هل الدبلوماسية الإسرائيلية فنٌّ، أم عربدة؟

تابعنا على:   17:10 2019-12-11

توفيق أبو شومر

أمد/ نعم، إن الدبلوماسية مزيجٌ بين الفن والعربدة، فهي علمٌ نشطٌ متغيِّر، وليست قوانين أكاديمية تقليدية جامدة!

برعت إسرائيل في استخدام الفن تارةُ والعربدة تارة أخرى في دبلوماسيتها، فهي تارة تمارسها كعربدة، واستعراض للقوة، والتهديد، أوضح مثال على ذلك، عندما أملت صحيفةThe Jewish News  على رئيس حزب العمال، جيرمي كوربيون، أملت عليه صيغة اعتذار مكتوبة ليهود العالم يجب عليه أن يقولها ذليلا صاغرا ، يوم 5-12-2019 ويتبرأ فيها من اللاسامية في حزب العمال، وإلاّ...!!

غير إنَّ ما يحدث في الساحة الدبلوماسية الإسرائيلية هو فنٌّ، مستمد من خبرة طويلة وعملٌ مُنظمٌ، يتولى تنفيذَه جيشٌ دبلوماسي، ليس كثير العدد فقط، ولكنه يملك أسلحة خاصة، إليكم بعض تلك الأسلحة:

سلاح المتابعة والرصد، وهو أهم الأسلحة، هذا السلاح الفعَّال يرصد، ثم يؤرشف، ثم يوجِّه، فهو يجمع ملفات الخصوم والمعارضين، يُعلب نقاط ضعفهم ليستخدمها ضدهم، عندما يعبرون عن آرائهم التي تتعارض مع سياسة إسرائيل، هذا بالضبط ما حدث، عندما تعقبوا آثار القاضي، ريتشارد غولدستون حين وضع تقريرا عن عدوان إسرائيل على غزة 2009م، واتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وحين نجحوا في إقالة مستشارة البيت الأبيض الإعلامية المخضرمة، هيلين توماس!

أما عن السلاح الثاني هو سلاح المُطاردة والتعقُّب، تتولى تنفيذه جمعيات قانونية متخصصة، في مجالات بعينها، مثل ملفات المحاكم المحلية والدولية، على رأس هذه الجمعيات، جمعية، شورات هادين الإسرائيلية،  من هذه الجمعيات، جمعية إلعاد في سلوان بالقدس، المختصة بنبش أرشيفات الأملاك، واستئجار المحامين، حتى تزييف الوثائق، ومعها جمعية، عطيرت كوهانيم، على الرغم من أنَّ الجمعيتَيْنِ تلبسان لباس الحاخامين الدينية!

أما السلاحُ الثالث، فهو أهم الأسلحة وأمضاها، سلاح الإعلام، فما إن تظهر قضية فردية، أو جمعية حتى يتحول الإعلام الإسرائيلي كلُّه إلى جوقة واحدة، تنشر الخبر، ثم تصوغ منه قصصا وتحقيقاتٍ صحفيةً جاذبة!

حتى وإن كانت مصداقية الخبر ضعيفة، كما حدث في قصة الفتاة الإسرائيلية التي اعتقلت في مطار موسكو قبل عدة أشهر، وهي، نعاما إساخار، بتهمة حيازة المخدرات، فقد حولها الإعلامُ إلى ضحية بريئة، ينشرون صورتها، وهي تضحك، وينشرون صورة أختها وأفراد عائلتها!!

أما السلاحُ الرابع، فهو سلاح تراكم التجارب، واستخلاص النتائج والعبر، من تجارب إسرائيل ولوبياتها ضد النظام النازي حين اختطفوا النازي، أدولف أيخمن في ستينيات القرن الماضي، ثم كرروا التجربة مع الإسرائيلي، مردخاي فعنونو ، لأنه أفشى أسرار إسرائيل النووية قبل عدة سنوات، لم يكتفوا بذلك، بل إنهم أرغموا ألمانيا على تعويضهم ماليا، وفي مجالٍ آخر ، وهو الأغرب، عندما أرغموا إسبانيا، بلجيكا، البرتغال على منح الجنسيات ليهود (المارانو) ممن عاش أجداد أجدادهم في تلك البلدان، وتعرضوا للقمع والتنصير قبل ستة قرون عام 1492م!!

يمكننا إضافة سلاحٍ آخر  هو الاستعانة بالكفاءات القانونية والسياسية في العالم، وشراء الولاءات باستخدام سلاح المال والإغراءات!

 أخيرا: ما مدى استفادتنا من ذلك؟!!