بسام الشكعة ... ملهم جيلنا في النضال ضد الاستيطان

تابعنا على:   12:47 2019-11-21

ماجدة المصري

أمد/ كنت في بيروت في الثاني من حزيران عام 1980، حين صعقنا أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني والأمة العربية بخبر انفجار عبوة في سيارة رئيس بلدية نابلس المنتخب، المناضل الوطني والقومي المعروف بسام الشكعة، التي أدت إلى بتر ساقيه،

لا أدري كيف تداعى البشر لحظة سماع الخبر إلى منطقة الجامعة العربية في بيروت، وكانت مركز فعاليات الحركتين الوطنيتين الفلسطينية واللبنانية،

  في الوهلة الأولى كان التجمع البشري الهائل يخيم عليه الحزن والوجوم والصمت، كسره صوت المناضلة الراحلة عصام عبد الهادي، ابنة مدينة نابلس التي كانت في مهمة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في لبنان من موقعها كرئيسة للاتحاد، إذ بدأت  بصوتٍ جهوري قوي تنشد فينا "موطني .. موطني" ما لبث أن التحق بها الجمع الواجم والحزين ينشد معها النشيد الوطني والقومي الذي نحفظه عن ظهر قلب "موطني... موطني"، تحول بعدها المشهد الحزين إلى هتاف جماعي كان أقرب إلى الصراخ   " بالروح بالدم نفديك يا بسام".

ارتبط اسم المناضل الكبير بسام الشكعة عند أبناء جيلنا، ذكوراً وإناثا، بالنضال المتواصل ضد الاستيطان، الذي نم عن وعي عميق مبكر لمخاطر الاستيطان التي نشهدها اليوم، وعن حرص على التمسك بالأرض والدعوة لزراعتها وجلب الحياة لها حفاظاً عليها من المصادرة، الأمر الذي تشهد له به أراضي الأغوار ودير شرف وأراضي خلة السراويل في قرية حوسان وسكة الحجاز في نابلس، والمسيرة الجماهيرية الكبرى التي قادها عام 1979 ضد بناء مستوطنة "الون موريه" شرق نابلس، وصفها البعض بأنها "غطت الشمس" من كبرها وعظمة رسالتها، رسالتها التي وصلت للعدو وأرعبته وابتدأ بموجبها يعد لاغتيال رمز النضال ضد الاستيطان واغتيال ساقيه التي قادت  تلك المسيرة.

بعد عودتي للوطن، حين كنا نلتقي بالمناضل العظيم بسام الشكعة في بيته وبحضور أسرته الرائعة، وفي مناسبات وطنية واجتماعية وإنسانية مختلفة، لم يغادر الحديث وبإسهاب عن الأرض ومخاطر الاستيطان، وعن سيرة التحدي للحاكم العسكري والاحتلال ورفض المهادنة والانحناء من موقع التمسك الصارم بالحق، والحرص على إشعار العدو أمام كل حدث بأنه معتدي ولا حق له عندنا، ولا تنازل أو مفاوضات معه حول أي قضية حقوقية، كان حديثه المتكرر معنا أقرب إلى الوصية لنا وللأجيال القادمة، وإعادة سرد درس وحكاية وطنية في الصمود والمقاومة.

  أخيراً... ان جاز لي الحديث عن ملهمين للنضال لأبناء جيلنا، بسام الشكعة في مقدمة الملهمين للنضال الجماهيري ضد الاستيطان وفي التمسك الثابت بالحق وعدم الانحناء مهما كانت التضحيات.

نعتز أبا نضال... حبيب الشعب... بأننا عايشناك وعرفناك واستمعنا إليك.