ومؤتمراتِ الفجورِ

وسوقِ عُكاظِ الطّرائِفْ.

أبَتِ النارُ أن تَتريَّثَ

وانطفأوا كالسَّلاحِفْ.

وكلٌّ على اللّهوِ عاكِفْ

وفي غُرَفِ النّومِ يستبسلونَ

ويلتحمُ الحشدُ فوقَ الأسرّةِِ

قاذفةً تحتَ قاذِفْ

فتحيا البشاكيرُ تستر عوراتِهِمْ

والشّراشِفْ .

وفي آخرِ الشوْطِ تأتي المناسِفْ.

فتباً لهم

لدفاترِ شيكاتِهِمْ

هل تعيدُ إلى الأمّ طفلاً ؟

وهل تمنع الشَّرَفَ العربيَّ من الاستباحةِ ؟

هل تنقذُ الأرضَ من حِمَمِ الطائراتِ ؟

وهل سوف تمسحُ دمعَ الصبايا اليتيماتِ ؟

تبّاً لهم ..

للبنوكِ المصارِفْ.

فامضِ يا ولدي

إنَّ أشرفَهُمْ ، من دُعاةِ الخوارجِ،  زائِفْ.

وكلٌّ على لحنِ جرحكَ عازِفْ

ولكلِّ صَفيقٍ مُرادِف

ولكلِّ عميلٍ مُرادِفْ

فخذهم بسيفكَ ..

إنَّ المقاديرَ تأتي بدونِ عواطِفْ

ولا تنسَ ثأركَ

قد نَزفَ الفكرُ

والجرحُ نازفْ

لقد سقطوا في اختباركَ

وانتشروا كالخفافيشِ عمياءَ تلهثُ

واختبأوا كالزّواحِفْ.

إنه صوتُكَ الآنَ يعلو

فتسطعُ شَمْسُكَ في الأرضِ

ينتفضُ الرَّملُ والبحرُ

تَزهو المصاحِفْ.

فهذا زمانُ الرّجالِ المواقِفْ

وهذا زمانُ النّساءِ المواقِفْ

وهذا زمانُ الشّيوخِ المواقِفْ

وهذا زمانُُ الصّغارِِ المواقِفْ

فامضِ إلى النصرِ يا ولدي

واثقاً وعنيداً

ولا تلتفتْ للحلول المُشينةِ

لا تلتفتْ  للأمور السّفاسِفْ.

.........

تجيُْ القذائِفْ

وتمضي القذائِفْ

وغزةُ تاجُ العروبةِ

قال أخٌ لأخيهِ

إحفَظْ دمي شاهداً في الطريقِ إلى القدسِ

واكتبْ وصيّةَ زيتونةٍ

عاصَرَتْ حُلمَنا في الشَّتاتِ المُجازِفْ.

واقرعِ الطَّبلَ للحربِ

إنَّ ربيعَ العروبةِ يبدأُ من غزةَ الآنَ

يخضرُّ عودُ الحياةِ

ويُبْعثُ مجدٌ ، على الدّهرِ ، سالِفْ.

وتنهضُ كلُّ الطّوائِفْ.

هيَ القدسُ تنقشُ في صدرِ غزَّةَ ملحمةَ الانتفاضةِ

والعشقُ جارِفْ.

لقد غادرَ الشُّعَراءُ القصائدَ

وانتبذَ الخُطَباءُ المعارِفْ

وغزةُ ، في حضرةِ الشّهداءِ ، سماويّةُ الرّوحِ

قلباً وهاتِفْ.

.......

تجيئُ القذائفْ

وتمضي القذائفْ

وجرحُ الأشقاءِ في غزةَ المجدِ راعِفْ.

يقولُ الدمُ العربيُّ المُراقُ :

هو البحرُ بحرُكَ

والرملُ رملُكَ

 

والذكرياتُ السوالِفْ.

وغزّةُ قاهرةُ الموتِ عنوانُ عِزّتِنا

تسقطُ الطفلةُ السّندسيّةُ والطفلُ مُلْتَحِمْينِ

فتولدُ عاصفةٌ تلوَ عاصِفْ.

والدمُ السائلُ ،  اليومَ، بالعِطرِ وارِفْ.

وغزةُ من دمِها سوفَ تأتي البشائِرُ 

فاحذَرْ مبادرةَ العاجزينَ الأذلاءِ

تلكَ التي تمنحُ القاتلَ الشّهمَ صَكَّ البراءةِ

واحذَرْ..

فأنتَ الذي بالدّهاليزِ عارِفْ.

يَصعدُ الشهداءُ

ويَرقدُ في حَوْمةِ الذُّل شمعُ المتاحِفْ 

فقاوِم 

وقاوم

شهيداً

 شهيداً

فلم يبقَ منْ سمكِ القرشِ إلا الزّعانِفْ.

اخر الأخبار