المحكمة الجنائية الدولية وفلسطين

تابعنا على:   22:43 2014-07-16

باسل ترجمان

في كل اللحظات الصعبة للفلسطينين وما أكثرها يقفز للواجهة في أتون الصراع الحديث مجدداً عن اللجوء للعدالة الدولية والقانون الدولي مخرجاً مهماٍ لمحاولة إجبار إسرائيل على وقف عدوانها المتواصل والأمل بأن يشعر المجتمع الدولي بالقليل من معاناتهم .

في العدوان الإسرائيلي الجديد بدأت الأصوات تطالب السلطة الفلسطينية بالتوقيع على معاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية في روما، وهذه المطالب الشرعية تعكس إحساساُ متزايدا باليأس في الشارع الفلسطيني من إمكانية تحقيق أي شيئ يوصلهم لدولة مستقلة .

الإنضمام لمحكمة روما قضية مهمة وحساسة في الواقع الفلسطيني، والإندفاع العاطفي الداعي للتوقيع على المعاهدة ينطلق من تفاقم الإحساس بالظلم وعدم فهم الكثيرين في الشارع الفلسطيني لنتائج التوقيع على المعاهدات الدولية .

مفهوم الدولة وواجباتها والتزاماتها قضايا غائبة تماما في المشهد الفلسطيني والحديث عن هذه القضايا غائب عن الواقع، موظفي السلطه يعتبرون المعلومات التي بحوزتهم أسراراً خطيره، والشعب يطالب دون معرفة النتائج والإستحقاقات .

حساسية التوقيع على المعاهدة سيحمل الجانب الفلسطيني مسؤوليات معقدة لإن فرض الوصاية القانونية للمحكمة على الأراضي الفلسطينية سيفرض عليها أن تلتزم بتقديم أي مواطن يخضع لسلطتها في الأراضي الفلسطينية للمحكمة إذا ما اتهم بإرتكاب أي من الجرائم التي تعتبر تحت وصايتها القانونية .

لم يعرف الفلسطينيون المطالبون بالتوقيع على المعاهدة انها ستلزمهم بتقديم العشرات من قادة المجموعات المسلحة والتنظيمات للمحكمة بتهمة إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، والمحكمة لم توجد للدفاع عما يعتبروه نضال مشروع ضد الإحتلال، وواجبها معاقبة الإسرائيلين فقط على جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني .

إسرائيل ستدفع ثمناً كبيراً جراء الدعاوي التي ستقدم ضد قياداتها المدنية والعسكرية لما ارتكبوه من جرائم بحق الفلسطينين، ودول أوروبا تحديداُ ستجد نفسها في ورطة تجاه كيفية تعاملها مع هؤلاء المطلوبين دولياً ستلتزم أم تتنكر لتعهداتها.

المشكلة ليست في عقاب القيادات الإسرائيلية المدنية والعسكرية، لإن القانون الجنائي الدولي لم يوضع تضامناً مع الفلسطينين وقضيتهم العادلة، والمعادلة الصعبة بين ما ستحققه المعاهدة من جر المجرمين الإسرائيلين للوقوف أمام العدالة الدولية وتعميق عزلة قياداتها والخوف الذي سيسيطر على كل قادتها وجنودها، والقبول بتسليم ومحاكمة قادة في المقاومة والمجموعات المسلحة بتهمة إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، \"حسب تعريف المحكمة لتلك الأفعال\".

التقدم بطلب التوقيع على المعاهدة واجب على السلطة الفلسطينية، ومن واجبها أيضا شرح كل النتائج المترتبة على ه`ه الخطوة، ليعرف الجميع نتائج ذك.

العواطف الجياشه والشعارات الفضفاضه دفعت بالفلسطينين دائما للكوارث، وتسببت بخسائر أكبر من قدرتهم على تحمل نتائجها والصراحه وشرح الحقائق المؤلمة سيكون الطريق الوحيد لتقاسم النتائج وتحمل المسؤولية .

الأردن ـ جيبوتي ـ جزر القمر وقعت على الإتفاقية، ودول أخرى ستوقع عليها وستجد تحدياً كبيراً بخصوص تعاملها مع الموضوع الفلسطيني في حال يصبح قادة عدد من الفصائل مطلوبين للمحكمة .

اخر الأخبار