أصحابها الضحايا .. المبادرة الغائبة لوقف العدوان على قطاع غزة

تابعنا على:   09:29 2014-07-20

أمد/ غزة – خاص : تستمر الحرب الضروس على قطاع غزة منذ اسبوعين ، وفي استمرارها ، بقعة دم الابرياء في توسع ، والاصابات لم تعد تستدل على طبيب معالج لها ، وليس لها إلا اليسير من الرعاية ، لشح ما قد يتوفر من مستلزمات ، وهذا يعني أن الضحايا في ارتفاع عددهم ، يكررون مأسي الطاعون في القرون الوسطى .

قطاع غزة المستباح من قبل الطيران الحربي والبوارج والمدفعية الاسرائيلية ، يحاول أن يصمد ولو لبعض الوقت ، بصد العدوان عليه ، بقليل من الذخيرة والامكانيات مقارنة بعدوه ، وبكثير من الارادة والصمود ، من ابنائه ، فرغم المجازر المكررة ، بحق عائلات بأكملها ، ترتفع الاصوات بضرورة البقاء على المقاومة ، ولو ظاهراً وأمام شاشات الفضائيات ، وفي وسائل الاعلام ، ولكن على الارض غالبية السكان يريدون لهذا العدوان أن ينتهي ، لإنقاذ ما يمكن انقاذه من بشر وحجر وشجر .

عن قطاع غزة تحاول المحاور الاقليمية اثبات ايها الأجدر بوقف العدوان ، فمصر التي لم تصمت أكثر من ساعات على العدوان ، واخرجت مبادرة تقضي بوقف فوري للنار بين الاطراف ، تجاهلتها اطراف اقليمية أخرى ، رغم موافقة الاحتلال عليها ، واعطاء المقاومة يوماً كاملاً للرد ، الرد الذي جاء برفض المبادرة المصرية ، لأنها لم تلبي الجد الادنى لها ، وهذا حقيقة ، لأن منسوب الدمار الذي خلفه الاحتلال كان مرتفعاً جداً ، ولدى المقاومة امكانيات الرد ووسائل التعبير للضغط الميداني على الاحتلال ليقبل بشروطها .

المقاومة تفعل ما تستطيع فعله وقد ابدت شجاعة كبيرة في إيلام العدو ، وخططها العسكرية أثبتت أنها مقاومة مختلفة هذه المرة ، والعدو بأسلحته وترسانته عالية القتل ، زاد من وتيرة العدوان على الأمنين المدنيين ، ووسع رقعة استهدافه للدم البريء ، ليسحب ورقة الضغط الكبرى من جيب المقاومة ، ويخضعها لشروطها .

من خلف الكواليس تدور معارك سياسية ضارية بين اطراف اقليمية ، بدأت تشكل محاور واضحة ، وكل محور يريد أن يثبت للأخر أنه الأقدر على وقف العدوان على قطاع غزة ، فخالد مشعل ( سكان الدوحة حالياً) لا يرى في الوقت مسألة ذات قيمة لكي يستعجل ويقبل المبادرة المصرية ، ومن ثم التفاوض على شروط المقاومة ، ومحمود عباس ( سكان رام الله ) يرى من موقعه الرئاسي أن الوقت ليس في صالح سكان قطاع غزة ، وتمديد عمر العدوان يعني زيادة عدد الضحايا من الأمنين المدنيين ، ومزيداً من الدمار ، لذا يجد في المبادرة المصرية قارب النجاة الأنسب لسكان قطاع غزة ، ولأن مصر بوابة القطاع الوحيدة في الظروف الراهنة ، فيجب أن يكون الحل من طرفها وليس من الدوحة أو أنقرة .

المقاومة من جهتها وخاصة حماس تريد أن تغلق البوابة المصرية ، وتسبدلها بميناء أو مطار وهذا الشرط الكبير في مبادرة قطر – تركيا المطروحة ، وهذا الاستغناء عن مصر ، لتغير في واقع الخارطة السياسية في المنطقة ، فمعبر رفح البري ، هو المنفذ الوحيد لقطاع غزة لغالبية سكان القطاع ، وهو نقطة ضعف حماس ، لتبقى في دبلوماسية ناعمة مع مصر ، كاظمة الغيظ تجاه ما يحدث لقيادات حركة الاخوان في مصر ، الذين يعتبرون امتدادها الفكري والتنظيمي ، فكان لا بد من وسيلة للخروج من حالة شلل التعبير عن مواقفها ، ورفع نسبة العداء لنظام مصر الجديد ، وليس غير الميناء او المطار من وسيلة ، للخلاص من كماشة المرور الى العالم الخارجي ، وهذا العدوان المتواصل يشكل السلاح الانجع لفرض هذا الاستغناء مع طرح البدائل المناسبة لحركة حماس ، رغم غزارة الدم المسفوك ، والذي يدفع ثمنه الابرياء ، فزيادة الضحايا ، رافعة قوية للضغط على مصر ومحورها بتمرير مبادرة قطر وتركيا الغير متعجلين زمنياً لإنهاء العدوان .

قطاع غزة أو بركة الدم الكبيرة ، يعيش اليوم ظروف قد لا تكون معقدة ومركبة فحسب ولكنها ظروف مجنونة ، ولا يمكن التعايش معها ، خاصة وأن عائلات كاملة استهدفت وتستهدف ، ابتداءاً من عائلة كوارع في خانيونس وانتهاءاً بعائلة سكر في الشجاعية ، مروراً بعشرات العائلات التي خسرت عددا كبيراً من افرادها وما عائلة البطش في غزة ببعيدة عن الذاكرة .

جهات الاغاثة سواء المحلية او الدولية ، باتت مشلولة أمام حركة النزوح الكبيرة ، والتي اشغلت المدارس وتاهت على وجهها في الارض المدماة ، ورغم الاصوات المطالبة بضرورة تزويد هذه الجهات بالمساعدات العاجلة للوقوف عند مسئولياتها تجاه المنكوبين ، إلا أن قلة يسيرة من تستجيب في زحمة تراكم المأساة الانسانية في قطاع غزة .

قطاع الصحة ليس أكثر من مذبوح يعيش لحظاته الأخيرة ليعلن صراحة أنه غير قادر على استقبال الضحايا ولو بأقل القليل ، ومنهم طواقم الاسعاف والدفاع المدني الذين عبروا عن صعوبة بالغة في وسائل استمرارهم لإنقاذ ما يمكن انقاذه .

والمستطلع لإراء الناس البسطاء ، في قطاع غزة ، يريدون انهاء العدوان سواء كان بمبادرة مصرية أو قطرية أو حتى اسرائيلية ،كوقف العدوان من طرف دولة الاحتلال ، وانشغالها بتصدي هجمات المقاومة دون اللجوء الى قصف الابرياء والمدنيين ، وجعل المعارك عسكرية بحتة ، بإخراج المدنيين من الطرفين من دائرة الصراع ، مبادرة البسطاء من الناس في قطاع غزة لم تطرحها وسائل الاعلام ، ولم يتبناها ساسة ولا قادة ولا كتاب رأي حتى ، ولكنها هامة ومهمة وعلى قدر عال من حقيقة ما يجول في صدور غالبية سكان قطاع غزة .

 

اخر الأخبار