نفط العرب ومحطة الطاقة بغزة

تابعنا على:   11:02 2013-11-02

د.كامل خالد الشامي

تعيش غزة في هذه الأيام أجواء حرب لا تقل عن تلك التي عشناها في العام 2011 فالسماء في خان يونس معبأة بطائرات الاستطلاع وهناك شهداء والجميع في حالة ترقب وانتظار, كل هذا يحدث علي ضوء الشموع وأصوات المولدات الصغيرة التي

تولد الطاقة وتصدر ضجيجا مزعجا منذ العام 2007 حيث الحصار ومشكلة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة.

تعاني محطة الطاقة المتموضعة في وسط قطاع غزة من توقف متكرر عن العمل بسبب عدم توفر السولار لتشغيلها وقد كانت المحطة تعتمد بداية علي السولار الصناعي القادم من إسرائيل لكن إسرائيل استخدمت هذه المادة الثمينة ورقة ضغط علي غزة مما أدي إلي خلل كبير في إنتاج الطاقة , وقد حاولت شركة التوليد الإفلات من هذه المعضلة فتوجهت إلي شراء السولار القادم من الأنفاق لتشغيل المحطة لكن ذك لم يستمر طويلا فإغلاق الأنفاق أدي إلي بروز المشكلة مرة أخري.

إن سلسلة المناكفات الطويلة بين الأشقاء وتعدد الإدارات للشركة في الداخل والخارج ساهم بدون شك في إغراق غزة في الظلام وشل الحياة اليومية بجانب الوضع الأمني المتبدل بشكل دائم والأوضاع الاقتصادية المتردية بسبب الحصار والانقسام .

لقد حاول لأشقاء العرب مساعدتنا في توفير الغاز للازم لتشغيل المحطة فعلي سبيل المثال عرضت الشقيقة مصر في تسعينيات القرن الماضي توفير الغاز الطبيعي للمحطة وغيرها واشترطت علي إسرائيل إدخال الغاز إلي غزة كشرط لتصديره إليها وقبلت الأخيرة بذلك وانتظرت مصر الرد الفلسطيني الذي جاء متأخرا ورفض المسئولين عن المحطة في غزة مقترح الغاز المصري وفضلوا البقاء في الحضن الإسرائيلي وهو أمر غير مفهوم وكانت فرصة ثمينة أن يكون لدينا خط غاز مصري بسعر أقل من سعر الغاز المصدر إلي إسرائيل وهذه فرصة من الصعب جدا تحقيقها الآن.

لا بد هنا من الوقوف لحظة تأمل ومراجعة الذات والنظر إلي الوضع الراهن في قطاع غزة الذي أصبح مترديا جدا, لقد باءت حتى الآن كل المحاولات برفع الحصار عن قطاع غزة بالفشل ولا يلوح في الأفق حلول أو حل لمشكلة غزة إلا بإنهاء الانقسام ولكن مادام هذا الحل أصبح أيضا غير ممكن فمن الضروري اللجوء إلي حلول أخري مثل خصخصة المشروعات الحيوية التي تقدم خدمات ضرورية للسكان منها الطاقة فعلي سبيل المثال يمكن بناء محطات صغيرة عائمة في البحر لتوليد الطاقة علي حساب القطاع الخاص تقوم بتوليد وتوزيع الطاقة إلي المستفيدين, كذلك يمكن إدخال الطاقة الشمسية كعنصر جديد فيمكن استغلال أسطح المدارس والمنشآت والمنازل لتوليد الطاقة الشمسية واستخدامها وتحويل الفائض إلي الشبكة .

إن علينا جميعا البحث عن حلول تخفض من معاناة الناس وتعطي الشباب فسحة من الأمل للنظر إلي المستقبل بنوع من التفاؤل

أستاذ جامعي وكاتب مستقل

جامعة غزة

 

[email protected]

اخر الأخبار