\"هدنة انسانية\" لفك \"عقدة المبادرة\"!

تابعنا على:   10:41 2014-07-19

كتب حسن عصفور/ لن تمر المرحلة المقبلة، ما بعد وقف الحرب العدوانية على قطاع غزة، دون أن يتم الغوص في أعماق الحركة السياسية لما قبلها، وخلالها وبعدها، وقد تكون هذه الحرب العدوانية ضد \"بقايا الوطن\" الفلسطيني في العشرية الأخيرة الأكثر استخداما من قبل الأطراف الاقليمية والدولية، وأنها في بعض جوانبها تحولت الى حرب بالوكالة لمفتاح التأثير والدور المرتقب، بل أن ملامح السياسة لن تمر بلا التوقف العميق أمام حقيقة الموقف الأميركي من تلك الحرب العدوانية، وعلاقتها في التأثير على أطراف للإنتقام السياسي من مصر، مكانة ودورا وتأثيرا..

حرب عدوانية تحمل الكثير من السياسة المخزونة، والتي لن تذهب الى مياه بحر غزة لتغرق بها دون أثر، بل ستبقى بأثرها الدموي على جسد القطاع، اهلا وأرضا ومقومات، لكن لحسابات \"بيدر السياسة\" زمن لاحق، ولكل من تلاعب بالمسألة الوطنية لحساب طرف ما أو لغير حساب الوطن والقضية سيكون حسابه عسيرا جدا، ولن يبقى حال المشهد بعد الحرب كما قبلها، والى حين ذلك يجب النظر والعمل بكل مسؤولية لوقف الحرب العدوانية، بما  لا يتيح للعدو تحقيق ما يبحث عنه من أهداف لحربه، كما لا يجوز أن تمر الحرب العدوانية دون أن يقطف أهل القطاع أولا، وشعب فلسطين ثانيا بعض ثمار لا بد منها، وبالضرورة أن تتحق..

بات ملموسا أن التعامل مع \"المبادرة المصرية\" كما تم عرضها في اللحظة الأولى دخل في اشكالية ما، يؤدي استمرارها الى اطالة \"أمد الحرب العدوانية\" بكل ما تتركه من آثار مدمرة على أهل القطاع، رغم ما يقال عن تصد ومقاومة، بعضها يستحق الفخر فعلا،  ورغم أن الرئيس محمود عباس وحركة فتح، دون غيرها من القوى الفلسطينية ترى تنفيذ المبادرة فورا وكما هي، فذلك لم يجد له قبولا بعد عند بقية فصائل العمل الوطني، خاصة المقاومة منها، ومن يبحث في جوهر الموقف من\"عقدة المبادرة المصرية\" سيصل الى نتيجة أنه بالامكان أفضل مما كان، وكثيرا جدا، بعيدا عن أي \"رد فعل ذاتي\"، أو \"عناد بلا حساب سياسي مقبول\"..

التدقيق في الخلاف المعروض بأن المبادرة تتحدث عن وقف اطلاق النار ثم بحث القضايا الأخرى، رغم أن ذلك ليس دقيقا ولا صائبا، إذ تتحدث المبادرة عن وقف فوري لاطلاق النار ورفع الحصار وفتح المعابر ثم تبدأ مفاوضات غير مباشرة لمدة 48 ساعة في القضايا الأخرى، والتي لم يتم التطرق لها تفصيلا، ما يعني أن كل شيء ممكن، لكن ما حدث قد حدث ضررا وليس ربحا، فيمكن البحث عن صيغة لكسر تلك \"الحلقة الدائرة\" حول المبادرة، وقد عرضت حركة \"الجهاد الاسلامي\" بلسان نائب أمينها العام زياد نخالة، تصويبا آنيا يتمثل في اعادة عرض بنود المبادرة المصرية كـ\"رزمة واحدة\"، دون فاصل زمني اثار عند البعض الفلسطيني تخوفات ما، فيما أستغله البعض لتصفية حسابات مع مصر أولا وأخيرا، ولاثبات \"ذات سياسية\" نؤكد أنها لن تكون يوما فوق تراب فلسطين..

تصويب حركة الجهاد الاسلامي قد يكون مؤشرا هاما كي يعيد الأمر الى صوابه، وهو لا يشكل مساسا بجوهر المبادرة المصرية ولا دورها ولا قيمة مصر السياسية والتاريخية، وكي لا تستغل دولة الكيان الموقف لرفض \"التصويب المقترح\" للمبادرة، يمكن التفكير في الدعوة الى \"تهدئة انسانية\" لمدة 24 – 48 ساعة في قطاع غزة، كما حدث قبل ايام في مبادرة \"الأمم المتحدة لست ساعات\"، والحديث عن \"الهدنة الانسانية\" قد يكون مخرجا سياسيا مناسبا لكل الأطراف للذهاب الى \"المفاوضات غير المباشرة\" في عناصر المبادرة كرزمة واحدة، وكي لا يشعر الفلسطيني صوابا أو غيره أن المسألة \"تهدئة مقابل تهدئة\"، والشك هنا نابع من التجربة التاريخية في موقف دولة الكيان، التي لم تحترم لا عهدا ولا وعدا ولا اتفاقا منذ قيامها على ارض فلسطين التاريخية، وشعب فلسطين مقروص جدا منذ اتفاق اوسلو حتى تاريخه..وكما يقول أهل المحروسة : \"اللي تسلع من الشوربة بينفخ في الزبادي\"، وعليه لا يجب النظر لفكرة \"التصويب\" مساسا بمصر موقفا وتأثيرا ودورا..

لعل \"الهدنة الانسانية\" تكون فرصة لمصر ولكل الأطراف لبحث المسألة بكل جوابنها \"رزمة واحدة\"، ويشترك بها كل أطراف المعادلة الفلسطينية دون استثناء لفصيل أو طرف، بحث وقف الحرب العدوانية ووقف اطلاق النار مع كل متطلبات اساسية للفصائل الفلسطينية، ولم تعد سرا فكلها باتت معلومة، ولعل غالبية تلك المطالب لا تشكل \"عقدة تفاوضية ابدا\"، خاصة وأن كثيرها لم يكن بحاجة الى حرب عدوانية للحديث عنها أو بحثها..

الرئيسي الآن كسر \"صندوق الموقف\" بفعل خارجه يقطع الطريق على الحرب العدوانية والمؤامرة السياسية في ذات الوقت، فلم تعد المسألة عدوانا وحسبا بل هناك من يقود مؤامرة سياسية لم تعد مجهولة، يجب وقفها أيضا مع وقف الحرب العدوانية، ولاحقا سيحاسب كل أطرافها..فشعب فلسطين لا يسامح مهما كان له من صبر وطول بال!

لن ينتقص من مصر مكانة ودورا وأثرا إن تجاوبت مع \"تصويب مقبول\" لنص ليس مقدسا أمام الدم الفلسطيني، ولعل طلب \"الهدنة الانسانية\" يكون مفتاحا للتصويب المقبول والضروري..مصر هي مصر وغيرها ارقام صفرية ستذوب في عشق فلسطين وقطاع غزة للمرحوسة تاريخا وحاضرا ومستقبلا!

ملاحظة: مشهد سفير دولة فلسطين في الأمم المتحدة رسالة انسانية استحقت التقدير والاحترام..دموع السفير كانت أبلغ من نص وكلمات باتت مملة وعاقرة!

تنويه خاص: لا نقف عند سقوط بعض اعلاميين مصريين في كراهية لشعب فلسطين..ذلك ليس أول مرة ولن يكون الأخير..فالساقط ساقط، لكن لا يمكن أن نفهم قيام مذيعة في التلفزيون الحكومي بقولها ليقتل اهل غزة..شو دخلنا..كلام يمس بمصر قبل فلسطين!

اخر الأخبار