أحد المتضررات بقرار الفصل التعسفي ..

"غادة زملط" صحافية فلسطينية فقدت عيناها ولم تفقد عزيمتها

تابعنا على:   23:30 2019-12-13

أمد/ غزة- صافيناز اللوح: كم من انسان يرى بعينيه ولكن بصيرته لا تجيد مشاهدة الحياة بالشكل الصحيح، فأن تكون مؤثراً وناجحاً لا بد أن ترى ببصيرتك قبل أن ترى ببصرك، فمن فقد بصره يستطيع العيش بسعادة، لكن من فقد أمله فقد السعادة في الحياة .

غاده خليل زملط 27 عاماً، من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، خريجة لغة عربية واعلام من الجامعة الإسلامية بغزة، معدة ومقدمة برامج وتقارير إخبارية، في إذاعة فرسان الإرادة .
عانت "غادة" الصحفية الفلسطينية، من ضعف نسبي في حدة الابصار ، لكنها لم تتأثر به كثيراً، حتى شارفت دراستها داخل أسوار الجامعة على الانتهاء في فصلها الرابع، ففي صيف 2014 تراجع بصرها قليلاً وبدأ يتأثر بفقدانه.
خلال مقابلة "أمد للإعلام" لها، أكدت "غادة"، طلبت إعفائي من الجانب التطبيقي لبعض المساقات في الفصل الثاني من  العام الرابع داخل الجامعة، وفي 2015 تخرجت بتقدير امتياز.
وتابعت، لم يتراجع طموحي لأكون الأولى على قسمي آنذاك، حيثُ بدأت أشق طريقي للعمل فتطوعت في إحدى الإذاعات المحلية كمعدة ومقدمة برامج وتقارير إخبارية وفي أثناء تلك الفترة، بمنتصف عام 2016 فوجئت بحدوث انفصال في شبكية العين اليمنى فقررت الانسحاب والبدء في رحلة علاجية مكثفة.  
 

وأوضحت  الصحفية "زملط" لـ"أمد"، تكتمت على مصابي بينما كان زملائي يحاولون معرفة سبب انسحابي من العمل   فلم أخبر أحدا حقيقة وضعي الصحي.
وأكدت، استمرت فترة علاجي عامين تدهورت خلالهما حالتي الصحية فقدت حاسة الإبصار بعيني اليسرى أيضا بينما كنت أحاول انقاذ ما تبقى من عيني اليمنى نتيجة حدوث اعتلال شبكية العين، حيثُ خضعت حينها على الفور لعملية جراحية طارئة كنت أعيش على الأمل الذي يمنحني إياه الطبيب في كل زيارة له.

وأضافت، "أودعت أمري بيد الله وبدأت أبحث عن وسائل تكنولوجية مساعدة لأتمكن من العودة ومزاولة عملي الإعلامي والصحفي، فاستعنت في بداية الأمر بصديقات ذوات إعاقة بصرية وتدربت على استخدام برامج قارئة حتى فوجئت بزيارة موظفين يعملان في منظمة الـ"Hi"، حيثُ  أجروا معي مقابلة في مايو من عام 2018، شعرت آنذاك ببصيص من الأمل وعودتي للاندماج مع المحيط .
وأكملت حديثها لـ"أمد" قائلةً، إنني "التحقت بدورة تدريبية حول مسارات التوظيف والمهارات الحياتية، ومن ثم دورة قيادة الحاسوب باستخدام قارئ الشاشة ضمن مشروع تعزيز مبدأ التوظيف وتكافؤ الفرص، حيثُ منحني المشروع بعدها فرصة تدريب  مدفوع الأجر مدة خمسة أشهر في إذاعة صوت فلسطين, هناك كانت المواجهة الأولى  والعملية لي مع الإعاقة وبيئة العمل".
وشددت، كانت فترة مهمة لأكتشف فيها نقاط قوتي، وأعالج نقاط الضعف التي تمثل لي تحدياً أكبر، فتشجيع من حولي في الإذاعة وخاصة الإدارة جعلني أتقدم بقدراتي وإمكانياتي وإثبات جدارتي وكفاءتي، لاسيما وأنني أعتمد على السماع في القراءة والإعداد والتقديم وما يتطلبه ذلك من جهد وتركيز كبير".
ونوّهت، في يناير 2019 تقدمت بطلب وظيفة بإذاعة فرسان الإرادة لم أكن على دراية بهذه الإذاعة حين قرأت إعلانها على فيس بوك، وشعرت بأنني أمام تحدٍ جديد لأجتاز هذه المقابلة برغم، أنّها لم تكن والدتي ترغب بعملي هناك نظرا للبعد المكاني خاصة وأنني من محافظة شمال غزة.

أصرت غادة على خوض التجربة والعمل في إذاعة فرسان الإرادة التي تبعد مكانياً عن منزلها مسافة كبيرة، فأكدت لنا، "أصريت على خوض التجربة، حيثُ قامت أختي بإصطحابي إلى مدينة دير البلح وسط القطاع، حيث تتواجد الإذاعة، وتقدمت بالطلب في آخر يوم لتقديم الطلبات وبعدها بأيام أجريت المقابلة هناك، واجتزتها حتى حصلت على عقد عمل مؤقت لمدة (6) أشهر.

وحول تجربتها الأولى، وخروجها على الهواء مباشرة داخل استديوهات إذاعة فرسان الإرادة المختصة بالمعاقين، قالت غادة: إنها "كانت مع برنامج الصباح بعد عامين من الانقطاع، فكنت سعيدة حزينة، يعتريني التوتر والقلق، متسائلةً "كيف سأتعامل مع المايك والجمهور؟!.
وتابعت، لكنني "تخطيت تلك المخاوف بالممارسة، وجدت نفسي أبدع رغم كل شيء، مؤكدةً "ليس سهلا علينا أن نتعايش مع ظروفنا الجديدة لكن صاحب الإرادة القوية والطموح لا يوقفه شيء فالناجحون لا يسقطون من السماء".
واستدركت بالقول: إنّ "المستقبل يحمل في جعبته الكثير لنا علينا أن نكون مستعدين لمعاركه فالإعاقة هي الأمل، فعلينا جميعا أن نتعامل مع قدرات وطاقات فئة ذوي الإعاقة فلا نستثنيهم في أي مجال عمل".
وفيما يخص طموحاتها المستقبلية أشارت الصحفية الغزاوية، "أطمح لأصل للمكانة التي أسعى من أجلها طالما أنني أستطيع الإبداع أستحق المزيد من الفرص في حقل الإعلام".
ويشار أن غادة احد الذين تم اتخاذ قرار تعسفي بحقهم من قبل وكاله غوث اللاجئين،  بإيقاف 24موظف نصفهم من الاشخاص ذوي الإعاقة ، يعملون في مجال الاعلام الخدماتي المتخصص، في اذاعه فرسان الإرادة الإذاعة الأولى الناطقة باسم الاشخاص ذوي الإعاقة، ويعمل بها 24 موظفا مؤهلين تأهيل عالي وبتخصصات مختلفة، ومنهم لا يقل عن النصف من ذوي الإعاقة البصرية والحركية يعملون بها منذ تأسيسها في 6 ديسمبر 2006.