بينت ونهج التصعيد

تابعنا على:   15:40 2019-11-28

خالد صادق

أمد/ باتت سياسة وزير الحرب الصهيوني نفتالي بينت واضحة في التعامل مع غزة, فهو صاحب نظرية اراقة الدم الفلسطيني تحتاج للمزيد من اراقة الدم الفلسطيني, واستخدام كل وسائل العنف ضدهم, فأجواء الحرب التي يصنعها بينت بقصد تخيم على قطاع غزة من خلال التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع, وشن غارات يومية على مواقع تابعة للمقاومة الفلسطينية, والقيام بمناورات عسكرية على المناطق الحدودية مع غزة, بالإضافة لحديثه عن الاستعدادات العسكرية العالية للجيش الصهيوني على الحدود الشمالية وجبهة الجولان, وحتى يزيد بينت الامر وضوحا فقد اتخذ قرارا بوقف تسليم جثث الشهداء لذويهم, كما عادت الاصوات المطالبة بتطبيق عقوبة الاعدام بحق الفلسطينيين منفذي العمليات الفدائية, مع تولي بينت لوزارة الحرب الصهيونية, كما ان سياسة بينت اعطت فرصة لليمين المتطرف وقطعان المستوطنين بزيادة هجماتهم ضد الفلسطينيين, ومصادرة الاراضي والاعتداء على اهلنا في القدس, وهدم المنازل وتهجير السكان, فهذا هو برنامج بينت الانتخابي, الذي طالما وعد به الاسرائيليين, وقال ان احلامهم ستتحقق بمجرد تسلمه لوزارة الحرب الصهيونية.
هذه العقلية الشاذة والمنحرفة التي تسيطر على وزير الحرب الصهيوني المجرم نفتالي بينت, ماذا تحتاج منا نحن الفلسطينيين, وكيف يمكن ان نتعامل معها؟! اولا وقبل كل شيء يجب ان نبقى في حالة ترصد دائم للمؤسسة العسكرية الصهيونية متوقعين منها عدواناً غادراً على شعبنا في الضفة لو قطاع غزة في أي لحظة, وهذا يتطلب استعدادا كاملا لفصائل المقاومة الفلسطينية, التي يجب ان تفعل اداء غرفة العمليات المشتركة وتعالج اية خلافات ان كانت موجودة, وتستنفر اذرعها العسكرية, وتشحذ الهمم وتهيء الساحة الداخلية للتصعيد الصهيوني القادم, كما يجب عدم الانشغال بالانتخابات الفلسطينية التي يجري الاعداد لها, فالظروف ليست مهيأة ولا تسمح بإجراء هذه الانتخابات, خاصة ان الاحتلال سيمنع اجراءها في القدس المحتلة, وقد مهد لذلك بإغلاق كافة المؤسسات الفلسطينية التابعة للسلطة في القدس, ومراكز وجمعيات ومراكز خاصة, كما ان التساؤلات السبعة التي وجهتها حماس لرئيس السلطة لن تجد اجابة شافية عليها, فالرئيس يلعب سياسة مع حماس والفصائل, وسيبقى متمترسا عند قراراته, ونحن سنتنازل «من اجل الوطن».
نتنياهو الذي يخشى قدرة بينت على اقناع اليمين المتطرف بسياسته, اراد ان يدخل الى حلبة التصعيد بتصريحات عنترية وجه فيها تحذيرًا للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة قائلا «إذا اعتقد أحد في قطاع غزة أنه يستطيع أن يعتدي علينا بعد عملية (الحزام الأسود) فهو يرتكب خطأ فادحًا, سنرد بحزم على أي اعتداء علينا وسنواصل الحفاظ على أمن إسرائيل في جميع الجبهات», لكن نفتالي بينت وبنيامين نتنياهو يدركان جيدا ان غزة لم تعد الحلقة الاضعف, وان ارتكاب أي حماقة سيكون ثمنها باهظا, وهذه القناعة لم تأت من فراغ, انما جاءت بفعل اداء عسكري مميز للفصائل الفلسطينية خلال جولات التصعيد الفائتة, شكل تهديدا حقيقيا على هذا الكيان, وحول حياتهم الى جحيم لا يطاق, والمطلوب ان تبقى هذه الحالة حاضرة في اذهان الاسرائيليين, لأنها كفيلة بردعهم, واي تهاون من الفصائل الفلسطينية سيدفع ثمنه شعبنا وفصائله المختلفة, فالصورة التي رسمتها المقاومة بالدم والتضحيات يجب ان تبقى حاضرة امام الاحتلال والاسرائيليين, فهذه الصورة صنعها رجال ابطال ضحوا بالغالي والنفيس من اجل شعبهم, يجب ان نبقى اوفياء لدمائهم الطاهرة ونهجهم الطاهر .