..\"ضارة العدوان قد تكون مفيدة\" ايضا!

تابعنا على:   11:07 2014-07-17

كتب حسن عصفور/ تجاهلا لبعض التصريحات التي تقول ما ليس لشعبها، فإن المسؤولية الوطنية حكمت غالبية رد فعل فصائل المقاومة الفلسطينية على \"المبادرة المصرية\"، رغم حالة \"الغضب\" التي كانت ملموسة من طريقة العرض، الا أن ذلك لم يمنع ابقاء \"قنوات الاتصال مفتوحة\" بين قوى الفعل الفلسطيني مع مصر، فيما برز فجأة حضورا خاصا للرئيس محمود عباس بلقاء الرجل الثاني في حركة حماس، د.موسى ابو مرزوق، والرجل الثاني في حركة \"الجها الاسلامي\" زياد نخالة، حضور كان له أن يعيد صياغة مجمل المواقف لو تصرف الرئيس كما تصرف متأخرا..

ولأن مصر أكبر من أن يتم سحبها لخانة \"الحرد السياسي\" كرد على بعض اقوال \"صبية سياسة\" تطاولوا بكل انحطاط على المحروسة نظاما ودورا، تنفيذا لخطة مكشوفة تم رسمها في مطبخ أعداء ثورة مصر، في الدوحة وأنقرة بمشاركة بعض المنبوذين وطنيا وشعبيا، وكانت المسؤولية القومية هي الناظم في السلوك المصري، لم تغلق الباب أمام المضي فيما بدأت، من عمل لوضع حد للحرب العدوانية على الشعب الفلسطيني ووضع حد لجرائم لم تعد تجد من يستنكرها، جرائم خرجت عن كل مألوف، فمسؤولية مصر لا تقاس بكلمة هذا أو ذاك من الكارهين لفلسطين ومصر سواءا بسواء، ولم تتجه للمكابرة السياسية، ففتحت بابها لاستقبال وفودا كي تبدأ فعليا بحث جوهر المبادرة..

ساد الاعتقاد أن المبادرة وصلت الى نهايتها بعدما أعلنت بعض القوى رفضها، بل أن ناطقين من حماس ممن يعيشون في الدوحة وبيروت قالوا كلاما أقل ما يمكن وصفه أنه قول لا صلة له بالحس السياسي الفلسطيني، ويبدو أن مراهنات محور الدوحة انقرة وصبيتهم السياسيين لن تجد لها طريقا في التأثير على مسار الحدث السياسي الرئيس لوقف العدوان والجريمة الاحتلالية، ووضع حد لحصار القطاع..

قد تكون \"هدنة الساعات الستة  الانسانية\" التي تم التوافق عليها فرصة كي يتم الانتهاء من \"صياغة\" التوافق على تهدئة تدوم ، خاصة بعد أن وصل الى القاهرة وفد الجهاد الاسلامي ووفد اسرائيلي، الى جانب وجود وفد حمساوي أصلا، مع وجود الرئيس عباس، لتبدأ رحلة \"التفاوض غير المباشر\" المكثفة، وصولا الى \"مبادرة تليق\" بصورة الفعل الفلسطيني خلال ايام مواجهة الحرب العدوانية..

بعض الدروس التي برزت خلال ساعات عرض المبادرة ومناقشتها، بين أخذ ورد قد تساعد كثيرا في بلورة اتفاق يستند الى تحقيق مطالب وركائز  لاتقف عند حد وقف العدوان وكفى، بل يجب البحث في كف العدوان والحصار واعادة روح الحياة الانسانية - السياسية لقطاع غزة، مع بحث في نقاط ذات أهمية تم تداولها بين مواقف قوى المقاومة، ضمن المعقول السياسي والواقع الميداني الذي حدث في الآونة الأخيرة..ولعل السلوك المصري المسؤول سيحاصر فعليا كل قوى البحث عن \"مكاسب خاصة\" على حساب الشعب الفلسطيني وخاصة أهل القطاع، حيث اعتقدت بعض الدوائر أنها \"الفرصة التي حلموا بها\" لحصار مصر وفلسطين في ضربة واحدة..

لا يجب الاستخفاف بحجم المتآمرين، فرصاصة أو صاروخ كفيل بتحقيق بعض مما يحلمون، والذريعة جاهزة لتجار الموت، أن \"مطالب المقاومة لم تتحق\"!، لذا لا يجب منح تلك الزمرة المرتدة وطنيا اسلحة تساعدها في احداث الفتنة السياسية مستغلة \"قميص مطالب المقاومة\"، كما استغل البعض يوما ولا زال \"قميص عثمان\"..وليت مصر تستدعي ممثلي مختلف الفصائل المقاومة فعليا، فكلما حضرت كلما تم تحسين أجواء التفاهم والتوافق المشترك، ولقطع الطريق على استغلال غياب البعض من قبل زمرة الفتنة التي ستتاجر بذلك..

ملامح اليوم السياسية ليست كما هي الأمس، وقد تكون بالغد أكثر ايجابية وتأثيرا، وهناك غالبية مطلقة تؤيد جوهر المبادرة وروحها، مع تصويبات تبدو ضرورية بها ولها، وعمليا يجب الاستفادة القصوى من \"الهدنة الانسانية\"، وربما يتم مدها لساعات مضافة حتى تتبلور صيغة التوافق الأشمل بين المقاومة الفلسطينية من جهة، وبين دولة الكيان من جهة أخرى..

ولأن مستقبل القطاع لا يقف عند حدود وقف العدوان ورفع الحصار فقط، فإن المناسبة تفرض فتح الباب لحوار فلسطيني – فلسطيني ما دام الرئيس موجودا، ليتم استغلال ذلك ويتم وضع أسس لكيفية اعادة الاعتبار للحوار الوطني الداخلي، والتحضير الجاد للقاء الاطار القيادي الوطني الموحد، باعتبار أن ذلك هو الرافعة الثانية لقطع الطريق على خطف القطاع من باب العدوان والحصار..

المسؤولية الوطنية، تتطلب مناقشة عميقة داخلية  لاستكمال ما توقف بعد توقيع اتفاق الشاطئ، خاصة في الشق الخاص المتعلق بالرؤية السياسية واستكمال ما لم يتم البدء به، وقد يساهم ذلك مساهمة فعلية وجادة في نجاح المبادرة المصرية وفتح الطريق أمام وضع جديد لأهل قطاع غزة، في ظل عودة الشرعية الوطنية لهم بعد غياب سنوات سبع عجاف..

فرصة سياسية للرئيس عباس ان يعيد تصويب سلوك ادارة الظهر التي سلكها خلال الشهر الماضية، وعل الحرب العدوانية بكل ضررها وجرائمها \"فائدة\" للصحو السياسي واعادة تقييم المشهد من كل جوانبه، والاستفادة من أن الاستخفاف لا يؤدي الا لمزيد من المصائب.. ليت الرئيس عباس يصدر أمرا فوريا لحكومته بالانتقال الى غزة كي تتابع التالي من عمل واجب لأهل القطاع..وأن يبدأ حرس الرئاسة وطاقمه العام التوجه الى معبر رفح من أجل صياغة طريقة عمل لفتح المعبر ضمن توافق مع الشقيقة مصر..خطوات لا تحتاج سوى لقرار، لكنها ستقدم كثيرا لفلسطين سياسيا، ولأهل القطاع انسانيا..

نعم رب ضارة نافعة فيما حدث، لو أدرك  أهل القضية ما يجب ادراكه وقبل فوات الآوان!

ملاحظة: جريمة قتل الأطفال لا يجب ان تسقط بتوقيع اتفاق التهدئة او الهدنة او اي تسمية يتفق عليها..الجريمة تستحق العقاب ولا غيره!

تنويه خاص: مفاجأة سياسية ارسلها النائب الفتحاوي محمد دحلان باستعداده التصالح مع الرئيس عباس..الم نقل أن العدوان ضارة ربما تكون مفيدة أيضا!

اخر الأخبار