الريادة والابداع بداية الطريق الى الحل

تابعنا على:   10:05 2020-01-28

د. سلامه أبو زعيتر

أمد/ عند الحديث عن استراتيجية الريادة والابداع والابتكار كمدخل لتمكين وتشجيع الأفكار الشبابية، وتوجيههم نحو الانطلاق بالتفكير خارج الصندوق، والابتعاد عن كل ما هو تقليدي، وكخطوة فعالة للشروع العملي بالمشاريع الخاصة التي تؤسس للتشغيل الذاتي، وخلق فرص عمل جديدة في ظل عدم قدرات سوق العمل عن استيعاب قوى العمل الجديدة من خريجين وعمال ومهنيين وبالتزامن مع ارتفاع نسب البطالة وخاصة في صفوف الشباب لتصل الى 67%، وتدور الحكاية كيف يمكن أن تنجح هذه الاستراتيجية الجديدة؟ وتعزيزها كأسلوب نوعي لخلق فرص العمل، واستحداث الأفكار الجديدة المميزة، واستخراج المهارات الكامنة لدي الشباب، ورعاية أفكارهم واحتضان الابتكارات النوعية التي يطلقونها وهم يستكشفون الحياة بما تحمل من تحديات ومعيقات، وآلام، ورثت للأجيال بأسباب الاحتلال والحصار والانقسام والفقر والبطالة.. الخ، وما خلفت من أثار ومشاكل نفسية واجتماعية، في حضور قدرات الشباب المميزة والإرادة المذهلة القادرة على التغيير والبناء.
ان الريادة والابتكار بما تحمل من مفاهيم ومضامين جميلة تبشر بخير لكل مبدع وصاحب فكر متميز وريادي؛ الا انها تحتاج لسياسات وقوانين ومرجعيات تحتضنها، ومصادر للتمويل والرعاية في مراحلها الأولى على الأقل، فتجربة العالم الريادية في بدايات القرن كانت مبنية على توجهات وأهداف واستراتيجيات نوعية تبنتها مؤسسات الدولة وترجمتها بشكل عملي ضمن سياساتها وتشريعاتها، واستحدثت الهياكل الوظيفية المناسبة لتحقيق تلك الأهداف بخطوات عملية، تذلل العقبات أمام الشباب من مبتكرين ومخترعين ورياديين في الأفكار والاعمال، ولفهم واقعنا الفلسطيني من المهم أن نقف على الواقع ونحلل ما هو قائم وندرس بمنهجية الإشكاليات التي واكبت هذا التحول الجديد في خلق فرص العمل المبني على التشغيل الذاتي وتشجيع الابتكار والريادة، ويمكن تلخيص أبرز الإشكاليات والتحديات في التالي:
- ما زالت الأفكار مقتصرة في الطرح على الاعلام بتحمل من مقترحات لحل الازمة من البطالة ومواجهة الفقر في مجتمعنا الفلسطيني.
- لم تتطور التشريعات لتشجع الأفكار الريادة والاستثمار الابتكاري بتقديم تسهيلات بالقانون لاحتضان أفكار الشباب.
- غياب السياسات الوطنية القادرة على بناء وعي وثقافة مجتمعية وحاضنة تعزز الأفكار الريادية والابداع والتميز.
- غياب المراكز المتخصصة للابتكار وريادة الاعمال النوعية والهادفة.
- طبيعة الظروف التي يعيشها شبابنا في ظل استمرار الاحتلال والانقسام والحصار وصعوبة الاستيراد والتصدير والتنقل على المعابر.
- عدم الانفتاح على العالم وضعف الاطلاع على التجارب العالمية، وغياب المرجعيات لتسويق الأفكار الريادية.
- شعور الشباب أنفسهم بعدم الجدية في التوجهات لما يقابلوه من تحديات وصعوبات في ترجمت أفكارهم وخاصة تجاربهم الجديدة بالعمل عن بعد، ومشاريعهم الصغيرة.
تتعدد التحديات والاشكاليات التي تضعف التقدم عمليا بتعزيز توجهات الشباب نحو الريادة والابداع والابتكار لذا يجب العمل بجدية أكبر والتعاون من كل الأطراف الفاعلة في المجتمع، لبناء قاعدة للعمل عليها بما يخدم المرحلة القادمة في احداث تدخلات عملية لمواجهة الفقر والبطالة وهذا يحتاج لعدة خطوات أهمها التالي:
- العمل على استحداث تشريع منظم للابتكار والريادة والابداع للتشجيع على التواصل، والبناء المؤسساتي كخطوات عملية برعاية القانون.
- التشجيع على بناء المراكز والمؤسسات الحاضنة للابتكار والأفكار الريادة وخاصة في كل الجامعات الوطنية المؤهلة وعقد اتفاقيات للتعاون ورعاية وتبني أفكار الطلبة المبدعة.
- توجيه مصادر التمويل نحو الاعمال الريادية، والتشغيل الذاتي المبني على الأفكار والابتكارات المتنوعة والمميزة والريادية.
- تعزيز الثقافة والوعي لدي الشباب نحو التفكير النوعي والطموح خارج الصندوق بما يواءم الواقع الفلسطيني والتوجهات الدولية والرقمنة والتكنولوجيا والصناعات والمجالات القادرة على النمو والتطور.
- ضرورة الانفتاح على العالم واستحداث وحدة متخصصة في السفارات بالخارج لرعاية تسويق المشاريع الريادية والابتكارات الشبابية، وحماية العمل عن بعد وحاضنات الاعمال التي تتعرض أحيانا لنصب من المشغلين عن بعد بالخارج.
- ضرورة حماية الفكرة والابتكار بتسجيل المشاريع والاختراعات بأسماء أصحابها لحماية الحقوق الفكرية والتجارية.
- وضع الخطط والاستراتيجيات لتذليل العقبات والمشاكل التي تواجه الشباب المبدع، ورعايتها حتى تخرج للنور وتستطيع الانطلاق نحو النجاح.
- ضرورة تفعيل وزارة الريادة والعمل على التشبيك مع كافة الجهات ذات العلاقة للعمل التشاركي والجماعي لبناء مؤسسة قادرة على تحقيق الأهداف ورعاية الأفكار الابتكارية والمشاريع الريادية بما يخدم تمكين الشباب.
- ضرورة العمل على تعزيز الشراكات الحقيقية بين جميع الأطراف لتطوير سوق العمل وفتح الأسواق الجديدة الدولية والبديلة لتسويق الأفكار والمشاريع الريادية الناجحة ورعايتها ودعمها.
أخيرا اعتقد أن أي عمل جديد يواجه تحديات ومشاكل وخاصة الأفكار الريادية، باعتبارها تشكل مدخلا لمواجهة التقاليد والأفكار البالية، وإحداث التغيير الإيجابي في أي مجتمع، لذا لابد من التعاون والتشاركية في تبني مواقف جديدة، فالقرارات العظيمة يصدرها العظماء، وهي تحدي في ظل الأوضاع والحالة المشوهة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني في ظل الواقع المرير القائم بما يحمل في ثناياه من صعوبات وتحديات، فلا يوجد مستحيل نعجز أمامه بوجود الإرادة الفلسطينية الرائعة، وقدرة الشباب المذهلة على التغيير وبناء المجتمع والنهوض به، فجميعها فرص يمكن البناء عليها.
• باحث في القضايا النقابية

كلمات دلالية