"محدث"قرار جامعة النجاح بوقف مسرحية "عشتار" الفنية يحدث جدلا واسعا

تابعنا على:   12:33 2019-12-12

أمد/ نابلس: أثار تدخل إدارة جامعة "النجاح" الفلسطينية في نابلس لوقف عرض فني على مسرحها استياء العديد من الناشطين الفلسطينيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما بعد تبرير المسؤولين في الجامعة ما حصل بأن "ملابس الصبية وحركاتها لا تتناسب مع المجتمع النابلسي المحافظ".

كانت الفنانة الشابة عشتار معلم فد فدمت عرضها "انهيدونا"، على خشبة مسرح تركي بن عبد العزيز بالجامعة الفلسطينية، في 10 كانون الأول/ديسمبر. وهو عمل فني معاصر يجمع الرقص والسيرك والشعر والموسيقى ويركز على المرأة ورفع قيمتها وعُرض في مناسبات وأماكن عدة.

العرض الذي حضرته وزيرة شؤون المرأة الفلسطينية آمال حمد، كان قد انطلق بستاند آب كوميدي للشابة إيناس عباهرة، ومشهد غنائي لفرقة DAM.

وعندما بدأ عرض "انهيدونا" ضمن فعاليات الحفل الختامي لحملة "كلنا ضد العنف" التي نظمت بالتعاون بين وزارة شؤون المرأة الفلسطينية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والجامعة، تدخل 3 أشخاص قالوا إنهم من المسؤولين في الجامعة لوقفه.

تمسك مدير مسرح عشتار، إدوارد معلم، بورود قرار رسمي من مجلس الجامعة لوقف العرض، ليفاجأ بتدخل عميد كلية الفنون الجميلة في الجامعة، غاوي غاوي، وتوجهه إليه وطلب إيقاف العرض "بالقوة".

ووفق ما أظهرته مقاطع مصورة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع محلية، لم يكتف عميد كلية الفنون الجميلة بوقف العرض، إذ اعتلى المسرح وقال: "هذه الجامعة تحترم نفسها، ولها قوانينها... اللي عاجبه عاجبه، واللي مش عاجبه ميجيش (لا يأتي) إلى الجامعة".

وسبق إيقاف العرض إطفاء الأنوار 3 مرات في المسرح وتصويبها نحو الجمهور، وهذا ما أدى إلى تشويش العرض وأثار استياء الحضور.

العميد غاوي برر، في تصريحات لمواقع محلية لاحقاً، تدخله لوقف العرض برغم الموافقة عليه، بأنه "لم تكن تتوفر لدى إدارة الجامعة رؤية كافية لشكل العرض" معتبراً أنه "يتنافى مع خصوصيات المجتمع في نابلس وقوانينه وأنظمته التي تتناسب مع عاداته وتقاليده".

وأضاف: "الجامعة في نابلس والمجتمع محافظ. ما يصلح عرضه في الناصرة وفي حيفا قد لا يصلح في نابلس وفي غزة. عندما ظهرت الفتاة بلباس وحركات غير محتشمة بالمفهوم الذي ذكرته، توجهت إلى مدير العرض وطلبت منه أن يختصر العرض إذا أمكن، بناء على طلب إدارة الجامعة، فقال لي بفظاظة وبعصبية ‘أخرج من هنا، لا أسمح لأحد بأن يتدخل في العرض‘".

وتابع: "هذا التصرف لم يكن لائقاً، إنه يطردنا من بيتنا. عندها توجهت إلى غرفة التحكم وطلبت منه إشعال الأضواء وعدم الاستمرار في العرض"، مشيراً إلى استكمال برنامج الحفل وعدم حدوث إشكالية سوى في عرض عشتار.

ونوه غاوي بأنه "نصير الحريات بشكل مطلق ولدي ثلاث بنات أسمح لهن باختيار ما يردن من لباس عند الخروج من البيت في الناصرة" لكن "لا أجد فتاة واحدة في نابلس تخرج من بيتها بالشورت (لباس قصير). هذه هي العادات والتقاليد في المجتمع النابلسي. إذا كان في الجامعة 24 ألف طالب، فإنهم قد لا يوافقون على هذا العرض".

لكن تبريره زاد الطين بلة كما يقول المثل الشعبي، إذ أثار غضب الكثيرين واعتبروا أنه يكشف عن "جهل".

وتخلع "معلم" جزء من ملابسها خلال عرض فني، أطلقت عليه "انهيدونا"، ويجمع بين الرقص والسيرك.

وقالت إدارة جامعة النجاح، في بيان صحفي، إنها "تؤكد على حرصها الدائم على حقوق المرأة، ورفضها لكافة أشكال العنف بحقها، تدعم مختلف أشكال الفنون وتعتبرها رسالة لتعزيز القيم الوطنية والإنسانية والحضارية".

وأضافت: " على ضوء ما حدث، خلال الحفل الختامي لفعاليات حملة مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، قررت إدارة الجامعة تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على مجريات ما حدث، وستتخذ الإجراءات اللازمة بالخصوص".

وعبر حسابها في فيسبوك، أوضحت عشتار معلم أنها كانت متحمسة لأداء العرض أمام "800 متفرج، بينهم طلاب ومدرسون وممثلون عن المؤسسات المحلية والدولية".

وأضافت: "ما إن ظهرت المرأة الفلسطينية على خشبة المسرح وهي تتسلق حرير السيرك مذكرةً الحضور بالوقت الذي كانت فيه النساء آلهة، حتى ظهر رجل وقمع العرض بحجة أنه لم يكن مناسباً".

روت عشتار بكلمات مؤثرة كم تحملت الأجواء المتوترة وحرصت على أداء ما استطاعت من مشاهد العرض في ظل تفاعل كبير وحماسة وتصفيق من الحضور، قبل أن يأتيها صوت والدها معلناً "الجامعة توقف العرض".

ولفتت إلى أنها تعرضت لتجربة مشابهة في نابلس أيضاً عام 2013 وكان المبرر نفسه "التقاليد المجتمعية".

وعبرت عن مشاعرها لدى صعود عميد كلية الفنون المسرح واعتباره العرض "غير مناسب لعقلية الجامعة"، فقالت: "سالت دموعي بغزارة وشعرت باضطهاد كبير".

وفيما أعربت عن امتنانها للدعم الذي حصلت عليه من الفنانين الفلسطينيين ومن الجميع عبر الرسائل والمكالمات، بينت أن الأمر ليس متعلقاً بوقف العرض فحسب، بل كذلك بـ"حرية التعبير في فلسطين، وصوت المرأة، والرقابة، ودور الفن في إحداث التغيير".

وختمت: "الاعتذار الحقيقي الوحيد هو إعادة برمجة العرض مرة أخرى لتقديمه في جامعة النجاح".

وأثار وقف العرض، غضب واستياء بعض المثقفين الفلسطينيين، الذين وصفوه بـ"التعدي على الحريات"، وكتب عدد منهم على مواقع التواصل الاجتماعي تضامنا مع "معلم".

أما الناشطة النسوية الفلسطينية صفاء عبد الرحمن ماضي، التي كانت في عداد شهود العيان على إيقاف العرض، فقد دانته عبر حسابها في فيسبوك معتبرةً أنه "عنف وانتهاك لحقوق وحريات كل من حضر/ت الحفل".

وكتبت ماضي: "شاهدوا واستمعوا لما جرى والمبررات التي استخدمت، وزج بتاريخ الجامعة الوطني وتخريج المناضلين في تبرير العنف الذي مورس في منع العرض"، مردفةً "جسد عشتار النحيل والقوي والمعبر والمحترم فضح ذهنيتكم الذكورية المتسلطة التي تستخدم سلطتها وموقعها في الرقابة على عقول الطلبة".

لكنها لفتت في الوقت نفسه إلى أن منع استكمال العرض "ليس غريباً (على المجتمع الفلسطيني)، فالعنف يطل علينا من كل حدب وصوب". ودعت ختاماً إلى محاسبة كل من تدخل لوقف العرض.

الإدانة لم تكن نسوية فقط، إذ رأى الشاعر الفلسطيني غسان زقطان أن وقف العرض مسرحي و"التبرير البائس" للمسؤول في الجامعة، غاوي، "يعكس جهلاً محزناً لقيمة أي عمل فني، وإهانة جديدة في سلسلة اهانات طويلة من هذه المؤسسة وغيرها للمنجز الثقافي الفلسطيني بتنويعاته. ما جرى هو تعبير عن البؤس الثقافي الذي ترتع فيه مؤسساتنا".

ونبه إلى أن ذلك التصرف "يتطلب تدخلاً من وزارتي التعليم والثقافة وموقفاً من المؤسسات الثقافية (الفلسطينية)" لأنه "من المحزن حقاً أن يتحول الجهل إلى وصاية".

ووصفت عضو تنفيذية منظمة المقاطعة  د. حنان عشراوي ايقاف إدارة جامعة النجاح في نابلس، يوم  الثلاثاء، عرضاً فنياً يقدمه مسرح عشتار على خشبة مسرح الجامعة بالحادث المؤسف والمستهجن.

واشارت عشراوي الى ان السلوك العنيف الذي صدر عن عميد كلية الفنون الجميلة تجاه الفنانة عشتار المعلم خلال الحفل الختامي للحملة المشتركة "كلنا ضد العنف" هو اعتداء على الحريات العامة التي كفلها القانون الاساسي، كما انه ممارسة للوصاية وفرضاً للعقلية الذكورية التي تستغل الدين والعادات والتقاليد لتبرير الظلم المركب بحق المرأة الفلسطينية بهدف إقصائها وتهميشها وحرمانها من حقها في التعبير عن رأيها بجميع الوسائل بما فيها الفن.

وطالبت عشراوي الجهات ذات الاختصاص بمتابعة هذه الحادثة المؤسفة ومواجهة الوصاية والرقابة والذكورية القمعية التي تحارب الفكر الحر والفن والإبداع في فلسطين.

وأدان الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" بأشد العبارات التدخل الفظ من جانب إدارة جامعة النجاح ممثلة بعميد كلية الفنون فيها غاوي غاوي والذي تدخل شخصيا وقام بايقاف عرض كانت تقدمه الفنانة عشتار معلم من مسرح عشتار خلال الحفل الختامي للحملة المشتركة "كلنا ضد العنف" والذي استضافه مسرح تركي بن عبد العزيز في الجامعة.

وأكد الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" أن ما جرى يمثل اعتداء صارخا على الثقافة والفن والحريات العامة والخاصة، فضلا عن كونه اعتداء يمس بمكانة ودور جامعة النجاح نفسها وزميلاتها الأخريات من مؤسسات التعليم العالي بوصفها فضاء عاما لنشر التنوير والفكر الحر والتقدمي في المجتمع الفلسطيني.

ونوه الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" أن الاعتداء يمس بالمرأة ومكانتها وحقوقها وكيانها المعنوي والنفسي، ومن قام به يحاول تخويف المرأة والتغول عليها والسطو على دورها والمنجزات والمكتسبات التي حققتها، خاصة وأنه طال إمرأة هي الفنانة عشتار معلم وجرى في حفل أقيم تحديدا في إطار الاحتفال باختتام حملة 16 يوم من مناهضة العنف ضد المرأة.

ورفض الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" رفضا قاطعا المبررات التي ساقتها إدارة جامعة النجاح ممثلة بالسيد غاوي ومحاولة تبرير وقف العرض عبر التلطي خلف "سمعة الجامعة" والتذرع بأن العرض "يخالف العادات والتقاليد الفلسطينية"، وشدد على أن تلك الحجج ما هي إلا ذرائع واهية ومبررات بائسة تضرب في الصميم الدور التنويري الذي على جامعة النجاح خصوصا، والجامعات الفلسطينية عموما، القيام به، منوها إلى أن حرية الرأي والتعبير بأشكالها كافة مكفولة في وثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني، وأنه ليس من حق كائن من كان تنصيب نفسه حاميا للذوق العام والأخلاق العامة فـ "لسنا في عصر محاكم التفتيش".

وطالب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" كل الجهات ذات العلاقة، على المستويين الرسمي والأهلي، وفي المقدمة وزارات التعليم العالي والتربية والتعليم والثقافة وشؤون المرأة ودائرة التربية والتعليم في منظمة التحرير الفلسطينية واتحاد الجامعات الفلسطينية بإدانة ما جرى وتشكيل لجنة تحقيق ومعاقبة من قام بهذا الفعل المدان ومن أصدر الأوامر بارتكابه.

وحيا الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" كل من قام بإدانة ذلك العمل المشين، سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات، ودعا إلى إعلاء الصوت عاليا ضد كل الممارسات التي تحاول المس بالمرأة ومكانتها أو انتهاك الحريات العامة أو الخاصة للمواطنين بصرف النظر عن الجنس أو الانتماء السياسي أو المعتقد الفكري.