حماس تبحث عن مخرج من الحرب على غزة

تابعنا على:   01:55 2014-07-19

رامي فرج الله

دخلت الحرب على غزة يومها الحادي عشر، وارتفع عدد الشهداء ، و الجرحى، الطائرات الحربية الإسرائيلية تقصف وتقتل، المقاومة ترد وتهاجم، صواريخ الإف 16 تدوي هنا في غزة، وصواريخ المقاومة الفلسطينية تدوي في تل أبيب و عسقلان والنقب اِلجنوبي والجليل ، تسمع عبر الإذاعات المحلية صافرات الإنذار تطلق في المستعمرات الإسرائيلية، فيما تهرع سيارات الإسعاف في غزة وتدوي صافراتها وصولاً لانتشال الشهداء والجرحى.

لقد حققت المقاومة إنجازات نسبية لحد ما بخلق توازن رعب و ردع لم تعهده إسرائيل من قبل، بيد أن هذه الإنجازات تحتاج إلى المحافظة عليها، حتى لا تذوب كما يذوب الثلج، و يذهب ريحها ، لذا فإنه يجب الإدراك أنه إذا لم يتم الحفاظ على إنجازات المقاومة، و التمادي في الغباء السياسي لدى الأجنحة المقاومة، فإن النصر سيتحول إلى هزيمة ، والإنجازات النسبية ستنقلب إلى خسائر فادحة، فالشئ إذا زاد عن حده انقلب ضده.

إن ماجرى من أحاديث عن تهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، و إطلاق مصر لمبادرتها من أجل وقف إطلاق النار أولاً، ثم التفاهم على بقية المبادرة فيما بعد، قوبل برفض حركة حماس التي أعلنته صراحة عبر ناطقيها الإعلاميين بأنه لا تهدئة مع الكيان الأسرائيلي، أما حركة الجهاد الإسلامي فقالت :\" المبادرة غير ملزمة لنا\"، وأما إسرائيل فسارعت بالإعلان عن موافقتها للمبادرة المصرية.

وإذا ما قارنا بين التصريحات الثلاثة بكل تروي وتفكير، سنجد أن حماس سارعت بالرفض دون البحث في مضمون المبادرة ودراستها، والذي يعتبر في تقديري \" غباء سياسي\"، حيث كان الأجدر بالحركة أن تخرج بتصريح مخالف ، فمثلاُ تعلن أنها ستدرس بنود المبادرة بكل روية ثم الخروج بموقف لا يقبل التأويل مع توضيحه، أما تصريحات حركة الجهاد الإسلامي بأن \" المبادرة غير ملزمة\"، ففيه لؤم سياسي مشوب بالحذر والحيطة، حيث أنها تلاعبت بالألفاظ، لتبين أنها مع جهود مصر للتهدئة، في الوقت ذاته تتحفظ على بعض البنود،

وهنا أصف ذلك بــ\" الذكاء السياسي\" ، حيث أن حركة الجهاد الإسلامي تمسك بالعصا من المنتصف، وهذا يدل على اتساع مدارك قادتها وفهمهم للواقع السياسي والميداني، أما إسرائيل فبسرعة الإعلان عن موافقتها على المبادرة، فجاء لحشر حماس في الزاوية ، وتضييق الخناق عليها سياسياً، ومحاولة منها لإحداث شرخ في المقاومة، والفتنة بين الفصائل، وإمساك زمام المعركة من جديد، بحشد الموقف العالمي لنتانياهو، وتوفير الغطاء الدولي لمواصلة العدوان وارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وتحويل الهزيمة إلى نصر.

إن المقاومة الفلسطينية أربكت الساحة الإسرائيلية ، و أخضعت نتانياهو على ركبتيه، بدليل أنه منذ اليوم الأول من بدء العدوان على غزة بعد أن فاجأته المقاومة بما لم يسبق له مثيل ، بعث إلى توني بلير ، المبعوث إلى الشرق الأوسط من أجل تدخل مصر في تثبيت التهدئة، ثم اتصل الرئيس الأميركي بنفسه بنتانياهو يعرض فيه الوساطة بين حركة حماس وإسرائيل لبحث التهدئة، بمعنى أن أول من صرخ هو نتانياهو.

حماس فاتتها الحفاظ على إنجازات المقاومة، فرفضت المبادرة المصرية ، وواصلت إطلاق الصواريخ على إسرائيل رداً على جرائمه، وبعد أن أخذ نتانياهو الدعم الدولي لإبادة غزة ، بدأت حماس تبحث عن مخرج مشرف يمكنها من الخروج من المعركة الطاحنة منتصرة، لتحفظ ما تبقى من إنجازات حققته ميدانياً يساعدها في فرض نفسها على الساحة الدولية والعربية بعدما خسرت المشروع الإخواني بسقوط الإخوان المسلمين في مصر، فاتجهت تبحث عن وسطاء إلى جانب مصر كقطر وتركيا، اللتان تسعيان لرسم خارطة الشرق الأوسط من جديد بدعم أميركي صهيوني.

ثمة مفاجئات قد تحدث في الأيام المقبلة بعد وقف إطلاق النار من طرفي الصراع، بعد أن أدخلت حماس بعض التعديلات على المبادرة المصرية بالأمس الأربعاء،وفوتت الفرصة على إسرائيل، وفي اعتقادي أن هذه التعديلات ربما تكون من مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

الأيام المقبلة حبلى بالمفاجئات، فلننتظر ما ستتمخض عنه وقف إطلاق النار التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تهدئة ، ومن ثم إلى هدنة قد تكون لمدة عشر سنوات.

اخر الأخبار