صفعة تشيكية لـ"الإستخفاف الرسمي" الفلسطيني!

07:53 2013-10-05

كتب حسن عصفور/ وسط احتفاء قيادة حركة "فتح" بالجانب البرتوكولي للرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، باستقباله للمرة الأولى كرئيس دولة، احتفاء اهتم بالمظهر الخارجي، والذي بات حقا اصيلا وملكا لـ"دولة فلسطين" بعد الاعتراف بها عضوا مراقبا، والتي تناست القيادة الرسمية قيمة القرار التاريخي، وتغافلت عن اصرار وتعمد بعدم ملاحقة تنفيذ وترسيخ نتائج ذلك القرار، وسط هذا الاحتفاء الشكلي، أعلن رئيس جمهورية التشيك المنتخب بأنه سيطلب من الحكومة الجديدة العمل على نقل سفارة بلاده من تل أبيب الى القدس ( الغربية).

الاعلان التشيكي في حال تنفيذه سيكون اول قرار دولي سياسي بكسر قرارات الأمم المتحدة، والاجماع الدولي بخصوص الموقف من القدس الغربية، فبعد الاحتلال الاسرائيلي عام 1967 اعلنت دولة الاحلال اعتبار "القدس الغربية" عاصمة لها بديلا لتل أبيب، الا أن دول العالم رفضت هذا القرار ولم تعترف به في حينه سوى دول تقل بعددها عن اصابع اليد، حتى الولايات المتحدة، الراعي الرسمي لدولة الاحتلال لا تزال ترفض الاعتراف بذلك، رغم محاولات حثيثية من جانب الكونغرس، ومرشحي الرئاسة قبل الفوز يأتون ليعلنوا عن خطتهم الاعتراف بذلك، وكان آخرهم الرئيس الراهن اوباما، لكن المسألة لم تكن كما اعتقد يوم أن كان مرشحا للرئاسة، بل أن الدول العربية كانت تبادر فورا الى مقاطعة كل من يزور القدس الغربية ويلتقي باي مسؤول اسرائيلي في مكاتب "حكومية"، وهو ما يفسر بقاء كل المكاتب الرسمية لحكومة اسرائيل تحتفظ بـنسخة لها في تل أبيب، كي لا تجد نفسها في حرج عدم اللقاء، موقف كان سببا هاما الى جانب قوة الدفع الثورية للشعب الفلسطيني، بمنع اي دولة للتعامل مع القدس كـ"عاصمة لاسرائيل"..

الاعلان التشيكي لو لم يتم قبره مبكرا وسريعا، سيشكل بداية لانهيار التماسك الدولي لرفض الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة المحتلة، وهذه معركة سياسية لا تحتاج الانتظار الى الشكل التقليدي بالتحرك السياسي، ويتطلب ذلك عقد لقاء طارئ للقيادة الفلسطينية خاص ببحث هذا الاعلان دون غيره من قضايا، لرسم خطة عمل شاملة لا تقتصر على مناشدة الجماعة العربية أو اصدار بيان ساذج وممل وسقيم، كالقول بأن هذه الخطوة هذه "تدمير للسلام"، كلام لم يعد له وزنا في عالم السياسة لفقدانه المصداقية، مع فريق لا يرى سوى التفاوض سبيلا للبقاء، ولن تهتز مسيرتهم الرعناء حتى لو تم حرق الأقصى وهدمه، ما دامت أمريكا تأمر باستمرارها..

البقاء في خانة الانتظار الى حين أن تجتمع الجامعة العربية أو مجلس  منظمة التعاون الاسلامي ليس ردا، بل على من يتولى الحكم في أرض "دولة فلسطين" أن يدرك بأن مسؤوليته تتطلب حراكا غير تقليدي، تبدأ بوقف المهزلة الدائرة باسم "المفاوضات" وبسحب ممثل فلسطين فورا من براغ، ورسم خطة شاملة من الحركة الشعبية الانتفاضية الى حركة سياسية تبدأ بتفعيل خطوات "تنفيذ تعزيز دولة فلسطين" في المؤسسات الدولية كافة، بما فيها التوقيع على معاهدة روما التي تمنح الحق لفلسطين بالانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، بما يكفل ملاحقة دولة الاحتلال وقادتها على جرائم الحرب التي ارتكبتها ضد شعب فلسطين، بما فيها جرائم الاستيطان والتهويد..

اما أن تكتفي القيادة الرسمية بارسال الرسائل الاحتجاجية او الاستنكارية، دون أن تترافق مع خطوات جادة يدرك العالم أن هذا الاعلان "خط أحمر" حقيقي وليس شكلي، فلن يؤدي لأي نتيجة تذكر وستبدا حركة العزلة الدولية الخاص بالقدس بالانهيار السريع.. وليت القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني أن تدرك مدى الكارثة التي سمحت بها بعمل لقاءات في مؤسسات "حكومية اسرائيلية" بالقدس الغربية ومنها مقر ومنزل رئيس حكومة دولة الكيان، ولقاء الرئيس عباس مع شمعون بيريز في مقره بالقدس الغربية، والتي كانت تعتبر من "الجرائم السياسية"، لكن الاستخفاف الذي يحكم سلوك البعض أدى الى ما وصلت اليه بالاعلان التشيكي..

ليت الرئيس عباس يصدر مرسوما من اليوم، بمنع اي لقاء فلسطيني مع اسرائيلي في اي مؤسسة أو مقر رسمي تابع لدولة الكيان بالقدس الغربية، بما فيها مبنى الكنيست ذاته، الذي استقبل "وفدا فتحاويا" قبل مدة وجيزة.. لعل الاعلان التشيكي يشكل جرس إنذار لوقف كل خطوة غير محسوبة وطنيا يقوم بها البعض دون ادراك لمخاطرها.. كتلك اللقاءات التي تجري في القدس الغربية دون حساب لاستخدامها ضد الاجماع الدولي..

هل يمكن القول "رب ضارة نافعة"، عل القيادة الرسمية تصحى من حالة الغفوان والاسترخاء السياسي المصابة به في التعامل مع القدس مكانة وموقفا ومسؤولية..وليت الصمت ينتهي على ذهاب وفود اجنبية وعربية تلتقي بمسؤولي حكومة الاحتلال بالقدس الغربية..ليتذكروا ان هذه كانن تعتبر "جريمة كبرى" و"أم الكبائر" منذ سنوات وقبل أن تكسرها بعض القيادات أو الشخصيات الرسمية الفلسطينية والعربية..لا مكان للعتاب الآن ولكن ايضا لا مجال للصمت..فالمسألة وصلت الى حد لا يسمح معه أن يكون الفلسطيني محايدا أو متساهلا في قضية استشهد من اجلها الوف من ابناء الشعب وفي المقدمة الزعيم الخالد ياسر عرفات..

ملاحظة: تمنينا لو أن "الفتى الذهبي" محمد عساف شكر الرئيس عباس على مكرمته بتحمل السلطة تكاليف حج اسرته.. كان له أن يكون مثالا بأن القادر لا ينتظر "مكرمة" على حساب آخر غير قادر!

تنويه خاص: رحل الجنرال جياب الذي حفر اسمه فوق كل مكان بفيتنام ..اسمه كان صرعة لكل أمريكي غاز ومحتل..انتصر عام 1974 ولم يبحث ثمنا لمجد معركة الوطن..عاش بفخره ومات بمجد بطولة لا تنسى..سلاما لرمز نضال وتواضع!

اخر الأخبار