مشكلتنا مع نتنياهو انه يتصرف كمستوطن

تابعنا على:   16:41 2014-07-19

محمد خضر قرش

حاقد وليس كرئيس لحكومة إسرائيل

تعاقب على موقع رئاسة الحكومة الإسرائيلية منذ عام 1967 وحتى تاريخه 11 شخصا بعضهم شغله أكثر من مرة مثل بيرس ورابين ونتنياهو وشامير وشارون.وقد تفنن كل واحد منهم في أسلوب تعاطيه وتعامله الوحشي مع الشعب الفلسطيني. فلم ينه أحدا منهم فترة حكمه قبل قيامه بتجريب كل الوسائل الممكنة والمتاحة له وفي مقدمتها العمل العسكري لإخضاع الشعب الفلسطيني وإذلاله. وقد ترك كل رئيس بصماته الوحشية والإرهابية في كل مخيم وقرية ومدينة وأكاد أقول في كل عائلة فلسطينية. ولم تنحصر الاعتداءات على مدن الضفة والقطاع وفلسطين 1948 بل تجاوزتها إلى لبنان والأردن ومصر وسوريا والعراق وتونس والسودان وقد امتدت عمليات قتل الفلسطينيين إلى الساحة الأوروبية وأعالي البحار والفضاء الخارجي . وبرغم أن جميع رؤساء الحكومات الإسرائيليين لهم قواسم مشتركة عديدة في عدائهم لشعب فلسطين إلا أن الكثير منهم تصرف كرئيس لحكومة إسرائيل على الرغم من ان أياديهم جميعا ملطخة بدماء الفلسطينيين.ورغم وحشية شارون وقساوته الكبيرة وغير العادية في تعاطيه مع الحقوق الوطنية الفلسطينية بما فيها التشجيع على الاستيلاء والسيطرة على رؤوس التلال لبناء المستوطنات وتعصب مناحيم بيغن لانتمائه لماضيه الموغل في العنصرية واعتزازه بمرشده ومعلمه زئيف جابونسكي وقتاله في عصابات شتيرن والهغاناة وثعلبية ومكر شمعون بيرس والعقلية القمعية والتخطيطية العسكرية لإسحاق رابين الذي صرح قبل مقتله وخلال الانتفاضة الأولى \"أنه يتمنى أن يستيقظ ذات صباح ويرى قطاع غزة كله وقد ابتلعه البحر\"، إلا أن كل واحد منهم تصرف في علاقاته الإقليمية والدولية كرئيس وزراء بعكس نتنياهو.فعلى عهود هؤلاء تمت بعض التسويات الإقليمية وتوقيع عدد من الاتفاقيات والانسحابات الجزئية والاعتراف الخطي بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني. فكلنا يذكر التسويات التي تمت في زمن تولي المشار إليهم رئاسة الحكومة ولا داعي لذكرها في هذا السياق لكونها معروفة للجميع .وعلينا أن نلاحظ بان من أقدم على التسويات من رؤساء الحكومات كان قويا ويتمتع بشعبية كبيرة ولديه تقة بقوة إسرائيل وقدرتها ولم يكن ضعيفا . ويرجع هذا إلى انه إما قدم من المؤسسة العسكرية كرابين وشارون وباراك أو من بقايا رموز مؤسسي الدولة الأوائل كما هو حال بيغن وبيرس.

المستوطن نتنياهو

لم يسجل نتنياهو خلال فترة رئاسته الأولى والثانية الممتدة حتى تاريخه أي إنجازات لها قيمة أو ذات دلالة على صعيد المفاوضات والتسوية السياسية.وقد فضل وضع نفسه ودولته في أحضان المستوطنين وتحالف غلاة المتطرفين العنصريين وشكل منهم حكومته الحالية مع انه بإمكانه لو أراد أن يشكل حكومة بدون الأجنحة المتطرفة اليمينية ذات التوجهات العنصرية المعادية كليا للسلام من أمثال ليبرمان وبنيت وداني دنون . فهؤلاء عنصريون لا يفقهون شيئا لا في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في غيرهما، الشيء الوحيد الذي يستمتعون به هو قتل الفلسطينيين و توسيع الاستيطان بغض النظر فيما إذا كان ذلك يضر بمستقبل دولة إسرائيل أم لا .وكل هذا يتم على مرأى ومسمع من نتنياهو ومباركته . لقد أدار المستوطن نتنياهو ظهره لكل المبادرات والمقترحات التي قدمتها أطراف عديدة بما فيها ارسال وسطاء دائمين ومؤقتين للوصول إلى اتفاقيات تضع حدا للاحتلال وتنهي سيطرته وتحكمه بمقدرات الشعب الفلسطيني . وقد أعطي فرص عديدة لم تعط لغيره من قبل ، لكنه بدلا من استغلالها اتجه نحو تأزيم الوضع الامني وزيادة حدة العداء والكراهية والحقد المتبادل بين الشعبين من خلال الإصرار على التوسع في الإستيطان والسماح لغلاة المستوطنين واليمينيين من اقتحام المسجد الأقصى بشكل يومي لتأجيج وتسعير حملة الكراهية والحقد لخدمة الأغراض الاستيطانية الشيطانية لنتنياهو.وعليه لم يكن ممكنا للمستوطن نتنياهو أن تكون له مساهمات جدية ملموسة في حلحلة الأوضاع السياسية والتوجه نحو المفاوضات الهادفة لإنهاء الاحتلال البشع المصحوب بالعنصرية والتطرف.فالمستوطن نتنياهو لا يمكن له أن يكون رئيسا للحكومة والتصرف على أساسها لأنها تتعارض مع مبادئه وافكاره التي تربى عليها وورثها من والده الذي كان يعمل سكرتيرا لدى جابونسكي .فالافكار اليمينية متغلغلة في كل ملم من دماغه وتنساب مع حركة تدفق الدماء. وعليه فالمستوطن نتنياهو غير مؤهل لكي يحقق تسوية تاريخية تخفف وتقلص من حدة العداء والكراهية والحقد بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي لكونها تتناقض والمفهوم الايدولوجي المحرك لسلوكه وتصرفاته. فهو سيرحل في العام القادم من سدة وموقع رئاسة الحكومة التي بلغها بطريقة انتهازية بحتة دون أن يحقق أي شيئ ايجابي يذكر طيلة فترة رئاسته للحكومة. وكان همه دائما انهاء فترة حكمه بسلام وليس تحقيق السلام .فلم يُعد للمواطن الإسرائيلي الأمن ولم يحقق السلام ولم يستطع إيقاف إطلاق الصواريخ من غزة بالإضافة إلى نسفه فكرة حل الدولتين وجعلها مستحيلة التطبيق أمام التوسع الاستيطاني وهو الإنجاز الوحيد الذي حققه على حساب مستقبل إسرائيل وبقائها كدولة ذات أغلبية يهودية. وهو حينما قرر شن حربه العدوانية الحالية القذرة على قطاع غزة إنما أراد أن يبرهن ويثبت للمستوطنين بانه في طريقه ليدخل قاموس غينس للارقام القياسية حول قدرته على قتل اطفال ونساء فلسطين. فها هو قد سبق أقرانه من رؤساء الحكومات السابقين الذين اختبروا اسلحتهم الفتاكة المدمرة على لحم نساء وأطفال فلسطين. لم يلمس أي إسرائيلي أو يسجل له أي نجاح أو قرار اتخذه بصفته رئيسا للحكومة. أما بصفته كمستوطن فقد فعل الافاعيل ليثبت انه يصلح رئيسا للمستوطنين وليس رئيسا لحكومة إسرائيل. رئاسة الحكومة شيئ ورئاسة المستوطنين شيئ أخر تماما ،ولأن شهيتهم مفتوحة ولا تشبع ، فإن شهية نتنياهو للتوسع الاستيطاني غلبت سلوكه وتصرفاته كرئيس للحكومة. وجميعنا بما فينا الإسرائيليون تواقون لمعرفة قرار واحد اتخذه نتنياهو بصفته رئيسا للحكومة يخدم السلام والاستقرار في المنطقة.فقرار العدوان على غزة ومواصلة الاستيطان وتأجيج نار الحقد والكراهية والعداء بين الشعبين لا يمكن أن يتخذه إلا رئيسا للمستوطنين بل ولغلاتهم. ما يفعله نتنياهو يماثل تماما ما يفعله أزعر أو قاطع طريق .فالبؤس بلغ بنتنياهو وجيشه إلى تدمير منازل المدنيين باعتبارها أهدافا عسكرية حتى لو كان بعضها يخص قادة حماس في قطاع غزة.فلأول مرة في تاريخ الحروب تتحول المنازل إلى أهداف عسكرية، فهذه لا يقوم بها أي رئيس للحكومة في أي مكان في العالم .ولا تجد رئيسا للحكومة في أي مكان يتراجع عن قرارات اتخذتها حكومته وصادقت عليها كما حصل بإعادة اعتقال المحررين أو الذين اانتهت مدة محكوميتهم الظالمة فهذه لا يفعلها إلا زعران وقطاع طرق ، حتى داعش والنصرة وبوكو حرام لا تفعلها.فلو كان يتصرف كرئيس لحكومة تحترم قرارتها لما اقدم على مثل هذه الاعمال الصبيانية التي يخجل منها المبتدئين في العمل السياسي. فلو كان يتصرف كرئيس لحكومة لما تأخر أو تردد في العمل على تحقيق السلام والأمن .ولو تصرف يوما كرئيس للحكومة لما أجاز لطائراته بالقيام بالقرصنة والقصف خارج حدوده الجغرافية بحجج واهية .كل رؤساء الحكومات في العالم معنيون بالسلام والاستقرار والأمن والعمل على تحقيق الازدهار الاقتصادي وتخفيف حدة التوتر في المنطقة ، لكنه فعل عكس ذلك تماما مما أفقده الصفات التي يجب ان تتوفر عادة برئيس كل حكومة. المستوطن نتنياهو لا يوجد فيه أي صفة أو خاصية أو سمة تؤهله ليكون رئسيا لحكومة ، فكل الذين عملوا معه تركوه لأنه تصرف معهم ومع غيرهم ومع رؤساء حكومات ودول كرئيس للمستوطنين . فهو يغير التزاماته وقراراته بين ليلة وضحاها على ضوء مصالح المستوطنين وليس لمستقبل دولة إسرائيل . وحينما يتم فتح صحيفة أعماله وسيرته الذاتية في المستقبل فلن يجد المؤرخون أو المعنيون ما يستحق أن يكتب عنه سوى أنه كان من غلاة المستوطنين. أو اليس غريبا أن لا ينجز أو يحقق أي شيئ يتم ذكره به سوى حربه العدوانية القذرة على غزة وتدمير المنازل وقتل الاطفال وتوسيع الاستيطان وزيادة حدة الحقد والكراهية بين الشعبين . فإذا كانت هذه الصفات المشتركة بين معظم رؤساء الحكومات الإسرائيلية ،إلا ان بعضهم يذكر أسمه ببعض الانجازات السياسية والانسحابات والاتقاقيات .المستوطن نتنياهو لا يوجد لديه ما يفتخر به وهذا بسبب ما جنته يداه وما اتخذه من قرارات وإدارة ظهره بالكامل لكل مقترحات السلام والتسويات . لا جرم أن المستوطن نتنياهو مراوغ وغير صادق ويغير كلامه وينكث التزاماته كما يفعل المستوطنون

اخر الأخبار