ذكرى تأصيل ولادة الشعب

تابعنا على:   20:39 2020-01-01

عمر حلمي الغول

أمد/ اليوم تحل الذكرى ال55 لإشعال شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي أطلقتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وهي ذكرى عظيمة لكل ابناء الشعب وقواه ونخبه السياسية والثقافية. لإنها كسرت القيود، وأزالت اكوام التراب عن ملف القضية السياسي، وأعادت الإعتبار للهوية والشخصية الوطنية، وعمدتها بكل اشكال النضال، وعلى رأسها الكفاح المسلح، وبالإنجازات السياسية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية والقانونية، ورسخت مكانة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب في أنحاء المعمورة.

كثيرة هي الإنجازات والإنتصارات، التي حققتها الثورة على مدار ال55 عاما الماضية. رغم كل المؤامرات وعمليات التصفية عبر الحروب والإجتياحات المتواترة، التي قادتها دولة الإستعمار الإسرائيلية، ومن ضاق من العرب من ثقل وأعباء الثورة على واقع نظامه السياسي. وواجهت الثورة في مسيرتها الطويلة صعودا وهبوطا، ومتعرجات كثيرة. لم تسر بخط مستقيم، لكنها لم تحد عن مسار التاريخ التصاعدي. وبقيت كما الجبال شامخة مرفوعة الرأس، لا تهزها الرياح. رغم الشوائب والأخطاء والخطايا أحيانا والمثالب والنواقص، التي أربكت العملية التحررية، وعملية البناء بعد إقامة الكيانية الفلسطينية في أعقاب إتفاقية أوسلو 1993.

غير ان الحقيقة تملي علينا التأكيد، أن التحديات في العقد الأخير باتت أكثر خطورة بالمعنيين السياسي والقانوني على القضية والشعب وخاصة بعد الإنقلاب الحمساوي الأسود اواسط عام 2007، الذي شكل سابقة خطيرة في التاريخ الفلسطيني كله، ومع صعود الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الحكم في واشنطن مطلع 2017، وتبني الإدارة الأميركية محددات السياسة الإستعمارية الإسرائيلية بقيادة إئتلاف اليمين الصهيوني المتطرف بزعامة ملك الفساد، نتنياهو، بالتلازم مع التصدع في بناء النظام السياسي العربي، وتآكل عوامل الصمود، وظهور ظواهر سلبية في بنية المجتمع الفلسطيني مع نشوء التيارات الإسلاموية، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير بالإضافة لكل جماعات التكفير غير الجهادية، التي اوجد لها الإنقلاب تربة خصبة لتنمو في محافظات الجنوب تحديدا.

ومع ذلك تمكنت قيادة منظمة التحرير من تحقيق العديد من الإنجازات والنجاحات على المستويات الوطنية والعربية والإقليمية والدولية، وتصدت بجدارة لصفقة القرن الأميركية، ولقانون "القومية الأساس للدولة اليهودية"، ولكل جرائم الحرب الصهيونية، ومازالت تلاحق إرهاب الدولة الإسرائيلي في المحافل الدولية لتقديم مجرمي الحرب امام المحاكم الأممية، وتعمل من اجل وأد الإنقلاب الأسود، وتصفية مرحلته القاتمة عبر الوسائل والسبل الديمقراطية، وبالإرتكاز على وعي الجماهير الفلسطينية. كما جددت الشرعية لمنظمة التحرير عبر عقد المجلس الوطني في دورته ال23 عام 2018، وعقدت اربع دورات مهمة للمجلس المركزي من مارس/ آذار 2015 حتى مطلع 2019، مازالت قراراتها تنتظر التطبيق على الأرض للإنفكاك عن دولة الإستعمار الإسرائيلية وإقتصادها وسوقها، وتعزيز عوامل الصمود والثبات والتمسك بالأهداف الوطنية، وطي مرحلة التراجع والإنكفاء، وفتح الأفق عبر التصعيد المنظم والمقتدر لإشكال النضال المختلفة وفي مقدمتها شكل الكفاح الشعبي والسياسي والديبلوماسي وصولا لاستقلال الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194.

القضية والشعب والقيادة الفلسطينية عموما وحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" امام تحد أساسي، هو حماية الكينونة والشخصية والهوية والأهداف الوطنية الفلسطينية، وتعزيز مكانة النظام السياسي الفلسطيني الديمقراطي التعددي من خلال التصدي الشجاع غير المتردد لكل حثالات الشعب من تكفيريين ومواليهم ممن يطلقون على انفسهم "شيوخ العشائر"، ومحاربة الفساد بكل اشكاله وتلاوينه في الساحة، وتكريس السيادة والوجود الفلسطيني في كل الأرض الفلسطينية. ودعم ابباء الشعب الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل في كفاحهم من اجل المساواة الكاملة، وإسقاط وتصفية قانون" القومية" العنصري، ومد ابناء الشعب بكل عوامل الثبات والصمود وخوض الإنتاخابات البرلمانية تحت راية القائمة المشتركة. وفي ذات الوقت حماية مصالح وحقوق ابناء الشعب الفلسطيني في الشتات والمهاجر، وتقديم كل الإحتياجات الضرورية الممكنة لإبناء الشعب في مخيمات لبنان وسوريا وحيثما وجدت في العالم العربي، وإعادة نظر في اليات التعامل مع الجاليات الفلسطينية بهدف توحيدها، وتصليب وحدة الصف الفلسطيني.

المعارك القادمة والملقاة على كاهل وعاتق قيادة منظمة التحرير وحركة فتح كبيرة، الأمر الذي يتطلب شد الأحزمة على البطون، ورص الصفوف، والإستعداد لإجراء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية بقوة وعزيمة وفي كل مدن وقرى ومخيمات الوطن وفي طليعتها القدس العاصمة لتجديد الشرعية بكل مستوياتها. وعاشت الذكرى ال55 للثورة ولحركة فتح، التي أصلت لولادة الشعب والهوية الفلسطينية.

كلمات دلالية

اخر الأخبار