الهدف والغاية إخراج المستعمرة من مأزقها ...!

تابعنا على:   15:15 2020-01-29

د. عبدالرحيم جاموس

أمد/ مشروع صفقة القرن يهدف إلى إخراج المستعمرة الإسرائيلية من مأزقها الوجودي، الذي باتت تعاني منه ... وتصفية القضية الفلسطينية، والعمل على إعادة تصديرها للدول العربية واعتبارها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن تبعاتها، أولا من حيث التوطين للفلسطينيين حيث هم، ومن ثم أيضا استيعاب الزيادة السكانية المنتظرة للفلسطينيين مستقبلا، حيث لم تبقي لهم الصفقة أي مجال جغرافي للإستيعاب فيه، بعد أن يتم تثبيت المستوطنات ومصادرة وضم أراضي واسعة من الأغوار والقدس قد تصل إلى نسبة أربعين بالمئة من مساحة الضفة، وبالتالي إخلاء مسؤولية المستعمرة الإسرائيلية من أي مسؤولية عن تبعات اغتصابها واحتلالها لفلسطين، وتهجيرها للاجئين الفلسطينيين إخلاء كاملا ...!

على العرب قبل الفلسطينيين، أن يدركوا مخاطر تنفيذ هذه الخطة جيداً، خصوصا كل من الأردن ولبنان وسوريا ودول الخليج، حيث لا مكان لعودة اللاجئين في الخطة إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها مطلقا، ولا حتى إلى أراضي الدولة الفلسطينية المقترحة والمقزمة التي تقترحها خطة ترامب، أي إعادة حل القضية الفلسطينية، كقضية واجب حلها يكمن في الدول العربية وعلى عاتقها وعلى حسابها، خصوصا منها الأردن ومصر وسوريا ولبنان، لتتحمل مسؤولية أعبائها كاملة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقانونيا ..، وأن هذا الامر لا يرتب أي مسؤولية على الكيان الصهيوني، هذا ما أفصحت عنه تصريحات الرئيس ترامب التي أدلى بها مساء الثلاثاء ٢٨ يناير ٢٠٢٠م في مؤتمره الصحفي المشترك مع نتنياهو في واشنطن بشأن الصفقة المزعومة ..!

لذا المفروض بعد رفض الشعب الفلسطيني وقيادته لهذه الخطة التصفوية بما اشتملت عليه من مصادرة وتقزيم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، أن لا تجد من يقبل التعامل بها، سواء من الدول العربية أو غيرها من دول العالم، ونخص بالذكر الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ..، وأن تؤكد كافة الدول العربية رفضها لها، وتؤكد تمسكها بمبادرة السلام العربية نصاً وروحاً، وبقرارات الشرعية الدولية، وكذلك بقية الدول أعضاء الأمم المتحدة، وأن يلتزم الجميع ويؤكد على الإلتزام بقواعد القانون الدولي وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بهذا الشأن، لأجل التوصل إلى تسوية تضمن الأمن والسلم الدوليين في المنطقة، هذا لا يتأتى دون تنفيذ حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها، وإنهاء الإحتلال وكنس الاستيطان، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران للعام ١٩٦٧م وعاصمتها القدس.

إن هذه الخطة الشيطانية المسماة صفقة القرن، لن تستطيع أن تحقق غاياتها وأهدافها التصفوية للقضية الفلسطينية، وأن تخرج المستعمرة الإسرائيلية من أزمتها الوجودية، التي باتت تتعمق يوما بعد يوم، بسبب سياساتها وتشريعاتها العنصرية واستمرار إحتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحديها لقواعد القانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة غير القابلة للتصرف، وستقود الوضع في فلسطين والمنطقة إلى مزيد من التأزم وغياب الأمن وعدم الاستقرار، كما ستعمق أزمة الكيان الصهيوني ولن تنقذه من أزمته الوجودية.

من خلال ردود الفعل العربية والدولية الأولية على الأفكار التي عبر عنها كل من الرئيس ترامب ونتنياهو وجاريد كوشنر حول الصفقة المدعاة في مؤتمرهم الصحفي بشأنها. فقد تأكد رفض العرب والقوى الدولية الوازنة لها، ما يؤكد أنها قد ولدت ميتة، وبالتالي سيستمر النضال الفلسطيني على كل المستويات وبمختلف الوسائل، حتى تذعن أمريكا والمستعمرة الإسرائيلية لمطالب الشعب الفلسطيني التي تحظى بالدعم العربي والدولي، ويضمنها القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ...!

اخر الأخبار