الرد على الطريقة السورية

تابعنا على:   11:32 2020-01-28

ناصر اللحام

أمد/ على طريقة " الغرب المتوحش " أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب قبل عام ، منح الجولان السوري المحتل لإسرائيل دون مفاوضات ودون مقابل ، كما فعل مع القدس , وكما يفعل مع غور الاردن . وفي نفس الظروف وقبل بدء الانتخابات الاسرائيلية أراد ترامب ان يمنح نصرا وهميا لنتانياهو ليحدث فارقا في التصويت ، ولكن منح ترامب الجولان لاسرائيل لم يؤد الى فوز نتانياهو في الانتخابات .

الرد السوري كان بسيطا وسهلا . رفض ما قرره ترامب والإعلان أن الجولان أرض سورية ويسكنها جزء من الشعب السوري . ورد أهل الجولان بالمثل وأعلنوا انهم سوريون رغم أنهم يحملون الهوية الاسرائيلية بالإكراه . 

في فلم وثائقي من إنتاج الميادين يحمل عنوان ( الرجل الذي لم يوقع ) , يسرد الوثائقي المدرسة السورية في إدارة الصراع على أساس ( رفض المشاريع التصفوية ورفض المفاوضات مع الاحتلال والبقاء بثبات على الموقف ) , وفي يومنا هذا ينطبق القول أن أبو مازن هو ( الرجل الذي لم يوقع )  .

حين يعلن ترامب ضم الجولان ، أو تقوم طائرات الاحتلال بقصف دمشق يخرج البيان السوري واضحا وضوح الشمس ( الرد على العدوان سيكون في الزمان والمكان المناسبين ) . وهذا ما يقوله قادة الشعب الفلسطيني الاّن , مع فارق أن جميع الحكومات الفلسطينية لا تستطيع ان تمنع الرد الشعبي والمقاومة الشعبية .

العمليات المسلحة لفتح وقوى منظمة التحرير عامة توقفت تماما مع إنتخاب أبو مازن للرئاسة عام 2006 ، وطالما أن أبو مازن يرأس منظمة التحرير والسلطة لن يصدر قرارا واحد ببدء العمليات العسكرية أبدا . 

 

والعمليات العسكرية التنظيمية لحركة حماس توقفت بشكل شبه كامل حين سيطرت حماس على الحكم في قطاع غزة وصارت تتصرف كسلطة وترد بقوة وصواريخ على من يحاول التطاول على حكمها ، ولكنها مثل معظم الفصائل لا تنفذ عمليات وفق خطة تحرير من أجل الثورة ومن أجل القدس ومن اجل عكا ومن اجل يافا ، وإنما يمكن أن تقصف تل أبيب اذا قامت اسرائيل باغتيال احد قادتها او قصف احد مقراتها .

يشدني مئات البيانات التي وصلت لغرفة التحرير والتي تدعو الجماهير للتصدي لصفقة القرن . وكأن الجماهير مترددة وموافقة على الصفقة وأن التنظيمات هي التي تحثها على الرفض , والحقيقة أن البيانات معكوسة . إذ أن الجماهير الفلسطينية يجب أن تصدر بيانا تدعو فيه القيادات للثبات على الموقف ومواصلة رفض صفقة القرن . فالجماهير لن تقبل صفقة القرن ولكن بعض السياسيين والأغنياء والمثقفين وأصحاب الصالونات السياسية هم الحلقة الأضعف .

لن تحترق الأرض ولن تنزل الصواريخ مثل المطر على تل أبيب ، ولن تتحرك الجيوش العربية وتجرّ مدافعها على الحدود ، ولن تطرد العواصم العربية السفراء الأمريكيين من حواضر العرب . بل ربما يقبلون يد ترامب في الغرف السرّية.

ولكن التاريخ لا يرحم الأغبياء ، وستثبت الأيام أن قضية فلسطين عادلة وباقية وأن ترامب وصفقته ونتانياهو وفساده مدّوا عمر الصراع مئة عام أخرى , ولن تهدأ هذه البلاد ولن يعيش فيها أحد بأمن وامان ( من العرب ومن اليهود )  لقرن قادم . بسبب صفقة القرن .