تناقض الإقليم في القطاع

تابعنا على:   23:02 2019-11-17

تمارا حداد

أمد/ نجحت فوضى الربيع العربي في تحقيق جزء من الأهداف والمصالح الأمريكية والإسرائيلية من حيث : إسقاط أنظمة، تدمير دول وتفكيك مجتمعات عربية، وجود غير مسبوق للجيوش الأجنبية في الدول العربية، نهب الثروات وإفقار دول عربية كانت تعتبر من أغنى دول العالم، تطبيع متدرج بين دول عربية وإسرائيل، والتداعيات السلبية لكل ذلك على القضية الفلسطينية بحيث لا توجد دولة عربية – وبالتأكيد لا توجد دولة أجنبية -يمكن اعتبارها اليوم حليفاً استراتيجياً للفلسطينيين أو يمكن الاعتماد عليها.
ولا شك ان قطاع غزة يُعاني من تناقضات دول الاقليم ولكل دولة لها اجنداتها واهدافها بما يخدم مصالحها بعيداً عن الرؤية الوطنية الفلسطينية، وهذه التناقضات تظهر وبشكل واضح في الحروب التي تشنها اسرائيل على القطاع بين الفينة والاخرى لتحقيق هدف من اهدافها، وعلى ما يبدو ان في كل مرة يحدث فيها اطلاق النار على القطاع تسعى الغرفة المشتركة بفصائلها او بفصيل منفرد لردع اسرائيل، وبعد الرد تسعى اسرائيل لارساء هدنة غير واضحة المعالم والتفاصيل.
هدنة هشة:-
جاءت رغبة اسرائيل من خلال الوسيط المصري بوقف النار بينها وبين الجهاد عبر هدنة هشة بعد تيقنها ان الحرب لن تتبلور ولن تدخل حركة حماس بالتحديد "جناح القسام" الى الحرب بشكل شامل لادراك حماس ان دخولها الحرب له تداعيات اهمها:-
1. اخراج الحكومة الاسرائيلية الحالية من ازمة تشكيل الحكومة حيث ان نتينياهو كان يأمل بتشكيل حكومة طوارئ ويتراسها ليس لاجل الحكومة وانما لابعاد ملفات الفساد التي ستُفتح يوم الثلاثاء المقبل، حيث ان عدم الاستمرار في الحرب يعني بقاء الازمة الحالية في اسرائيل وعدم قدرتهم على تشكيل الحكومة قبل يوم الاربعاء المقبل، ولكن اسرائيل ارادت تفعيل الهدنة بعد تيقنها ان امنها بات قوسين او ادنى من مرمى صواريخ الجهاد.
2. دخول حماس يعني تدمير اكثر للقطاع وقتل اكبر عدد ممكن من المدنيين.
3. كما ان حماس حاليا تعيش ازمة مالية جعلتها تبتعد قليلا عن الحرب وذلك بسبب انها تعيش تناقضات بين ايران وتركيا والدولتين تعيشان ازمة سياسية ووجود معارضيين داخل الدولتين بسبب مشاكلهما الحالية في الشمال السوري والعراق.
دلالة انتهاء وقف النار:-
وقف إطلاق النار في القطاع وفي هذا الوقت بالتحديد يعني ان قرار السلم والحرب اصبح بيد الفصائل في القطاع وهذا ضمنياً اعترافاً إسرائيلياً بالكيان المنفصل الموجود في غزة، والاستمرار بمحادثات هدنة هشة مع الفصائل، ومن المحتمل ان يتوقف النار ولمدة متوسطة الاجل، وهذا سيُمكن إسرائيل من التركيز على الهدف المشتعل وهو شمال اسرائيل وهذه الورقة قد يلعب بها نتينياهو قُبيل تشكيل الحكومة.
الموقف المصري:-
حول الدور المصري، المصريون دائما على استعداد للمشاركة في مساعدة قطاع غزة وتسعى مصر الى اقتراح مبادرات وحلول لتحسين الوضع الحالي في القطاع.
خلاصة:-
على ما يبدو ان حماس ستقترب من نمط حركة النهضة التونسية بحيث تتقبل الشراكة السياسية والتعددية وهذا يتطلب منها الدخول الى الانتخابات الذي يُعزز مصداقية برنامجها السياسي الجديد في ظل نقص التمويل والهجمة الصهيوامريكية على القضية الفلسطينية.
حيث ان انحسار الاسلامي السياسي في الشرق الاوسط وتمدد نفوذ ومصالح الدول الكبرى وعودة الانتفاضات الشعبية في كل من العراق ولبنان يُؤكد فشل الاحزاب الشمولية في ادارة الحكم والسلطة والبعيدة عن رؤية الشعب، وعلى ما يبدو ان قبول حماس للانتخابات تنفيذاً لادراكها لخطورة الوضع في الاقليم وعلى القضية الفلسطينية.