عمرو: حماس تخوض معركة عباس!

تابعنا على:   08:58 2014-07-19

أمد/ كتب القيادي في حركة فتح نبيل عمرو: هذا الاستنتاج يبدو غريبا لمن يقرأ الأحداث من خلال عناوينها، وتفسير الضالعين فيها لمواقفهم منها، إلا أنه ومن خلال استنتاج الخلاصات السياسية للحرب الراهنة.. يبدو منطقيا تماما وهذه هي الحكاية..

***

الرئيس محمود عباس، الذي واجه مأزق التخلي الأميركي عن جهود السلام التي قام بها الوزير كيري، وتراجعت رهاناته الأساسية على بلوغ تسوية معقولة مع إسرائيل، واجه في الوقت ذاته مأزق الخيارات التي أحلاها مر.. أولها استكمال عملية الانتساب للمنظمات الدولية وأخطرها (محكمة الجنايات).. وآخرها اللجوء إلى الأمم المتحدة لتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني.

ومع أن هذه الخيارات وما بينها منطقي وعادل ومشروع، إلا أن الأثمان المترتبة عليها أمام الرفض الأميركي والإسرائيلي لها، من شأنه مضاعفة المأزق والابتعاد عن العملية السياسية وفق مساراتها المألوفة لمصلحة اتجاه جديد، تستطيع إسرائيل وصفه بالنكوص عن الاتفاقات المبرمة دون التدقيق فيمن نكص أولا!!

ولقد حاول الرئيس محمود عباس ملء الفراغ الناجم عن توقف الجهود الأميركية من خلال طروحات وتحركات ومبادرات، لم تصل بمجموعها حد إحداث اختراق ولو محدود، يتفادى محاذير الفراغ ويشكل أرضية لاحتمال استئناف الجهود السياسية.

ومن ضمن ما لجأ إليه عباس، إضافة إلى ما تقدم، إعلان المصالحة مع حماس وتشكيل حكومة مشتركة معها، مع أحاديث صريحة عن انتخابات تشريعية ورئاسية لا بد أن تنجز خلال أشهر قليلة.

ولقد سارت الأمور في هذا المنحنى، حيث ملئ الفراغ السياسي على صعيد التسوية، بترتيبات داخلية، ورغم كل الإشكالات التي نجمت عن إعلان الشاطئ أي إنهاء الانقسام، الذي بدا كما لو أنه مجرد رد فعل، إلا أن كثيرين صدقوا أن الفلسطينيين تصالحوا، وأن عباس ربما ينجح في ترويض حماس على قبول منهجه التفاوضي بل والانخراط فيه.

إلا أن حادث المستوطنين الثلاثة، ورد الفعل الإسرائيلي المبالغ فيه، جعل كل ما تم فلسطينيا عرضة للانهيار إن لم يكن قد انهار فعلا، وأعاد الأمور إلى مربعاتها الأولى شديدة القسوة والسخونة، وباتصال مع الحرب الأمنية القمعية التي تعرضت لها الضفة على مدى أسبوعين، وكانت الخليل رمزها، والبحث عن الخاطفين والمخطوفين عنوانها، وقعت الحرب العسكرية المفتوحة على غزة، وفي حرب على هذا المستوى، وبهذه الكثافة من النيران.. لم تعد مهمة المحاججة فيمن هو المسؤول، أم من المتسبب أو من البادئ، فلقد صار المهم حقا كيف تتوقف هذه الحرب، وفي أي إطار سياسي سوف توضع خلاصاتها.

العالم الذي يراقب سفك الدماء المروع الذي تميزت به هذه الحرب، وأخذ علما بطلب عباس وضع الفلسطينيين تحت الحماية الدولية، إذ لا حماية لهم أمام التفوق الإسرائيلي الكاسح والغاشم سوى هذا الإجراء الدولي.

هذا العالم.. الذي وقف عاجزا أمام حروب الأشقاء جميعا في الشرق الأوسط، وفوقها الحروب الإسرائيلية على غزة... لم يجد ما يفعل حيال النار المشتعلة بلا هوادة، سوى السعي لوقف إطلاق النار مع رفع وتيرة الأصوات المنادية بالحل السياسي كوصفة وحيدة لإنهاء دورة العنف الإسرائيلي الفلسطيني.

وفي العالم العربي تصدرت مصر هذا الطرح المنطقي، ولمصر وزن خاص في هذا المجال، وهي أهم المستفيدين من الاستقرار فيها، ثم إن مصر التي أنهت عقودا من الحرب الضارية مع إسرائيل عبر اتفاقات حل نهائي جسدته معاهدة سلام شديدة الرسوخ، لا ترى أملا باستقرار الوضع في غزة وحتى في المنطقة، دون عملية سلام ذات مصداقية، تستنسخ ما حدث بين مصر وإسرائيل، وتفرضه على واقع الفلسطينيين والإسرائيليين.

ودعونا نفترض أن هذه الجولة من الحرب ستسفر عن استئناف الجهود الأميركية المدعومة عربيا ودوليا التي ينتظرها الرئيس عباس بفارغ الصبر، فتحت أي عنوان نضع دور حماس فيها؟ وإلى أي محصلة سياسية ستفضي؟

إن حماس التي تقوم بدور البطولة عن الجانب الفلسطيني في هذا المشهد المخضب بالدم، يجب أن تكون مدركة لحقيقة أن خلاصة حرب من هذا النوع ستكون تسوية قريبة أو بعيدة، وفي هذه الحالة سيفتش العالم عن عباس، وليس عن حماس.

عن الشرق الاوسط السعودية

اخر الأخبار