ذكرى الشهيد القائد وليد أحمد نمر نصر الحسن/ أبو علي إياد

تابعنا على:   01:27 2014-07-17

بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب

ولد القائد/ وليد أحمد نمر في بلدة قلقيلية في الثاني عشر يناير عام 1935م حيث درس فيها مرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية وتحصل على شهادة المترك عام 1953م، عمل بعدها مدرساً في قريتي (مداره، وعزون) لفترة وجيزة ثم سافر إلى العراق حيث حضر دورة تدريبية في إعداد المعلمين في مدينة بعقوبة العراقية عام 1954م. تعاقد مع المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت حيث عمل مدرساً فيها وواصل عمله حتى العام 1962م وفور إعلان استقلال الجزائر عام 1962م انتقل للعمل فيها مدرساً وليسهم في حركة التعريب حيث أمضى ثلاث سنوات من 1962 – 1965م أنضم إلى حركة فتح منذ إعلان الانطلاقة في بداية العام 1965 وبعد مغادرة الأخ/ أبو جهاد الجزائر وتفرغه للعمل النضالي في بيروت ودمشق عام 1965م طلب من الأخوة/ وليد أحمد نمر وممدوح صيدم، ومنهل شديد للاستقالة من العمل والحضور فوراً إلى بيروت وذلك للتفرغ للعمل النضالي.

وفي بداية العام 1966م انتقل الأخ / أبو علي إياد إلى الضفة الغربية حيث أوكلت إليه مسؤولية الإعداد للعمل العسكري في أراضي الـ 1948م، قاد أبو علي إياد آنذاك عدة عمليات ضد العدو الصهيوني منها معركة مستعمرة (بيت يوسف) بتاريخ 25/4/1966م حيث وصفها قادة العدو بأنها أعنف هجوم تعرضت له مستعمراتهم وكذلك معارك مستعمرة (المنارة، وهونين، وكفر جلعادي) بعدها مباشرة غادر الضفة الغربية إلى سوريا مقر قيادة حركة فتح ليقوم بالإعداد والتدريب لقوات العاصفة للثورة المسلحة.

تم اعتقاله في سوريا في شهر مايو 1966م مع قادة حركة فتح الأخوة أبو عمار وأبو جهاد وأبو صبري، وزكريا عبد الرحيم وأبو العبد العكلوك ومختار بعباع، وعبد المجيد الزغموط، حيث مكث في السجن ثلاثة أشهر أثر مقتل النقيب البعثي( يوسف عرابي) على أثر الأزمة التي كادت تعصف بحركة فتح في ذلك الوقت

في شهر فبراير من العام 1967م وأثناء التدريب انفجر لغم أدى إلى استشهاد كل من أحمد الأطرش، ومنهل شديد، وأصيب الأخ/ أبو علي إصابة بالغة في عينيه وساقه التي استعاض عنها بعصاة التي ما زال لها ذكريات عند رفاقه.

انتخب عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها الثاني الذي عقد عام 1968 في منطقة الزبداني وكذلك عضواً في القيادة العام لقوات العاصفة.

كان أبو علي إياد قائداً وطنياً بامتياز في مدرسة النضال الوطني الفلسطيني، تميز بمصداقية عالية بين المقاتلين في القواعد، وكان نظيف الكف، شديد المراس، يعاقب كل من يخطئ خطاءً صغيراً.

لم يعرف المهادنة ولا المساومة ولا الوسطية، كرس جل حياته من أجل وطنه وقضيته العادلة، أبو علي إياد من القادة التاريخيين والمؤسسين لحركة فتح.

لقد أسهمت علاقة القائد/ أبو علي إياد مع القادة العراقيين في تسهيل إمداد الفدائيين بالسلاح، وكذلك كان أول من أصدر أمر مهمة بالإجازات للأفراد والسماح لسيارات الحركة بالذهاب والإياب من سوريا إلى الأردن وأصبح المقاتلون يتحركون بالبطاقة العسكرية مع إجازاتهم المعتمدة منه بدلاً من جوازات السفر.

كان أبو علي إياد يشكل بنضاله وحركته الدؤوبة الفكر الوطني الذي أطلقته حركة فتح، فكان مع المقاتلين منذ الانطلاقة، وأصبح أحد أعمدة القيادة العامة لقوات العاصفة.

كانت ثقته بنفسه بلا حدود واعتزازه بفلسطينيته مطلقة تصل إلى حد التعصب في كثير من الأحيان، وهو من أوائل من ساهموا بعيداً عن الأضواء في صناعة تاريخ ثورة شعبه من أجل الحرية والكرامة والاستقلال الوطني، أحب بلادة التي أحبته وتحمل الحنين إلى أرض الوطن وظل راسخ الإيمان بأن الأرض لا يفلحها إلا عجولها.

كان القائد أبو علي إياد رجلاً عنيداً وشجاعاً ومقداماً نذر جل حياته ونفسه للوطن فعفت عليه نفسه وزهد في دنياه وقد تميز القائد بخشونته المنسجمة مع طبيعته العسكرية .

كان أبو علي يمقت شخصنة النضال ويكره التعصب الحزبي والفصائلي ويكره الفزلكة الزائدة وتنسيق الكلام ولا يهتم بصغائر الأمور كان دائماً في صف الضعفاء والمظلومين وكان رائداً في مجال الوحدة الوطنية.

أوكلت إليه في بداية عام 1971م مهمة قيادة قوات الثورة الفلسطينية في عجلون وبقى على رأس عمله حتى تاريخ استشهاده حيث كان يتخذ من مغارة في مثلث اشتفينا مركز قيادته بالتبادل مع مغارة أخرى في منطقة فارة.

كان القائد أبو علي إياد يضع قيوداً صارمة على كافة المقاتلين في منطقة عجلون من جهة الضبط والربط الذي كان شديدا وقاسياً حتى لم يكن يسمح بأي تجاوز مهما كان نوعه صغيراً أو كبيراً وخاصة ما كان يسيء للمواطنين الأردنيين في المنطقة .

بدأت عمليات قصف مواقعنا في منطقة عجلون من قبل الجيش الأردني بتاريخ 5/7/1971م وذلك تمهيداً للهجوم الشامل الذي بدأ يوم 12/7 واستمر لمدة خمسة أيام متواصلة تمكنت أثناءه القوات الأردنية من السيطرة الكاملة على كافة مواقع قوات الثورة الفلسطينية في جرش ودبين وعجلون والشمال، وبهذا فقد انتهت ظاهرة العمل الفلسطيني المسلح للثورة الفلسطينية على الأراضي الأردنية.

والحقيقة أنه عندما بدأت المعارك أعطى القائد أبو علي إياد تعليماته وأوامره لقادة الوحدات والمواقع بالصمود وحرية التصرف حسب الحالة ولم يعطهم أية تعليمات أو يصدر لهم أي قرار بمقاتلة إخوانهم في الجيش الأردني، فقط كانت التعليمات هي الدفاع عن النفس

مع اشتداد القصف من مدفعية الهاوتزر التابعة للفرقة الثانية الأردنية واستمرار المعركة من موقع إلى آخر أخذ الأخ/ أبو علي إياد يتنقل من مثلث اشتفينا إلى منطقة فارة وبعد يومين من القصف المتواصل اتجه إلى وادي فارة، وادي سحيق حيث كان يرافقه الأخ/ أبو نوفل مسؤول المالية وسايس للحصان باكستاني الجنسية الذي كان يتنقل عليه في ذلك الوقت ومعه بعض الأخوة المرافقين.

سقط على وادي فارة وكذلك وادي الرمان ومنطقة حلاوة، مئات من قذائف المدفعية وفي اليوم الرابع للمعارك أرسل الأخ / أبو علي إياد برقيتين الأولى (المعركة قاسية وعنيفة والقتال وجهاً لوجه ونقاط التعزيز قد قطعت وسنقاتل حتى الشهادة)، والبرقية الثانية (نموت واقفين ولن نركع)

عند خروج الأخ أبو علي إياد ومرافقيه في اليوم الرابع من وادي فارة رصدتهم دورية من الوحدات الخاصة واشتكت معهم مما أدى إلى استشهاد القائد/ أبو علي إياد وكان ذلك يوم 16/7/1971م واستشهد معه الأخ أبو نوفل مسئول المالية والسايس الباكستاني وبعض المرافقين.

لقد استشهد القائد/ أبو علي إياد بعد أن ضرب أروع الأمثلة في الشجاعة والتضحية والفداء.

كان الشهيد أبو علي إياد قدوة للآخرين وكانت القضية الفلسطينية همه الأول والأخير.

أبو علي إياد سيبقى حياً في صدور كل من عرفوه من المقاتلين.

شارك الشهيد أبو علي إياد في وفود خارجية زارت بعض الدول العربية والدول الاشتراكية وكان أخرها زيارة وفد الثورة الفلسطينية برئاسة الأخ أبو عمار إلى الصين حيث كان من ضمن هذا الوفد.

أطلق الأخ القائد أبو عمار على الشهيد الأخ أبو علي إياد اسم (عمروش فلسطين) نسبة إلى القائد الجزائري عمروش بطل الجبال في الثورة الجزائرية.

كم نحن في أمس الحاجة إلى هؤلاء القادة العظام لجمع شمل الحركة من جديد وأن تكون فلسطين والقدس هي العنوان، ففلسطين التي أنجبت ياسر عرفات وخليل الوزير وصلاح خلف وكافة القادة الشهداء ليست عاقراً بل هي قادرة على الإنجاب مرة أخرى ونحن في انتظار مخاضها وإن غداً لناظرة قريب.

رحل أبو علي إياد ولم يغب عن الذاكرة ، فهو قليلاً ما يبتسم وكثيراً ما يملأ الأرض ضجيجاً بعصاه متنقلاً في قواعد الثورة بين سوريا ولبنان وصولاً للأردن.

مضى فارساً في شعبنا ... وترجل قبل الأوان

رحل أبو علي إياد جسداً ليحتل أدمغة المناضلين القابضين على الجمر وإلى الأبد.

أبو علي إياد ابن قلقيلية الشامخة ... ابن فلسطين البطلة ... قائد فذ وعضو في لجنتها المركزية لحركة فتح، هذه اللجنة التي قدمت خيرة أعضائها شهداء وعلى طريق تحرير فلسطين وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

لقد كنت يا أبا علي شعلة من الكفاح المسلح الذي نعتز به كمحطة أساسية من محطات مسيرتنا الثورية.

أبو علي إياد كنت المثل والقدوة ... رجل مضيء في تاريخ طويل حافل بالتضحيات والمجد والكبرياء، ولم يكن أبو علي إياد آخر الرجال بل كان من أسبقهم للتضحية والفداء والاستشهاد.

أن أبسط شكل من أشكال الوفاء للشهداء الأكرم منا جميعاً هو المحافظة على المبادئ والمثل العليا التي ساروا عليها وآمنوا بها معبدين بذلك الطريق بدمائهم الطاهرة الزكية لجيل آخر.

لقد قدم كل واحد منهم بما هو مطلوب منه من أجل أن تبقي قضيته حاضرة في أذهان الجميع.

من هنا فإنني أناشد الكافة بتجميع تراث شهدائنا الأبطال وتوثيق تاريخهم المجيد، ليكون الشعاع للأجيال القادمة، أن فقدان تراث الشهيد أبو علي إياد يُعد خسارة يصعب تعويضها.

فإلى جنات الخلد يا أبا علي إياد يا شهيد الوطن والقضية وإلى جوار الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

رحم الله الشهيد القائد وكل الشهداء الأبرار الذين فجروا الثورة واستمروا بها منذ قرابة النصف قرن لترتفع راية الحرية والاستقلال الوطني والعودة إلى القدس بإذن الله تعالى.

وفي إطار حرص السيد الرئيس محمود عباس على تكريم القادة المؤسسين والرعيل الأول للثورة الفلسطينية ووفاء لتاريخهم النضال فقد منح الشهيد القائد (وليد أحمد نمر نصر الحسن) أبو علي إياد وسام نجمة الشرف من الدرجة العليا حيث استلمت هذا الوسام شقيقة الشهيد. 

اخر الأخبار