جولة جديدة من العدوان الإسرائيلي على القطاع

تابعنا على:   13:59 2019-11-23

تامر عوض الله

أمد/ عاد قطاع غزة إلى مربع التصعيد العسكري بين المقاومة الفلسطينية وجيش الإحتلال الإسرائيلي، بعد أن شنت طائرات الإحتلال الحربية فجر الثلاثاء 12 تشرين ثاني (نوفمبر) 2019، غارة جوية إستهدفت منزل القيادي في سرايا القدس بهاء أبو العطا بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، ما أدى إلى إستشهاده وزوجته وإصابة عدد من أبنائه بجراح مختلفة.

لم تمض دقائق معدودة على عملية الإغتيال، حتى كان رد المقاومة مدوياً، من خلال إطلاق رشقاتها الصاروخية المكثفة التي لم تطل مواقع الإحتلال العسكرية ومستوطناته المحاذية للقطاع فحسب، بل وصلت صواريخها إلى كبرى المدن المحتلة، ومنها القدس وتل أبيب والخضيرة وأسدود وعسقلان وبئر السبع. واستمرت في إطلاق رشقاتها الصاروخية حتى العودة إلى التهدئة التي بدأت في صباح يوم 14 تشرين أول (نوفمبر) 2019، بعد أن رضخت إسرائيل لمطالب المقاومة من أجل التوصل إلى تهدئة بوساطة الشقيقة مصر. وتمثلت التهدئة في وقف الإحتلال لسياسة الإغتيالات والتصفية الجسدية بحق قادة وأفراد المقاومة، وعدم إستهداف المتظاهرين الفلسطينيين في «مسيرات العودة وكسر والحصار» التي إنطلقت في 30 آذار/ مارس 2018، وإلتزام إسرائيل بإتفاق التهدئة الموقع عليه في القاهرة في 26 آب (أغسطس) 2014.

المقاومة شلت إسرائيل

ويرى مراقبون، أن المقاومة الفلسطينية، عملت على إذلال دولة الإحتلال الإسرائيلي خلال جولة القتال الأخيرة، وشكلت لها عامل ردع منظم، وهو ما تكلل بإلزامها بالموافقة على شروطها.

وأوضح المراقبون، أن صواريخ المقاومة ثبتت قواعد الإشتباك في الميدان مع الإحتلال، إلى جانب أنها لقنت العدو درساً قاسياً بعد إخضاعه لوقف إطلاق النار، رغم مواصلة المقاومة إستهدافها لمدن ومستوطنات ومواقع الإحتلال حتى بعد بدء سريان التهدئة.

وأشار المراقبون إلى أن نتنياهو أراد من عملية الإغتيال إستغلال التوقيت المناسب، من أجل كسب إنجازات سياسية لحسابات شخصية لصالحه ولصالح حزبه، محاولاً في الوقت نفسه قطع الطريق على خصمه «بني غانتس»، في تشكيل الحكومة المرتقبة، لكنه دفع ثمناً باهظاً من خلال قوة رد المقاومة على جريمة الإغتيال.

وتكبدت إسرائيل خلال هذه الجولة خسائر كبيرة بفعل رد المقاومة طوال أيام العدوان، إذ أصيب نحو 62 مستوطناً إسرائيلياً بينهم 42 إصابة بجراح مختلفة و20 إصالة بحالات هلع ورعب شديدين. بالإضافة إلى خسائرها الإقتصادية سواء بتضرر عدد من البيوت والمباني أو المصانع التجارية الإسرائيلية، وأدت إلى هبوط حاد في مؤشرات البورصة الإسرائيلية، بحسب القناة الـ 13 الإسرائيلية. فيما لم تتوقف صافرات الإنذار على مدار 48 ساعة متواصلة. كما عملت المقاومة على شل الجبهة الداخلية في دولة الإحتلال، في «مستوطنات الغلاف» وفي العمق أيضاً، كما أوقفت الحركة التجارية والرسمية، وأدت إلى نزول ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ وبقائهم فيها حتى إنتهاء التصعيد، والعودة إلى وقف إطلاق النار.

«المقاومة الوطنية» تتصدى

بدوره كشف أبو خالد الناطق العسكري لكتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عن دور الكتائب خلال المواجهة الأخيرة بين المقاومة وجيش الإحتلال.

وأكد أبو خالد في حوار خاص لـ«الحرية»، أنه منذ اللحظة الأولى من بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، صدرت الأوامر من قيادة الكتائب، بالرد على العدوان، من خلال التنسيق مع «غرفة العمليات المشتركة» للأجنحة العسكرية المقاتلة في الميدان.

وأشار أبو خالد إلى أن الإحتلال الإسرائيلي الذي نفذ جريمة الإغتيال بحق القائد أبو العطا، وأعلن عن ضربه لأهداف تتبع لحركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس، أراد من ذلك إحداث حالة من الشرخ لدى الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة، لكن الكتائب كانت على وعي عميق لمخططات الإحتلال. وتمكن مقاتلوها بكل إصرار وعزيمة ثورية لن تلين من دك مستوطنات الإحتلال ومواقعه العسكرية بالرشقات الصاروخية المتنوعة وقذائف الهاون.

أوضح أبو خالد، أن الكتائب قصفت خلال جولة المواجهة الأخيرة مع الإحتلال، مدينة عسقلان المحتلة بأكثر من رشقة صاروخية، بالإضافة إلى قصفها للمستوطنات المحاذية للقطاع بعدد من الصواريخ، فيما دك مقاتلوها من وحدة المدفعية موقع «إيرز» العسكري الإسرائيلي بعدد من قذائف الهاون.

كما أشار أبو خالد إلى أن الكتائب نفذت عمليات قصف مشترك مع بعض الأجنحة العسكرية ومنها، سرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب الشهيد عبد القادر الحسيني، كما نجت مجموعة من مقاتليها في الوحدة الصاروخية من إستهداف موقع إسرائيلي.

وفيما يتعلق بإتفاق التهدئة بين المقاومة والإحتلال بوساطة مصرية، أكد أبو خالد أن مصير التهدئة مرهون بسلوك الإحتلال ميدانياً، وإلتزامنا بهذه التهدئة يأتي بوقف الإحتلال عدوانه على شعبنا، وفي حال كان هناك خرق واضح للتهدئة، فعلى الإحتلال أن يستعد لمثل هذه الجولات من القتال، مشدداً على أن المقاومة قد إستفادت من تجاربها السابقة ولديها تكتيكات ووسائل وخطط جديدة لمواجهة عدوان الإحتلال، وستكون أشد مما شاهدناه في المرات السابقة، محذراً في الوقت نفسه من غدر الإحتلال