مهالك ومشيخات التخلف والاستبداد والقرون الوسطى

تابعنا على:   22:13 2019-12-14

نصار جرادة

أمد/ ليس بمقدورنا في مطلع الألفية الثالثة والقرن الحادي والعشرين أن نعتقد بأن ثمة أولوية تتقدم على تحرير الإنسان القاطن في الجناح الشرقي من السجن العربي الواسع الكبير , و خصوصا في مهالك و مشيخات التخلف والاستبداد والقرون الوسطي ، باعتبار أن ذلك مقدمة ضرورية للتحرير الشامل , فلا تحرير يمكن أن يحصل للأرض العربية المحتلة كفلسطين والجولان والاسكندرون والأحواز ( عربستان ) ... الخ .
ولا يمكن لنا أن نتبوأ مكانا لائقا بين الأمم أو تحت سماء الله ، من دون تحرير الإنسان العربي و الإرادة العربية و العقل العربي هناك وفي كل مكان من براثن الجهل و التخلف والحكم الجبري الآسن والموروث والقبلي !!
* هناك حيث لا تداول على السلطة ولا معارضة حقيقية و لا مجالس نيابية أو شعبية منتخبة بإرادة حرة و لا دين حقيقي سالم كامل و لا عدالة ولا نزاهة ولا حقوق إنسان ولا مساواة و لا تنوع فكري حقيقي أو اختلاف ، فالفقه السياسي والديني السائد والغالب يحرم ويجرم ذلك ويعده رجسا من عمل الشيطان !!
* هناك حيث يحكم الناس بالسيف و الدين المشوه و الفتاوى المعلبة المكيفة والمصممة على مقاس الحاكم الفرد و قبيلته و حاشيته وبطانته الفاسدة ومريديه !!
* هناك حيث ترتهن الأوطان بمزاج الجاهل الفاسد المستبد و تتحول إلى قواعد عسكرية و محميات للقوى العظمى الامبريالية المهيمنة على مصائر الناس في هذا العالم الظالم !!
*هناك حيث تنتشر الثقافة الاستهلاكية على نطاق واسع ويتفاخر من كانوا حفاة عراة منذ أمد قريب بالتطاول المادي في البنيان رغم أن ذلك يتم كاملا بأيدي أجنبية تخطيطا وتنفيذا وإشرافا ويعدون ذلك غاية المنى !!
و في نفس الوقت تغيب الخطط الإنمائية والتعليمية الحقيقية التي تقود إلى تحول بلدانهم إلى دول إنتاجية أو صناعية أو إلى بقائها قادرة على الحياة والصمود حال نضوب الغاز والبترول عماد إنتاجهم القومي ، وهو أمر منتظر ومتوقع خلال نصف قرن من الزمان ، في ضوء معدلات الإنتاج المتزايدة والاستهلاك العالمي الكبير للطاقة غير المتجددة !!
* هناك حيث تلتبس الهوية العربية و يستوطن الأغراب من بنغال وهنود وباكستانيين وفلبينيين وغيرهم على نطاق واسع ، وهؤلاء يشكلون أكثر من نصف عدد السكان الأصليين في بعض تلك المحميات ، مع كل ما يشكله ذلك من مخاطر مستقبلا على الهوية العربية للأرض، وهو ما يكشف عورة السياسات التشغيلية وجهل أو تواطؤ المشغلين !!
* هناك حيث تستنزف الثروات لمصلحة العائلات والعشائر الحاكمة و حيث يستأثر قرابة خمسين ألفا من أصحاب السمو الملكي والسمو الأميري والشيوخ - على اختلاف درجاتهم - في ما يسمى بدول مجلس التآمر بقرابة نصف الناتج القومي للأوطان و يعيشون في قصور مترفة فخمة و يركبون طائرات خاصة و سيارات فارهة ويتنقلون ضمن مواكب خاصة محمية ومدرعة وتصرف لهم مرتبات خيالية و ميزانيات سياحية عظمى و يسخر لخدمتهم وحراستهم وتأمينهم قرابة ربع مليون عبد من ( المحظوظين !! ) . وهذا العدد في ازدياد مطرد ملحوظ سنة أثر سنة بفعل التكاثر الطبيعي الدائم للعائلات و العشائر الحاكمة ، وهؤلاء فوق الشريعة والقانون التي يسجن الناس العاديون ويعدموا و تنصب لهم المشانق والمقاصل بموجب أحكامهما !!
وفي الوقت الذي كانت تمنع فيه بعض هذه المهالك النساء العاديات من قيادة السيارات فلا بأس أن تستجم الأميرات بالبكيني الخاص على شواطئ ميامي أو الريفيرا الفرنسية دون محرم وأن يظهرن لعلوج الروم والبنغال المرافقين مفاتنهن ما ظهر منها وما بطن !!
وهناك يغض الطرف عن الفساد المالي والإداري للأمراء حيث تعقد صفات سلاح فاسد بمليارات الدولارات وتضيع مثلها في العمولات والسمسرة والمشاريع الوهمية و في ذات الوقت يعاقب من يسرق دراهم معدودات بالسجن أو بقطع يده !!
كل ذلك يحصل وأكثر منه في ظل غياب كامل للشفافية وفي ظل غياب آليات حقيقية للمحاسبة والمتابعة والرقابة والتفتيش !!
ويعرف كل من لم يتفرغ للًهو في عالمنا العربي حقيقة التدخلات التآمرية لهذه العصابات الحاكمة في الصراعات القذرة المشبوهة والحروب الأهلية التي تشهدها دول عربية كسوريا والعراق وليبيا و اليمن ومصر حاليا بذرائع كثيرة و تحت مسميات شتى ، وكل ذلك يتم من اجل تحقيق مزيد من التفتيت للجسد العربي والتمزيق للحالة العربية الراهنة على الرغم من اعتلالها لمصلحة أعداء الأمة المعروفين ، أعداء الأمة المعروفين الذين تكفلوا بحماية تلك الأسر العفنة العميلة والحيلولة دون سقوطها واندثارها منذ أمد بعيد ،
اللهم عليك بالعربان وبالثورجيين الكسبة المتكئين في ظل حوائطهم إنهم لا يعجزونك !! .

اخر الأخبار