تفاقم الأزمة في لبنان بعد انسحاب الصفدي وسجال سياسي حاد عن المسؤول!

تابعنا على:   23:30 2019-11-17

أمد/ بيروت – تقرير: تفاقمت الأزمة السياسية في لبنان يوم الأحد بعد انسحاب مرشح رئيسي لتولي رئاسة الوزراء مما يقلص فرص تشكيل حكومة تحتاجها البلاد بشدة لتنفيذ إصلاحات عاجلة.
وسحب وزير المال اللبناني السابق محمد الصفدي في وقت متأخر من مساء السبت اسمه كأحد المرشحين لرئاسة الحكومة اللبنانية قائلا إن "من الصعب تشكيل حكومة متجانسة ومدعومة من جميع الأفرقاء السياسيين".
وكان الصفدي أول مرشح بدا أنه يحظى ببعض الإجماع بين الأحزاب والطوائف اللبنانية منذ استقالة سعد الحريري من رئاسة الوزراء في 29 أكتوبر تشرين الأول تحت ضغط احتجاجات حاشدة ضد النخبة الحاكمة.
هجومٌ "مُستقبليٌّ" على الصفدي!
توجه عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل مصطفى علوش الى الوزير السابق محمد الصفدي قائلًا: "محمد الصفدي سكتَّ دهرًا، نطقت كفرا".
وقال علوش في تغريدة على حسابه عبر "تويتر": "ليتك بقيت في تقاعدك، فمن رفض تسميتك هم الناس وهم أهل مدينتك بالتحديد، وعندما أعلنت العزوف عن التسمية ظن الجميع ان ذاك كان عين الصواب".
وتابع: "البيان الذي صدر عنك يؤكد ان ولاءك الحقيقي هو لولي عهد العهد، ولم يكن يوما لغير ذلك".
وختم قائلًا: "نصيحة لوجه الله عد سريعا للنوم".
الصفدي يرد على الحريري: لم يلتزم بوعده
لفت الوزير السابق محمد الصفدي، الى أنني "أردت أن يكون بيان انسحابي أمس بيان يجمع ولا يفرق، شكرت فيه الرئيس الحريري على تسميتي لتشكيل الحكومة العتيدة، ولم أود أن أذكر تفاصيل المفاوضات بيني وبينه".
وأشار الوزير السابق في بيان الى انني "فوجئت اليوم ببيانٍ صادر عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري يتضمن تفنيدا لما صدر عني وذلك في إطار الاستخدام السياسي، وهنا أود أن أؤكد أن المرحلة التي يمر بها لبنان مرحلة صعبة ومفصلية وخطيرة وتتطلب منّا جميعا التكاتف والتضامن ووضع الخلافات السياسية جانبا، وانطلاقا من هذا الامر تخطيت الوعود التي على أساسها قبلت أن أسمّى لرئاسة الحكومة المقبلة والتي كان الرئيس قطعها لي لكنه لم يلتزم بها لأسباب ما زلت أجهلها، فما كان منّي إلاّ أن أعلنت انسحابي".
ودعا الصفدي، "الجميع الى الحكمة والتبصر والوعي أن لبنان أكبر منّا جميعا وهو في خطر داهم"، خاتمًا بالقول: "حمى الله وطننا وانقذه من المحن".
بيان عالي اللهجة من "التيّار" للرد على "افتراءات" الحريري
أشارت اللجنة المركزية للإعلام في التيار الوطني الحر الى أنه "في الوقت الذي كانت فيه جهود ‏التيار الوطني الحر منصبّةً على تسهيل عملية قيام حكومة انقاذ ‏بدءاً من الاتفاق على شخصية الرئيس الذي سيكلف والذي بامكانه ان يجمع اللبنانيين على الانقاذ الاقتصادي والمالي بعيداً عن الانقسامات السياسية، فوجئنا ببيان صادر عن المكتب الاعلامي لدولة الرئيس سعد الحريري يتضمن جملة افتراءات ومغالطات مع تحريف للحقائق".
ولفت "الوطني الحر" أن ذلك "يفرض علينا متأسفين بأن نوضح للبنانيين بايجاز النقاط الآتية":
1- ان اسباب وصول لبنان إلى الوضع الصعب الذي هو فيه تعود الى السياسات المالية والاقتصادية والممارسات التي ‏كرست نهج الفساد منذ 30 عاماً ولايزال اصحابها يصرّون على ممارستها وما المعاناة التي مررنا بها وعبّرنا عنها جزئياً في السنوات الأخيرة سوى بسبب رفضنا لهذه الممارسات واصرار تيار المستقبل على التمسّك بها وحماية رجالاتها.
‏2- ان التيار الوطني الحر بادر وتحرّك من اجل الاسراع في سدّ الفجوة الكبيرة التي سبّبتها استقالة دولة الرئيس الحريري على حين غفلة لأسباب لو مهما كانت مجهولة الّا انها وضعت البلد في مجهول أكبر؛ لكنّ التيار، ولأجل التسريع في بدء عملية الانقاذ ، قدّم كل التسهيلات الممكنة وذلك بعدم رفضه لأي اسم طرحه الرئيس الحريري وعدم تمسكه باي اسم من جهته ،‏ الّا انّه اصبح واضحاً ان سياسة الرئيس الحريري لا تقوم فقط على مبدأ "أنا أو لا أحد " على رأس الحكومة بل زاد عليها مبدأً آخر وهو "أنا ولا احد" غيري في الحكومة وذلك بدليل إصراره على أن يترأس هو حكومة الاختصاصيين‏؛ وتبقى شهادة الوزير الصفدي المقتضبة واللائقة كافية لتبيان من يقول الحقيقة .
- إن ما يهم التيار الوطني الحر في النهاية هو قيام حكومة قادرة على وقف الانهيار المالي ومنع الفوضى والفتنة في البلد والتي يعلم دولة الرئيس الحريري تماماً من وكيف يحضّر لها وعليه تفاديها؛ و حيث أن دولته يؤكد ان اولويته هي تشكيل الحكومة دون اي غاية سياسية خاصة، فاننا ندعوه للتعالي عن اي خصام سياسي خاصةً وانه يفتعله معنا على قاعدة" ضربني وبكى، سبقني واشتكى"، فقد "فعل فعلته وسارع الى الاعلام".
وختم البيان: "ندعو الحريري ان يلاقينا في الجهود للاتفاق على رئيس حكومة جامع لكل اللبنانيين ونقول إن الفرصة لا تزال متاحة أمامنا جميعاً لكي ننقذ البلد عوض عن الاستمرار بنحره افلاساً وفساداً".
وكان الحريري اصدر بيانا بعنوان 
الحريري يؤكد دعم الصفدي قبل انسحابه: "التيار" هو من يناور!
صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، بيانا اوضح من خلاله انه: "منذ ان طلب الوزير السابق محمد الصفدي سحب اسمه كمرشح لتشكيل الحكومة الجديدة، يمعن التيار الوطني الحر، تارة عبر تصريحات نواب ومسؤولين فيه وطورا عبر تسريبات اعلامية، في تحميل الرئيس سعد الحريري مسؤولية هذا الانسحاب، بحجة تراجعه عن وعود مقطوعة للوزير الصفدي وبتهمة أن هذا الترشيح لم يكن إلا مناورة مزعومة لحصر امكانية تشكيل الحكومة بشخص الرئيس الحريري".
وأضاف البيان:" وازاء هذا التمادي في طرح وقائع كاذبة وتوجيه اتهامات باطلة، وجب توضيح ما يلي:
أولا: إن مراجعة بيان الانسحاب للوزير الصفدي كافية لتظهر أنه كان متيقنا من دعم الرئيس الحريري له وعلى أفضل علاقة معه، وتمنى أن يتم تكليف الرئيس الحريري من جديد، وهو ما يتناقض مع رواية التيار الوطني الحر جملة وتفصيلا. كما يتضح من مراجعة البيان نفسه أن الوزير الصفدي كان صادقا وشفافا باعلان أنه "رأى صعوبة في تشكيل حكومة متجانسة ومدعومة من جميع الافرقاء السياسيين تمكنها من اتخاذ اجراءات انقاذية فورية تضع حدا للتدهور الاقتصادي والمالي وتستجيب لتطلعات الناس في الشارع"، وهو ما يكذب كليا مزاعم التيار الوطني الحر ومسؤوليه.
ثانيا: إن الوزير جبران باسيل هو من اقترح وبإصرار مرتين اسم الوزير الصفدي، وهو ما سارع الرئيس الحريري إلى ابداء موافقته عليه، بعد أن كانت اقتراحات الرئيس الحريري باسماء من المجتمع المدني، وعلى رأسها القاضي نواف سلام، قد قوبلت بالرفض المتكرر أيضا. ولا غرابة في موافقة الرئيس الحريري على ترشيح الوزير الصفدي الذي يعرف القاصي والداني الصداقة التي تجمعه به والتي جرى ترجمتها في غير مناسبة سياسية.
ثالثا: إن الرئيس الحريري لا يناور، ولا يبحث عن حصر امكانية تشكيل الحكومة بشخصه، لا بل إنه كان أول من بادر إلى ترشيح أسماء بديلة لتشكيل الحكومة. وفي المقابل، هو كان واضحا منذ اليوم الأول لاستقالة الحكومة مع كل ممثلي الكتل النيابية، أنه لا يتهرب من أي مسؤولية وطنية، إنما المسؤولية الوطنية نفسها تفرض عليه إبلاغ اللبنانيين والكتل النيابية سلفا أنه إذا تمت تسميته في الاستشارات النيابية الملزمة التي يفرضها الدستور، فإنه لن يشكل إلا حكومة اخصائيين، انطلاقا من قناعته أنها وحدها القادرة على مواجهة الأزمة الاقتصادية الحادة والعميقة التي يمر بها لبنان.
رابعا، وأخيرا: إن سياسة المناورة والتسريبات ومحاولة تسجيل النقاط التي ينتهجها التيار الوطني الحر هي سياسة غير مسؤولة مقارنة بالأزمة الوطنية الكبرى التي يجتازها بلدنا، وهو لو قام بمراجعة حقيقية لكان كف عن انتهاج مثل هذه السياسة عديمة المسؤولية ومحاولاته المتكررة للتسلل الى التشكيلات الحكومية، ولكانت الحكومة قد تشكلت وبدأت بمعالجة الأزمة الوطنية والاقتصادية الخطيرة، وربما لما كان بلدنا قد وصل إلى ما هو فيه أساسا".
وتعهد لبنان، الذي يواجه أسوأ أزمة مالية منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، بتنفيذ إصلاحات عاجلة على أمل إقناع المانحين بتقديم نحو 11 مليار دولار تعهدوا بها العام الماضي.
وتسببت الأزمة في إبقاء البنوك مغلقة معظم أيام الشهر الماضي. وفرضت البنوك قيودا على التحويلات للخارج وسحب الإيداعات الدولارية وأدت إلى تراجع سعر الليرة اللبنانية في السوق السوداء.
وذكرت وسائل إعلام لبنانية ومصادر سياسية أن حزب الله وحركة أمل الشيعيين وافقا على دعم الصفدي بعد اجتماع مع الحريري ولكن لم يقر أي حزب سياسي بعد ذلك رسميا ترشحه.
ولا بد أن يكون رئيس وزراء لبنان سنيا طبقا لنظام المحاصصة الطائفية المعمول به.
وندد محتجون، تظاهروا في الشوارع منذ 17 أكتوبر تشرين الأول، بترشيح الصفدي المحتمل قائلين إن ذلك يتعارض مع المطالب برحيل النخبة السياسية التي يرون أنه جزء منها.
وتدفقت حشود كبيرة من المحتجين المناوئين للحكومة على شوارع لبنان يوم الأحد ملوحين بالأعلام اللبنانية احتفالا بمرور شهر على بداية الانتفاضة ولمواصلة الضغط.

اخر الأخبار