خيارات المُواجهة والسَّلام.. انتفاضة 1987

تابعنا على:   09:26 2019-12-09

م. صلاح أبو غالي

أمد/ خيارات المُواجهة والسَّلام.. انتفاضة 1987 أنموذجاً في تاريخ الصِّراع..!! (قراءة في الملف الفلسطيني)

عوداً على ذي بَدء، نفتح أحد أهم الملفَّات السِّياسية في تاريخ الشَّعب الفلسطيني، ألا وهو ملف الإنتفاضة الأولى عام 1987 ونح نتفيَّأ ظلالها، وتفوح في الأرجاء عطور المِسك من دماء شهدائنا التي روَت الأرض دفاعاً عنها وعن حق الشَّعب الفلسطيني بالحرية والحياة، وتمتد ارهاصاتها لنعيشها حاضراً، ويعيشها أسرانا القابعين في زنازين القهر الصهيونية، وينتظرون لحظة الخلاص..

ومَن عايش تلك المرحلة المتطوِّرة من مراحل الصَّراع مع العدو الصهيوني، يُدرك بما لا يدع مجالاً للشك بأن هذه الانتفاضة "المغدورة" شكَّلت محطة تاريخية عُظمى في مسار القضية الفلسطينية منذ عام 1987، ووضعتها على مسار التحرُّر، بل وأدخلتها إلى كل بيت فلسطيني وعربي، ناهيك عن تفاعل العالم أجمع مع مُجريات أحداثها، وجعلت منها ملفَّاً سياسياً مُلحَّاً على جدول أعمال المجتمع الدولي..

كما أثَّرت هذه الهبَّة الجماهيرية، في وجدان كل فلسطيني، والتي تحوَّلت مع الوقت إلى انتفاضة شعبية على مُستوى الوطن والشَّتات، وأثَّرت في جدان شعوب الأرض قاطبة، وانعكست نتائجها على أوضاع دولة الكيان الصهيوني ونظامها السياسي، فكشفت أزمته، وعملت على تعريته أمام الرأي العام العالمي، وأسقطت عنها أكذوبة الدولة الديمقراطية، وأعادت تقديمها في المشهد الدولي من جديد كدولة استعمارية عنصرية فاشية، فاقت في عنصريتها وفاشيتها للنازيَّة، وأن سياسيُّوها وعرَّابوها أقاموا في أذهان شعوب العالم كذبة كبرى تقوم على الخرافات والأساطير والادِّعاءات الكاذبة.

ولكن!! في إوَج كل ذلك، كان هناك من كان يترصَّد لهذه الانتفاضة ويخطِّط خلف الكواليس لوأدها، وبدأت خُيوط المؤامرة بمفاوضات سرِّيَّة وأخرى علنية أفضت إلى اتفاقية اوسلو الهزليَّة، والتي كان من ثمارها سلطة فلسطينية ضعيفة، وكيان غير قادر على الحياة، ويتغذَّى على الإعانات الدولية، وزِمام الأمور بيد أمريكا وإسرائيل، ونجحت المؤامرة في إجهاض هذه الإنتفاضة، والإلتفاف عليها، وتشظَّت سيناريوهاتها، وخَبَت جذوة النِّضال في تلك المرحلة المصيرية من دورة الصراع مع العدو الصهيوني..

ووسط كل ذلك، تفشَّى الإستيطان، ومُصادرة الأراضي الفلسطينية، وتجسَّد على أرض الواقع جِدار الفصل العنصري، وأطاح بمفهوم دولة فلسطينية ممتدة ومتواصلة جغرافياً وعاصمتها القدس، لنخرج بخيارات أخرى منها مفهوم دولتين لشعبين جارتين، ومفهوم عنصري آخر يقوم على خيار الدولة القومية الواحدة للشعب اليهودي، ويُخرِج من المعادلة حق الشَّعب الفلسطيني في دولة ذات سيادة، ويُنهي الحق في الحرية والحياة كباقي شعوب الأرض..

وهنا نتساءل: أما آن للسلطة الفلسطينية التراجع عن استراتيجية أوسلو، والرهانات الفاشلة على استئناف المفاوضات مع العدو الصهيوني؟؟

ألا يوجد في مفهوم السَّاسة وصُنَّاع القرار مبدأ احترام خيارات الإجماع الوطني الفلسطيني، والقرارات السياسية التي تصدر عن الشرعية الوطنية؟؟

ألم يعد من أولويَّاتنا تنفيذ قرارات المجلس الوطني الواردة في الدورة 23 والمجلس المركزي الواردة في (الدورتان 27+28) القاضية بإعادة تحديد العلاقة مع الاحتلال الصهيوني، واعتماد استراتيجية متوازية لمواجهة الإحتلال في الميدان عبر المقاومة الشعبية الشاملة من جهة، ومواجهته سياسياً في المحافل الدولية تحت مظلَّة القرارات الشرعية الدولية الصادرة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، والتي تكفل لشعبنا حقوقه كاملة في العودة وتقرير المصير والاستقلال والحرية، وإقامة دولة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف؟؟

ثم هل تلعب الإنتخابات دور الأولوية في إنهاء الإنقسام الفلسطيني لنلهَث خلفها، أم أن إنهاء الإنقسام والوحدة الوطنية هما الرَّافعة للتحرُّر ومقاومة الإحتلال، والجَّدير بنا تحقيقها بدايةً، ثم تنفيذ مسار الانتخابات على قاعدة الشراكة السياسية الوطنية؟؟

اخر الأخبار